والحقيقة العلوية ونورهما وأنّهما من نور اللّه سبحانه قد رواها الفريقان بأسانيدهم المعتبرة ، وإنّما نكتفي ببعض الروايات مع حذف السند طلباً للاختصار ، وليكون ما سطرناه الخطوة الاُولى لمسيرة ألف ميل ، والكلمة الاُولى لمن أراد التفصيل.
قال الحافظ البرسي : محمد وعلي نور واحد ، وإنّما انقسما تسمية ليمتاز النبي عن الولي ، كما امتاز الواحد عن الأحد ، فكلّ أحد واحد ولا ينعكس ، وكذا كلّ نبيّ ولي ولا ينعكس ، فلهذا لا توزن الأعمال يوم القيامة إلاّ بحبّ علي ، لأنّ الولاية هي الميزان (١).
الثالث عشر : الحروف الهجائية في اللغة العربية يتكوّن من ٢٨ حرفاً ، وفيها الحروف المنقّطة ، ولولا النقطة لاختلّت الحروف وتناثرت وتهاوت ، وكذلك نقطة البسملة علي المرتضى عليهالسلام ، فلولاه لاختلّ النظام التشريعي والتكويني ، فإنّ القوم نحّوا عليّاً عليهالسلام عن الخلافة الحقّة ، فأدّى ذلك إلى الابتعاد عن النظام التشريعي والدين المحمّدي الأصيل ، وأصاب المسلمين الذلّ والانكسار ، وتفرّقوا شِيعاً ، وذهبت شوكتهم وعزّتهم ، وإنّما ينالوها مرّة اُخرى لو رجعوا إلى الحقّ والصدق ، وإنّ علياً مع الحق والحق مع علي عليهمالسلام ، دار الحقّ معه أينما يدور.
الرابع عشر : كلّ الحروف والأعداد تفتقر في جوهرها وتكوينها وحقيقتها إلى النقطة دون العكس ، وكذلك الموجودات في قوامها وإيجادها تفتقر إلى الإمام الحقّ أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، ولمّا سأل سائل عن دليل إمامته ، أجابهم بالبرهان العقلي : احتياج الكلّ إليه واستغنائه عن الكلّ دليل على أنّه إمام الكلّ
__________________
(١) قادتنا كيف نعرفهم ١ : ٤٦ ، عن مشارق أنوار اليقين : ٦٦.
