مطابقا (١) ؛ ثم كان بين قول هذين الحكيمين ، في كثير من انواع الفلسفة ، خلاف ، لم يخل الامر فيه من احدى ثلاث خلال : إمّا ان يكون هذا الحدّ المبين عن ماهية الفلسفة غير صحيح ، واما ان يكون رأي الجميع او الاكثرين واعتقادهم في تفلسف هذين الرجلين سخيفا ومدخولا ، واما ان يكون في معرفة الظانّين فيهما بانّ بينهما خلافا في هذه الاصول تقصير.
٣ ـ موضوعات الفلسفة
والحدّ الصحيح مطابق لصناعة الفلسفة؛ وذلك يتبين من استقراء جزئيات هذه الصناعة. وذلك ان موضوعات العلوم وموادّها لا تخلو من ان تكون : اما إلهية ، واما طبيعية ، واما منطقية ، واما رياضية ، او سياسية. وصناعة الفلسفة هي المستنبطة لهذه ، والمخرجة لها ، حتى انه لا يوجد شيء من موجودات العالم الاّ وللفلسفة فيه مدخل ، وعليه غرض ، ومنه علم بمقدار الطاقة الأنسية (الانسانية). وطريق القسمة يصرح ويوضح ما ذكرناه ، وهو الذي يؤثر الحكيم افلاطون. فان المقسّم يروم ان لا يشذّ عنه شيء موجود من الموجودات. ولو لم يسلكها افلاطون لما كان الحكيم ارسطوطاليس يتصدّى لسلوكها.
__________________
(١) صدق الاعتقاد والقول هو المطابقة بينه وبين الوجود ، وهذا ما ذهب اليه سبينوزا والمذهب التحليلي المعاصر.
(٢) القسمة الأفلاطونية : هي القسمة الثنائية التي اعتمدها افلاطون في تصنيف الأشياء.
