(فصل)
قال الشيخ تقي الدين في كتاب الايمان الايمان الظاهر الذي تجري عليه الاحكام في الدنيا لا يستلزم الايمان في الباطن وان المنافقين الذين قالوا امنا بالله وباليوم الآخر وماهم بمؤمنين هم في الظاهر مؤمنون يصلون مع المسلمين ويناكحونهم ويوارثونهم كما كان المنفقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيهم بحكم الكفار المظهرين الكفر لا في مناكحتهم ولافي موارثتهم ولا نحو ذلك بل لما مات عبدالله ابن ابي وهو من اشهر الناس في النفاق ورثه عبدالله ابنه وهو من خيار المؤمنين وكذلك سائر من يموت منهم يرثه ورثته المؤمنون واذا مات لهم وارث ورثوه مع المسلمين وان علم انه منافق في الباطن وكذلك كانوا في الحدود والحقوق كسائر المسلمين وكانوا يغزون مع النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من هم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم في عزوة تبوك ومع هذا ففي الظاهر تجرئ عليهم احكام اهل الايمان الى ان قال ودماؤهم واموالهم معصومة لا يستحل منهم ما يستحل من الكفار والذين يظهرون انهم مؤمنون بل يظهرون الكفر دون الايمان فانه صلى الله عليه وسلّم قال امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله فاذا قالوها عصموا مني دمائهم واموالهم الا بحقها وحسابهم على الله ولما قال لاسامة اقتلته بعد ان قال لا اله الا الله قال فقلت انما قالها تعوذاً قال هل شققت عن قلبه واقال اني لم اؤمر ان انقب عن قلوب الناس ولا اشق بطونهم وكان اذا استؤذن في قتل رجل يقول اليس يصلى اليس يشهد فاذا قيل له انه منافق قال لذلك فكان حكمه في دمائهم واموالهم كحكمه في دماء غيرهم ولا يستحل منها شيئاً مع انه يعلم نفاق كثير منهم انتهى كلام الشيخ.
(قال) ابن القيم في اعلام الموقعين قال الامام الشافعي فرض الله
