ويقول في جامع الصنائع : وهو أحد عيوب النّظم ، وذلك يكون بالإتيان ببيت من الشعر مفيد لمعنى تام ولكنه بدون لفظ القافية التالية له ، فيؤتى بلفظة تتعلّق بالبيت الثاني.
ومثاله في البيتين التاليين :
|
يا من أنت سلطان الأخيار وأنا لك |
|
عبدا صرت بنظرة. ورأسك |
|
لم يقلّ لي أبدا مرة واحدة بلطف |
|
هنيئا لك أي الملك بالخلق الكريم |
فلفظة (تو) في آخر البيت الأول وهي ضمير مضاف. قد صارت قافية ولكنها في المعنى متعلّقة بأول البيت الثاني. والفرق بين التضمين والحامل الموقوف هو هذا ، أي أنّ لفظ القافية متعلّق بينما الحامل الموقوف : البيت كله متعلق (١).
ومنها إدراج كلام الغير في أثناء كلامه لقصد تأكيد المعنى أو تركيب النّظم ، وهذا هو النوع البديعي. قال ابن أبي الأصبع ولم أظفر في القرآن بشيء منه إلاّ في موضعين تضمّنا فصلين من التوراة والإنجيل قوله : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (٢) الآية ، وقوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) (٣) الآية. ومثّله ابن النقيب (٤) وغيره بإيداع حكايات المخلوقين كقوله تعالى حكاية عن الملائكة (قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها) (٥) ، وعن المنافقين (قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ) (٦) ، وقالت اليهود وقالت النصارى ، وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن.
وفي المطوّل في الخاتمة التضمين أن يضمّن الشعر شيئا من شعر الغير بيتا كان أو ما فوقه أو مصراعا أو ما دونه مع التنبيه عليه أي على أنّه من شعر الغير إن لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء وإن كان مشهورا ، فلا احتياج إلى التنبيه. وبهذا يتميّز عن الأخذ والسّرقة ، وهذا هو الأكثر. وقد يضمّن الشاعر شعره شيئا من قصيدته الأخرى فالأحسن أن يقال هو أن يضمّن الشعر شيئا من شعر آخر الخ. وربما سمّي تضمين البيت وما زاد على البيت استعانة ، وتضمين المصراع فما دونه إيداعا ورفوا. وأمّا تسميته بالإيداع فلأنّ الشاعر قد أودع شعره شيئا من شعر الغير وهو بالنسبة إلى شعره قليل مغلوب. وأمّا تسميته بالرّفو فلأنّه رفا خرق شعره بشعر الغير.
واعلم أنّ تضمين ما دون البيت ضربان :أحدهما أن يتمّ المعنى بدون تقدير الباقي كقول الحريري يحكي ما قاله الغلام الذي عرضه أبو زيد للبيع :
على أنّي سأنشد عند بيعي
__________________
(١) ودر جامع الصنائع گويد يكى از عيوب نظم است تضمين وآن بيتى نويسند كه مفيد معني تمام باشد بى لفظ قافيه بعده قافية كه بضرورت مى بايد آورد لفظى آرد كه متعلق بيت دوم مثاله شعر.
|
اي تو سلطان نيكوان ومنت |
|
بنده گشته بديده وسر تو |
|
هيچ وقتى مرا نگفت بلطف |
|
شاد باش اي شهى ز خلق نكو |
لفظ تو كه قافية بيت اوّل است متعلق بيت دوم شده. وفرق ميان تضمين وحامل موقوف همين است كه درو لفظ قافيه متعلق است ودر حامل موقوف بيت تمام متعلق باشد.
(٢) المائدة / ٤٥.
(٣) الفتح / ٢٩.
(٤) هو محمد بن سليمان بن الحسن البلخي المقدسي ، أبو عبد الله ، جمال الدين ابن النقيب. ولد بالقدس عام ٦١١ هـ / ١٢١٤ م. وتوفي فيها عام ٦٩٨ هـ / ١٢٩٨ م. مفسّر ، من فقهاء الحنفية. له عدة كتب. الاعلام ٦ / ١٥٠ ، الانس الجليل ٢ / ٥٥٦ ، الفوائد البهية ١٦٨ ، فوات الوفيات ٢ / ٢١٥ ، الوافي بالوفيات ٣ / ١٣٦.
(٥) البقرة / ٣٠.
(٦) البقرة / ١٣.
![موسوعة كشّاف إصطلاحات الفنون والعلوم [ ج ١ ] موسوعة كشّاف إصطلاحات الفنون والعلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1548_kashaf-estelahat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
