وكما ذكرنا فالكشاف موسوعة كبيرة جمعت المصطلحات والمفردات الخاصة بالعلوم المعروفة حتى زمان التهانوي ، وربما قيل انه استطاع جمعها أو جمع معظمها ، لكن لم يسبرها كلها. فهذا فوق طاقته ، إذ الوسائل في عصره لم تكن متوفرة كما هي حال استخدام الآلات الآن ، إضافة إلى المراجع.
رتّب التهانوي كشافة ترتيبا هجائيا الفبائيا في أبواب بحسب أوائل الحروف ، ثم رتّب مادة كل باب في فصول تتسلسل الفبائيا ، ولكن تبعا لأواخر الحروف. فمثلا نجد (أدب) و (أوبة) في باب واحد هو باب الهمزة ، وفي فصل واحد ضمن هذا الباب وهو فصل الباء ، لأنّ كليهما ينتهي بحرف الباء.
ومن ثمّ افتتح التهانوي كتابه بمقدمة بسطها خطته المنهجية في التأليف. فتصدّرت المقدمة شروح في تبيان العلوم المدوّنة وما يتعلق بها ، وعرضت وجوه تقسيم العلوم إلى نظرية وعملية على عادة تصنيف الحكمة لذلك. ثم جاء استعمال كل علم وغايته.
كما فرّعت العلوم إلى عربية وغير عربية ، وشرعية وغير شرعية ، وحقيقية وغير حقيقية ، ونقلية وعقلية ، وإلى علوم جزئية وغير جزئية.
انتقل التهانوي عقبها إلى ذكر مباحث في فلسفة التصنيف تنمّ عن عقلية متبحّرة في هذا المضمار ، وتعمّق في التعريفات من حيث الذات والعرض وأحوالهما ، ومن تحديد لحيثية الموضوع.
والملفت البارز في المقدمة ما سمّاه التهانوي بالرءوس الثمانية ، وهي معايير ومواصفات تضبط المادة وتقيّدها وتضمن سلامتها من الزيف ، وهي :
١ ـ الغرض من تدوين العلم أو تحصيله.
٢ ـ المنفعة ، أو الفائدة المجتناة من العلم.
٣ ـ السّمة ، أي التسمية ، عنوان الكتاب.
٤ ـ المؤلف ، وهو مصنف الكتاب.
٥ ـ من أي علم هو.
٦ ـ في أي مرتبة هو ، أي بيان مرتبة العلم بين العلوم.
٧ ـ القسمة ، وهي بيان أجزاء العلوم وأبوابها.
٨ ـ الانحاء التعليمية ، وهي أنحاء مستحسنة في طرق التعليم ، كالتقسيم والتحليل والتحديد والبرهان.
ولعلّ التهانوي يوزع العلوم ببعد خاص ، فيجعلها على ثلاث تصنيفات عامة :
