مع الصباح الباكر بتنصيب أبي بكر الصِّدِّيق خليفة على المسلمين ـ توَّاً ـ بعد التفاف محمد بالدثار الكبير.
أمَّا المَحطَّة الثانية ، فإنَّها ترتَّبت وتأنَّقت بعد أنْ لبست ثوبها وتدهَّنت بعطر شميم ، إنَّها الآن أكثر مِن نُزهة بسيطة ، إنَّها مشوار. أمَّا المشوار هذا ، فإنَّه تميَّز بقافلة كبيرة تألَّفت مِن فُرسان وخيول ، وسيوف وهوداج ، لقد كان على القافلة أنْ تقوم بمراسيم نقل إمارة مِن قصرٍ إلى قصرٍ ، إنَّ الأمير هنا مُشرف على الموت ، سيكون انتقال إمارته إلى الآخر ، قبل أنْ يُغمض عينيه ، وهكذا حصل ، لقد نقلت القافلة المُعدَّة خصِّيصاً لهذا المشوار ، إمارةً ، هي بين يدي أبي بكر ، إلى شيخٍ آخر اسمه عمر بن الخطاب ، أمَّا الغبار فإنَّه لم يكن أقلَّ مِن مُستوى المشوار.
أمَّا المَحطَّة الثالثة التي تيمَّم إليها القوم ، وحَبل بها المشوار ، وجاءها المخاض فأولدها شوطاً ، فإنَّها هي التي مشاها الخليفة أمير المؤمنين ـ عمر بن الخطاب ـ لقد بقي يمشي عشر سنين في شوطه الوسيع ، حتَّى زحمه مِن الخَلف ، عِلجٌ ـ حَسْبَما كان عمر يُلبسه الثوب ـ فارسيُّ الانتماء اسمه (أبو لؤلؤة) بضربة خَنْجر ، مزَّقت سِرَّته ، واستقرَّت طائشة في حبال أمعائه.
بالحقيقة ، إنَّ السبب كان ابن وتَيرة جَنَّ بها أبو لؤلؤة ، نحر الأمير بها ثمَّ انتحر ، وتلك كانت المَحطَّة الأخيرة للرجلين القتيلين ، بمُدْيَة واحدة في اجتيازهما رحلة العمر.
إنَّ المحطَّة الثالثة هذه ، كانت شوطاً كبيراً مِن الأشواط التي بقيت تمشي يساراً يساراً إلى أنْ ارتطمت بذاتها ، فوقعت أرضاً وشجَّت رأسها حتَّى الدماغ ، وراحت تُعصِّبه بما لا يردُّه إلى وعيه ، لقد تألَّفت العُصبة المُعدَّة للفِّ الرأس المشجوج مِن قماشة مَحبوكة بستَّة أشرطة تُسمَّى : (مجلس الشورى).
إنَّ الحسن ـ وهو الآن في غمرة مِن العمر تقفز به بضِع خُطوات عن العشرين ـ في جلسة حميمة مع أبيه عليٍّ ، وأخيه الحسين ، يستعرضون مليَّاً واقع
