وروينا عن أبى رجاء العطاردىّ : أنه قال : «صلى بنا ابن عباس صلاة الصبح ـ وهو أمير على البصرة ـ فقنت ، ورفع يديه : حتى لو أن رجلا بين يديه لرأى بياض إبطيه ، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه ، فقال : هذه الصلاة : التي ذكرها الله (عزّ وجلّ) فى كتابه : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ، وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ، وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (١).»
(أنا) أبو على الروذبارى ، أنا إسماعيل الصفار ، نا الحسن بن الفضل بن السمح ، ثنا سهل بن تمام ، نا أبو الأشهب ، ومسلم بن زيد ، عن أبى رجاء ؛ فذكره ، وقال : «قبل الركوع (٢)».
(أخبرنا) أبو سعيد بن أبى عمرو ، نا أبو العباس ، أنا الربيع ، قال : قال الشافعي : «قال الله تبارك وتعالى : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ). فقيل (والله أعلم) : قانتين : مطيعين ؛ وأمر رسول لله (صلى الله عليه وسلم) بالصلاة قائما ؛ وإنما (٣) خوطب بالفرائض من أطاقها ؛ فإذا لم يطق القيام : صلى قاعدا.».
* * *
وبهذا الإسناد ، قال الشافعي : «قال الله عزّ وجلّ : (وَثِيابَكَ
__________________
(١) قد أخرجه البيهقي فى السنن الكبرى (ج ٢ ص ٢٠٥) مختصرا ، وأخرجه الطبري فى تفسيره (ج ٢ ص ٣٥٤) بالزيادة التي ذكرها البيهقي هنا عقب ذلك.
(٢) راجع فى السنن الكبرى «ج ٢ ص ٢٠٦ ـ ٢١٢» الأحاديث والآثار التي وردت فى أن القنوت قبل الركوع أو بعده.
(٣) عبارته فى الأم «ج ١ ص ٦٩» «وإذا خوطب بالفرائض من أطاقها : فاذا كان المرء مطيقا للقيام فى الصلاة : لم يجز إلا هو ، إلا عند ما ذكرت ، من الخوف ، وإذا لم يطق القيام : صلى قاعدا ، وركع وسجد : إذا أطاق الركوع والسجود.».
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1531_ahkam-alqoran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
