الله عزوجل : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها : ٢ ـ ١٠٦). فأخبر الله (عز وجل) : أن نسخ القرآن ، وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله. وقال : (وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ : ١٦ ـ ١٠١). وهكذا سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : لا ينسخها إلا سنة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم». وبسط الكلام فيه.
قال الشافعي : «وقد قال بعض أهل العلم ـ فى قوله تعالى : (قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) ـ والله أعلم ـ دلالة على أن الله تعالى جعل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل به كتابا. والله أعلم».
(أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس ـ هو : الأصم ـ أنا الربيع : أن الشافعي رحمه الله قال : «قال الله تبارك وتعالى فى الصلاة : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً : ٤ ـ ١٠٣) فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل تلك المواقيت ؛ وصلى الصلوات لوقتها ، فحوصر يوم الأحزاب ، فلم يقدر على الصلاة في وقتها ، فأخرها للعذر ، حتى صلى الظهر ، والعصر والمغرب ، والعشاء فى مقام واحد».
قال الشافعي رحمه الله : «أنا ابن أبى فديك ، عن ابن أبى ذئب ، عن المقبرىّ ، عن عبد الرحمن بن [أبى] سعيد الخدري ، عن أبيه قال : حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا ، وذلك قول الله عز وجل : (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ : ٣٣ ـ ٢٥). قال : فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلالا ، فأمره فأقام الظهر فصلاها ، فأحسن صلاتها كما كان
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1531_ahkam-alqoran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
