|
وأَغْبَر فِلٍّ مُنِيفِ الرُّبا |
|
عليه العَساقِيلُ مِثلُ الشَّحَم (١) |
والعَساقِلُ والعَساقِيلُ : السَّرابُ جُعِلا اسماً لواحِدٍ كما قالُوا حَضاجِر.
قالَ الجوْهَرِيُّ : لم أَسْمَعْ بواحِدِه ونَقَلَه ابنُ هشامٍ في شرْحِ الكَعْبية وأَيَّدَه.
والعَساقِلُ : القِطَعُ المُتَفَرِّقَةُ من السِّحابِ تَلْمَعُ هكذا نَصُّ العُبَابِ.
وفي المحْكَمِ : عَساقِيلُ السَّرابِ قِطَعُه لا واحِدَ لها ، قالَ كَعْبُ ابنُ زُهَيْر :
|
كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها وقد عَرِقَتْ |
|
وقد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ(٢) |
|
عَيْرانةٌ كأَتان الضَّحْل ناجِيةٌ |
|
إذا تَرَقَّصَ بالقُورِ العَساقِيلُ(٣) |
والقُورُ : الرُّبا ، أَي قد تَغَشَّاها السَّرابُ وغَطَّاها ، وهذا من المقْلوبِ لأنَّ القُورَ هي التي تَلَفَّعَت بالعَساقِيلِ ، وعَساقِل : جَمْعُ عَسْقَلة ، وعَساقِيلُ : جَمْعُ عُسْقُول.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : أرادَ : وقد تَلَقَّعَتْ القُورُ بالعَساقِيلِ ، فقَلَبَ ، وقد ذُكِرَ في قور.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وقِطَعُ السَّرابِ عَساقِل ، قالَ رُؤْبَة :
|
جَرَّدَ منها جُدَداً عَساقِلا |
|
تَجْرِيدَكَ المَصْقُولَة السَّلائِلا (٤) |
يعْني المِسْحَل جَرَّدَ أُتُناً أَسْبَلَتْ (٥) شَعرَها فَخَرَجَتْ جُدداً بيضاً كأنَّها عَساقِلُ السَّرابِ.
قلْتُ : فَظَهَرَ ممَّا تقدَّمَ أَنَّ العَساقِلَ والعَساقِيلَ اسمٌ لقِطَعِ السَّرابِ لا السَّحاب ، وكأَنَّ المصنِّفَ قَلَّدَ الصَّاغانِيِّ على عادَتِه. وعَسْقَلانُ : د بساحِلِ بحر (٦) الشام له سُوقٌ تَحُجُّهُ النَّصارَى في كلِّ سَنَةٍ أَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
كأَنَّ الوُحُوش به عَسْقَلا |
|
نُ صادَفَ في قَرْنِ حَجِّ دِيافا (٧) |
شَبَّه ذلِكَ المكانَ لكَثْرةِ الوُحُوش بسُوقِ عَسْقَلان.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : عَسْقَلان من أَجْنادِ الشامِ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ : وهي عَرُوسُ الشامِ.
وقالَ ابنُ الأثير : هي من فِلِسْطِيْن.
وفي اللبابِ : وبها كانَ دارُ إبْراهيمَ ، عليهالسلام ، وقد خَرَجَ منها خَلْقٌ كَثيرٌ من أهْلِ العِلْمِ ، في القَرْنِ الخامِسِ اسْتَوْلَى عليها الإفْرَنجُ ، لَعَنَهم اللهُ تعالَى ثم فَتَحها السُّلْطانُ صَلاحُ الدِّيْن يوسف بن أَيُّوب ، رَحِمَه اللهُ تعالَى ، وأَخْرَبَ قَلْعَتها خَوْفاً من سَطْوةِ الكَفَرَةِ فاسْتولى عليها الخَرابُ إلى زَمانِنا هذا ، وأَمَّا الآنَ فلم يَبْقَ بها إلّا الرّسومُ ، فسُبْحان الحيِّ القَيُّوم.
وعَسْقَلانُ أَيْضاً : ة ببَلْخَ أَو مَحَلَّةٌ بها ، ورَجَّحَ ابنُ السَّمعانيّ القَوْلَ الأَخِير ، وقالَ : أَخْطَأَ مَن قالَ إنَّها قَرْيةٌ ببَلْخَ ، بل هي مَحَلَّةٌ بها سَمِعْت بها الحدِيثَ ، منها أَبو يَحْيَى عيسَى بنُ أَحمدَ بنِ عيسَى بنِ وَرْدانَ العَسقَلانِيُّ البَلْخيُّ ثِقَةٌ عن عبدِ اللهِ بنِ وهبِ وبقيَّة بنِ الوَليدِ ، وعنه النّسَائِيّ وأَبو حاتِمٍ.
والعَسْقَلانُ من الرأْسِ : أَعْلاهُ ، يقالُ ضَرَبَ عَسْقَلانه ، أَي أَعْلَى رأَسَه ، عن أَبي عَمْرٍو.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
العَساقِلُ : الكَمْأَةُ واحِدُها عَسْقَل ، عن الأصْمَعِيّ ، وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ :
|
ولقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلاً |
|
ولقد نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأَوْبَرِ (٨) |
والعَسْقَلُ والعَسْقُولُ : تَلَمُّعُ السَّرابِ.
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) من قصيدته بانت سعاد ، واللسان وعجزه في التهذيب ٣ / ٢٨٠.
(٣) وهي رواية الصحاح ، وقد ذكرت أيضاً في اللسان.
(٤) ديوانه ص ١٢٥ واللسان والتهذيب.
(٥) في التهذيب واللسان : أنسلت.
(٦) لفظة «بحر» ليست في القاموس.
(٧) اللسان بدون نسبة.
(٨) اللسان والصحاح والتهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
