عن ابنِ الأنْبارِيّ ، قالَ : مأْخوذٌ مِن الكِفْل وهو ما يَحْفظ الرَّاكِب مِن خَلْفِه.
وفي حدِيْث إبْراهيم : «لا تَشْرب مِن ثُلْمة الإناءِ ولا عُرْوَته فإنَّها كِفْل الشَّيْطان» أَي مَرْكَبُه ومَقْعدُه ، أَي لما يكونُ في الثّلْمةِ مِن الأوْساخِ.
والمَكافِلُ : جَمْعُ مُكْتَفَل أَي الكِفْل مِن الأَكْسِيَةِ ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ.
والكَفِيلُ : الذي لا يثبُتُ على ظَهْرِ الدابَّةِ ؛ والاسمُ الكُفُولةُ بالضمِ ؛ وفي حدِيْث وَفْد هَوَازِن : «وأَنْتَ خيرُ المَكْفُولِين» ، يعْنِي رَسُول اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، أَي خَيْر من كُفِل في صِغَرِه وأُرْضِعَ ورُبِّيَ حتى نَشَأَ.
وتَكَفَّلَ البَعيرَ مِثْل اكْتَفَلَه إذا أَدَارَ حَوْل سَنامِهِ كِسَاءً ثم رَكِبَه ؛ ومنه الحدِيْث : «مُتَكَفِّلان على بَعِيرٍ». ويقالُ : جَاءَ مُتَكَفِّلاً حِماراً إذا حَلَّق ثَوْباً على ظَهْره ورَكِبَه.
وباتَ كافِلاً : إذا لم يصب غَداءً ولا عشاءً.
وقد كفلَ كفولاً : أَكَلَ خُبْزاً كفْتاً أَي بغيرِ إدَامٍ.
ورأَيْته كِفْلاً لفلانٍ ، بالكسرِ ، أَي رَدِيفاً.
واكْتَفَلَ به : ارْتَدَفَه وجَعَلَنِي كافِلَه أَي القائِمُ به ، وهو مجازٌ.
وكفل حارس مِن قُرَى نَابلس.
[كلل] : الكُلُّ بالضَّمّ : اسمٌ لجميعِ الأجزاءِ.
ونَصُّ المحْكَمِ : يَجْمَعُ الأجْزاءَ ، يقالُ : كُلُّهم مُنْطلِق وكُلّهنَّ مُنْطَلِقَة ، للذَّكَرِ والأُنْثَى.
وفي العُبَابِ والصِّحاحِ : كلُّ لفْظِهِ واحِدٌ ومَعْنَاهُ الجَمْعُ ، فعلى هذا تقولُ : كُلٌّ حَضَر وكُلٌّ حَضَروا ، على اللَّفْظِ مَرَّةً وعلى المعْنَى أُخْرَى ؛ قالَ اللهُ تعالَى : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) (١) ؛ وقالَ جلَّ وعَزَّ : (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) (٢).
أَو يقالُ : كلُّ رجُلٍ وكُلَّةُ امرأَةٍ. قالَ شيْخُنا. أَنْكَرَه المُحَقِّقُون وقالُوا إنَّه وَقَعَ في كَلامِ بعضِهم ازدواجاً فلا يثبُتُ لُغَة.
وكُلُّهُنَّ مُنْطَلِقٌ. وكُلَّتهُنَّ مُنْطَلِقَةٌ ، وهذه حَكَاها سِيْبَوَيْه.
وقالَ أَبو بكرِ بنُ السِّيرافي : إنَّما الكلُّ عبارَةٌ عن أَجْزاءِ الشيءِ ؛ فكما جَازَ أن يُضَافَ الجزءُ إلى الجُمْلةِ جَازَ أن تُضافَ الأَجزاءُ كُلُّها إليه ، فأمَّا قوْلُه تعالى : (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) (٣) ، و (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) ، فمَحْمولٌ على المعْنَى دُوْن اللّفْظِ ، وكأنَّه إنَّما حملَ عليه هنا لأَنَّ كُلًّا فيه غيرُ مضافَةٍ ، فلمَّا لم تُضَفْ إلى جماعَةٍ عُوِّض مِن ذلِكَ ذكرُ الجماعَةِ في الخبرِ ، أَلا تَرَى أَنَّه لو قالَ : له قانِتٌ ، لم يكُنْ فيه لَفْظ الجَمْع البتَّة؟ ولمَّا قالَ سُبْحانه : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً) * ، فجاءَ بلَفْظِ الجماعَةِ مُضافاً إليها ، اسْتَغْنى عن ذكرِ الجماعَةِ في الخبرِ؟ وفي التَّهْذِيبِ : قالَ الهَيْثم فيمَا أَفادَني عنه المنْذريّ : تَقَعُ كُلٌّ على اسمٍ مَنْكورٍ موحَّد فتُؤَدِّي معْنَى الجماعَةِ كقَوْلِهم : ما كُلُّ بَيْضاء شَحْمةً ، ولا كُلُّ سَوْداء تَمْرةً.
وسُئِلَ أَحْمدُ بنُ يَحْيَى عن قوْلِه تعالَى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (٤) ، وعن تَوْكيدِه بكُلِّهم ثم بأَجْمعون فقالَ : لمَّا كانت (كُلُّهُمْ) تَحْتَمِل شَيْئَيْن تكونُ مَرَّةً اسْماً ، ومَرَّةً تَوْكيداً جَاءَ بالتَّوْكيدِ الذي لا يكونُ إلَّا تَوْكيداً حَسْب.
وسُئِلَ المبرِّدُ عنها فقالَ : جَاءَ بقَوْلِه (كُلُّهُمْ) لإحاطَةِ الأَجْزاءِ ، فقيلَ : له ف (أَجْمَعُونَ)؟ فقالَ : لو جاءَتْ (كُلُّهُمْ) لاحْتَمَلَ أَنْ يكونَ سَجَدوا كُلّهم في أَوْقات مُخْتِلفات ، فجاءَتْ (أَجْمَعُونَ) لتدلَّ أَنَّ السُّجودَ كانَ منهم كُلّهم في وقْتٍ واحِدٍ فدَخَلَت (كُلُّهُمْ) للإحاطَةِ ودَخَلَتْ (أَجْمَعُونَ) لسُرْعةِ الطَّاعةِ.
قلْتُ : وللشيخِ تَقيّ الدِّين بن السّبكي رِسَالةَ مُسْتَقِلَّة في مباحِثِ : كُلّ وما عليه يدلُّ ، وهي عنْدِي ، وحاصِلُ ما ذَكَرَ فيها ما نَصُّه : لَفْظهُ كُلّ إذا لم تَقَعْ تابِعَةً فإمَّا أنْ تُضافَ لَفْظاً
__________________
(١) سورة الإسراء الآية ٨٤.
(٢) سورة البقرة الآية ١١٦.
(٣) النمل الآية ٨٧.
(*) سورة مريم : الآية ٩٥.
(٤) سورة الحجر الآية ٣٠.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
