والغَزِلُ ، ككَتِفٍ : المُتَغَزِّلُ بِهنَّ على النَّسَبِ أَي ذو غَزَلٍ ، فالمُرادُ بالتَّغَزُّلِ هنا ذِكْرُ الغَزَلِ لا تَكَلُّفُه ، وقد ذُكِرَ تَحْقِيقُه في قوْلِ قدامَةَ قَرِيباً ، وقد غَزِلَ ، كفَرِحَ ، غَزلاً.
والغَزِلُ : الضَّعيفُ عن الأَشْياءِ الفاتِرُ فيها ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، قالَ : ومنه رجُلٌ غَزِلٌ لصاحِبِ النِّساءِ لضَعْفِه عن غيرِ ذلِكَ.
والأَغْزل مِن الحُمَّى ما كانتْ ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، والصَّوابُ كما في اللّسانِ : والعَرَبُ تقولُ : أَغْزَلُ من الحُمَّى يُرِيدُون أَنَّها مُعْتادةٌ (١) للعَليلِ مُتَكَرِّرةً عليه فكأَنَّها عاشِقَةٌ له.
وغازَلَ الأَربعينَ : دَنَا منها ، عن ثَعْلَب.
والغَزالُ ، كسَحابٍ ، من الظِّباءِ الشادِنُ ، وقيلَ : الأُنْثَى ، حينَ يَتَحَرَّكُ ويَمْشِي ، وتشبَّهُ به الجارِيَة في التَّشبيبِ فيُذكَّر النَّعْت والفعْل على تَذْكيرِ التَّشبيهِ ، وقيلَ : هو بعد الطَّلى ، أو هو غَزالٌ مِن حينَ يولدُ إِلى أَن يَبْلُغَ أَشُدَّ الإِحضارِ ، وذلِكَ حينَ يَقْرُن قَوائِمه فيَضَعُها معاً ويَرْفَعُها معاً ، ج غِزْلَةٌ وغِزْلانٌ بكسرِهِما ، كغِلْمة وغِلْمان ، والأُنْثَى بالهاءِ.
قالَ شيْخُنا : وظاهِرُه بوَهمٍ (٢) أَنَّ الغَزَالَ خاصٌّ بالذّكورِ وأَنَّه لا يقالُ في الأُنْثى ، وإِنما يقالُ لها ظبْيَةٌ ، وهو الذي جَزَمَ به طائفَةٌ مِن فقهاءِ اللّغَةِ ، ومالَ إِليه الحَرِيريُّ والصَّفديّ وغيرُهما وصَحَّحوه ، والصَّوابُ خِلافُه ، فإِنَّهم قالوا في الذَّكَر غَزَالٌ ، وفي الأُنْثَى غَزَالَةُ ، كما نَقَلَه الفيومي في المِصْباحِ وغيرُ واحِدٍ من الائمَّةِ فلا اعْتِدَادِ بمَا زَعَموه.
وإِن قيلَ إِنَّ كَلامَ المصنِّفِ رُبَّما يُوهمُ ما زَعَموه فلا الْتِفات إِليه واللهُ أَعْلَمُ.
وظَبْيَةٌ مُغْزِلٌ ، كمُحْسِنٍ. ذاتُ غَزالٍ ، وقد أَغْزَلَت.
وغَزِلَ الكَلْبُ ، كفَرِحَ : فَتَرَ وهو أَنْ يَطْلُبَه حتى إِذا أَدْرَكَهُ وثَغا من فَرَقِه انْصَرَفَ منه ولَهِيَ عنه ، كذا في الصِّحاحِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : فإِذا أَحَسَّ بالكَلْبِ خَرِقَ ولَصِقَ بالأَرْضِ ولَهِيَ عنه الكَلْبُ وانْصَرَفَ فيقالُ : غَزِلَ واللهِ كلبُكَ. والغَزَالَةُ ، كسَحابةٍ : الشمسُ سُمِّيَت لأَنَّها تَمُدُّ حِبالاً كأَنَّها تَغْزِلُ أو الشَّمْسُ عند طُلوعها ، يقالُ طَلَعت الغَزَالَةُ ولا يقالُ غابَتْ الغَزالَةُ ، ويقالُ : غابت (٣) الجَوْنةُ ، لأَنَّها اسمٌ للشمسِ عند غُرُوبِها ، أَو هي الشمسُ عندَ ارْتِفاعِها ، وفي المحْكَمِ : إِذا ارْتَفَعَ النَّهارُ ، أَو هي عَيْنُ الشَّمْسِ.
وأَيْضاً : اسمُ امْرأَة (٤) شَبِيب الخارِجِيّ يُضْرَبُ بها المَثَلُ في الشجاعَةِ ، نُقِلَ أَنَّها هجمت على الكوفة في ثلاثِيْن فارِساً وفيها ثَلاثُون أَلْف مُقاتِلٍ فصَلَّت الصُّبْحَ وقَرَأَتْ فيها سُورَةَ البَقَرَةِ ، ثم هَرَبَ الحجَّاجُ ومَنْ معه ، وقصَّتُها في كامِلِ المبرِّدِ وهي المُرادَةُ في قوْلِهِ :
|
هَلَّا بَرَزْتَ إِلى الغَزالَة في الوَغَى |
|
إِذ كان قَلْبُك في جَناحَيْ طائِر (٥) |
نَقَلَه شَيْخُنا.
قلْتُ : والرِّوايةُ :
|
هَلَّا كَرَرْتَ على غَزَالَة ... |
|
بل كانَ قلْبُك ... |
ومِثْلُه قَوْلُ الآخَر :
|
أَقامَت غَزالةُ سُوقَ الضِّراب |
|
لأَهْلِ العِراقَيْن حَوْلاً قَمِيطا (٦) |
وقد تُحْذَفُ لامُها أَي لام المَعْرفةِ لأَنَّها للمح الأَصْلِ ، قالَهُ شيْخُنا.
وقالَ أَبو نصْرٍ : الغَزالَةُ عُشْبَةٌ مِنِ السُّطَّاحِ تَتَفَرَّشُ على الأَرْضِ بورَقٍ أَخْضَر لا شَوْك فيه ولا أَفْنان ، حُلْوة يَخْرجُ من وسَطِها قَضْيبٌ طويلٌ يُقْشَرُ فيُؤْكَل ، ولها نورٌ أَصْفر مِن أَسْفَل القَضِيبِ إِلى أَعْلاه وهي مَرْعىً يَأْكُلُها كلُّ شيءٍ ومَنابِتُها السُّهول.
والغَزالَةُ : فَرَسُ مُحَطِّمِ بنِ الأَرْقَمِ الخولانيُّ.
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالنصب منونة ، والسياق اقتضى رفعها.
(٢) كذا ، ولعله : يُوهمُ.
(٣) في اللسان : غربت.
(٤) ضبطت في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها للاضافة.
(٥) البيت في ديوانه شعر الخوارج في شعر عمران بن حطان برواية : «إلى غزاله ... بل كان قلبك ...» وانظر تخريجه فيه ، وانظر اللسان والكامل للمبرد ٢ / ٩٢٩.
(٦) اللسان ونسبه إلى أيمن بن خُزَيم.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
