عن بَنِي أَب حتى يَعْجَزوا. قالَ : ومَنْ في الدِّيوانِ ومَنْ لا دِيوان له في العَقْلِ سواءٌ. وقالَ أَهْلُ العِرَاق : هم أَصْحابُ الدَّواوِين.
قالَ إِسحاقُ بنُ مَنْصور : قلْتُ لأَحْمَدَ بن حَنْبل مَنِ العاقِلَةُ ، فقالَ : القَبيلَة إِلَّا أَنَّهم يُحَمَّلون بقدْرِ ما يطِيْقُون ، قالَ : فإِن لم تَكُن عَاقِلَة لم تُجْعَل في مالِ الجانِي ولكن تُهْدَر عنه ، وقالَ إِسحاقُ : إِذا لم تَكُن العَاقِلَةُ أَصْلاً فإِنَّه يكونُ في بَيْتِ المالِ ولا تُهْدَرُ الديَّةُ.
وعاقَلَهُ مُعاقَلَةً : غالَبَهُ في العَقْلِ فعَقَلَهُ ، كنَصَرَه ، عَقْلاً ، أَي غَلَبَه وكانَ أَعْقَلَ منه ، كما في العُبَابِ.
والعُقَّيْلَى ، كسُمَّيْهَى : الحِصرِمُ.
وعَقَّلَه تَعْقيلاً : جَعَلَه عاقِلاً وعَقَلَ الكَرْمُ تَعْقيلاً : أَخْرَجَ عُقَيْلَاه أَي الحِصْرِمَ ، ومنه حدِيثُ الدَّجالِ : ثم ياتي الخِصْب فيُعَقِّل الكرْمُ ، ثم يُمَجِّج أَي يُخْرِجُ العُقَّيْلي ثم يَطِيبُ طَعْمُه.
وأَعْقَلَه : وجَدَه عاقِلاً ، كأَحْمَدَه وأَبْخَلَه.
واعْتَقَلَ (١) لِسانُهُ ، مَجْهولاً : أَي حُبِسَ ومُنِعَ ، وقيلَ : امْتسكَ.
قالَ الأَصْمَعِيُّ : مَرِضَ فلانٌ فاعْتُقِلَ لِسانُه أَي لم يَقْدِرْ على الكَلامِ ، وقالَ ذو الرُّمَّةِ :
|
ومُعْتَقَل اللِّسانِ بغَيْر خَبْلٍ |
|
يَميد كأَنَّه رَجُلٌ أَمِيمُ (٢) |
ومنه أُخِذَ العاقِلُ الذي يَحْبِس نَفْسَه ويَرُدُّها عن هَواها.
وعاقِلٌ : جَبَلٌ بعَيْنِه نجدي. في شِعْرِ زُهَيْر :
|
لِمَنْ طَلَلٌ كالوَحْيِ عافٍ مَنازِلُه |
|
عَفَا الرَّسُّ منه فالرُّسَيْسُ فَعَاقِلُه؟ (٣) |
وثنَّاه الشاعِرُ ضَرُورة ، فقالَ :
|
يَجْعَلْنَ مَدْفَعَ عاقِلَيْنِ أَيامِناً |
|
وجَعَلْنَ أَمْعَزَ رَامَتَيْنِ شِمَالاً (٤) |
وعاقِلٌ : سبعةُ مواضِعَ ، منها : رَمْلٌ بَيْن مكَّةَ والمدِينَةِ ، وماءٌ لبَنِي أَبان بنِ دَارِم ، ووادِ إِمَّرَة في أَعالِيه والرمة في أَسَافِلِه ، وبَطْنُ عاقِلٍ على طرِيقِ حاجِّ البَصْرَةِ بَيْن رامَتَيْن وإِمَّرةَ.
وعاقِلُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عبدِ ياليلَ بنِ ناشِبٍ الكنانيُّ اللَّيْثي حَلِيفُ بَنِي عَديِّ بنِ كَعْبٍ الصَّحابيّ بَدْرِيّ ، رضياللهعنه ، وكان اسْمُه غافلاً ، كما في العُبابِ ، وقيلَ : نسبه كما في مُعْجم ابنِ فَهْد ، فَغَيَّره النَّبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وسَمَّاه عاقِلاً تَفاؤُلاً.
والمرأَةُ تُعاقِلُ الرجُلَ إلى ثُلْثِ دِيَتِها أي تُوازِيه ، معْناه أَنَّ موضِحَتُه وموضِحَتُها سواءٌ ، فإذا بَلَغَ العَقْلُ ثُلُثَ الدِّيةِ صارَتْ دِيَةُ المرأَةِ على النِصفِ من دِيَةِ الرجُل. وفي حدِيثِ ابنِ المَسِّيب : فإن جاوَزَت الثُّلْث رُدَّت إلى نِصفِ دِيَةِ الرجُلِ ، ومعْناه أَنَّ دِيَةَ المرأَةِ في الأَصْلِ على النِصفِ من دِيَةِ الرجُلِ كما أنَّها تَرِثُ نِصَفَ ما يَرِث الابنُ ، فجَعَلَها سعيدٌ تُساوِي الرجُلَ فيما يكونُ دوْنَ ثُلُث الدِّيَةِ ، تأْخُذُ كما يأْخُذُ الرجُلُ إذا جُنِي عليها ، فلها في إصْبَع من أَصابِعِها عَشْرٌ مِن الإِبِلِ كإِصْبَع الرجذلِ ، وفي إِصْبَعَيْن مِن أَصَابِعِها عشرُونَ مِن الإِبِلِ ، وفي ثلاثٍ من أَصابِعَها ثلاثُونَ كالرجُلِ ، فإن أُصِيْبَ أَربعٌ من أَصابِعها رُدَّت إلى عشرين لأنَّها جاوَزَت الثُّلث فَرُدَّتْ إلى النِصفِ ممَّا للرجُلِ ، وأمَّا الشافِعِيُّ وأَهْلُ الكُوفَةِ فإنَّهم جَعَلوا في إصْبَع المْرأَةِ خَمْساً من الإبلِ ، وفي إصبْعَيْن لها عشْراً ، ولم يَعْتبروا الثُّلُث كا فَعَلَه ابنُ المَسيِّب.
وقَوْل الجوهرِيِّ نَقْلاً عنهم : ما أَعْقِلُه عنك شيئاً أَي دَعْ عنك الشَّكّ ، هذا حَرْفٌ رَوَاه سِيْبَوَيْه في بابِ الابْتداءِ يُضْمَر فيها ما بُني على الابْتداءِ كأَنَّه قالَ : ما أَعْلَمُ شيئاً مما تقولُ دَعْ عنك الشَّكّ ، ويَسْتدِلُ بهذا على صِحَّة الإِضْمار في كَلامِهِم للاخْتِصار ، وكذلِكَ قَوْلهم : خُذْ عَنْك وسِرْ عَنْك.
وقالَ بكرُ المَازِنيُّ : (٥) سأَلْت أَبا زَيْدٍ والأَصْمَعِيَ
__________________
(١) ضبطت في اللسان بالبناء للفاعل وكتب مصححه : عبارة المصباح : واعتقل لسانه بالبناء للفاعل والمفعول ، إذا حبس عن الكلام أي منع فلم يقدر عليه.
(٢) ديوانه ص ٥٩٣ واللسان والتهذيب والأساس.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٦٤ واللسان.
(٤) اللسان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقال بكر المازني ، هكذا في خطه ، ومثله في اللسان اه» والصحاح أيضاً.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
