وقالَ سِيْبَوَيْه : انْسَلَلْت ليْسَتْ للمَطَاوَعَةِ إِنَّما هي كفَعَلْت ، وقَوْلُه تعالَى : (يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً) (١) ، قالَ اللّيْثُ يَتَسَلَّلون ويَنْسَلُّون واحِدٌ.
والسُّلالَةُ : بالضمِ ، ما انْسَلَّ من الشَّيءِ.
والنُّطْفَةُ سُلالَةُ الإِنْسانِ ؛ قالَ الله تعالَى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (٢).
وقالَ الفرَّاءُ : السُّلالَةُ الذي سُلَّ من كلِّ تُرْبةٍ.
وقالَ أَبُو الهَيْثمِ : ما سُلَّ من صُلْب الرجُلِ وتَرَائِبِ المَرْأَةِ كما يُسَلُّ الشيءُ سَلًّا.
ورُوِي عن عَكْرمَةَ أَنَّه قالَ في السُّلالَةِ : الماءُ يُسَلُّ من الظَّهْرِ سَلًّا ، ومنه قَوْلُ الشمَّاخِ :
|
طَوَتْ أَحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لوَقْتٍ |
|
على مَشَجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ (٣) |
قالَ : والدليلُ على أَنَّه الماءُ قَوْلُه تعالَى : (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ) (٤) ، ثم تَرْجَمَ عنه ، فقالَ : (مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) (٥).
وقالَ قَتَادَة : اسْتُلَّ آدَمُ من طِيْنٍ فسُمِّي سُلالَةٌ ؛ قالَ : وإِلى هذا ذَهَبَ الفرَّاءُ.
وقالَ الأَخْفَشُ : السُّلالَةُ الوَلَدُ حِيْن يَخُرُجُ من بَطْنِ أُمِّه كالسَّليلِ سُمِّي سَلِيلاً لأَنَّه خُلِقَ من السُّلالَةِ.
والسَّليلَةُ : البِنْتُ ، عن أَبي عَمْرٍو ، قالَتْ هنْدُ بِنْتُ النُّعْمان بنِ بَشِير :
|
وما هِنْدُ إِلَّا مُهْرةٌ عَرَبِيَّةٌ |
|
سَلِيلةُ أَفْراسٍ تَجَلَّلها بَغْل (٦) |
والسَّليلَةُ : ما اسْتَطَالَ من لَحْمَةِ (٧) المَتْنِ ، وقيلَ : هي لَحْمةُ المَتْنَيْن. وأَيْضاً : عَقَبةٌ ، أَو عَصَبَةٌ (٨) ، أَو لَحْمَةٌ إِذا كانَتْ ذات طَرائِقَ ، يَنْفَصلُ بعضُها من بعضٍ؟ قالَ الأَعْشَى :
|
ودَأْياً لَواحِكَ مِثْلَ الفُؤُو |
|
سِ لَاءَمَ فيها السَّلِيلُ الفَقَارا (٩) |
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : السَّلائِلُ : طَرائِقُ اللَّحْمِ الطِّوالُ تكونُ ممتدَّةً مَعَ الصُّلْبِ.
وأَيْضاً : سَمَكَةٌ طَويلَةٌ لها منْقَارُ طَويلٌ.
والسَّلِيلُ : كأَميرٍ ، المُهْرُ ، وهي بهاءٍ ؛ قالَ الأَصْمَعِيُّ : إِذا وَضَعَتِ الناقَةُ فوَلَدها ساعَةَ تَضَعُه سَلِيلٌ قَبْلَ أَنْ يُعْلم أَنَّه ذَكَرٌ وأُنْثَى ، قالَ الرَّاعِي :
أَلْقَتْ بمُنْحَرِقِ الرِّياحِ سَلِيلاً (١٠)
وقيلَ : السَّلِيلُ من الأَمْهارِ : ما وُلِدَ في غيرِ ما سِكَةٍ ولا سَلىً وإِلَّا ، أَي إِنْ كانَ في واحِدَةٍ منهما ، فَبَقيرٌ ، وقد ذُكِرَ في حَرْفِ الرَّاءِ.
وأَيْضاً : دِماغُ الفَرَسِ ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
|
كقَوْنَسِ الطِّرْفِ اوْفى شأْنُ قَمْحَدة |
|
فيه السَّلِيلُ حَوَاليْه له إِرَمُ (١١) |
وأَيْضاً : الشَّرابُ الخالِصُ كأَنَّه سُلَّ من القَذَى حتى خلصَ ، ومنه الحدِيثُ : «اللهُمَّ اسْقِنا من سَلِيل الجَنَّة» أَي صَافي شرابِها. وقيلَ : هو الشَّرابُ البارِدُ ؛ وقيلَ : الصَّافي من القَذَى والكَدَر ، فعِيلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ ، وقيلَ : السَّهْل في الحَلْق ، ويُرْوَى : سَلْسَبيل الجَنَّة ، ويُرْوَى : سَلْسَال الجَنَّة.
وأَيْضاً : السَّنَّامُ.
وأَيْضاً : مَجْرَى الماءِ في الوادِي أَو وَسَطُه حيث يسِيْلُ مُعْظمُ الماءِ.
وأَيْضاً : النُّخاعُ ، وبه فسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى السَّابقِ.
__________________
(١) سورة النور الآية ٦٣.
(٢) المؤمنون الآية ١٢.
(٣) ديوانه ص ٩٤ واللسان والتهذيب.
(٤) السجدة الآية ٧ ـ ٨.
(٥) سورة السجدة الآية ٨.
(٦) اللسان وعجزه في الصحاح. قال ابن بري : وذكر بعضهم أنها تصحيف وأن صوابه نغل بالنون وهو الخسيس من الناس والدواب لأن البغل لا يُنسِلُ.
(٧) في القاموس : «لحمِ».
(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وعَصَبِه.
(٩) ديوانه ط بيروت ص ٨١ برواية : «ودأياً تلاحكن ... لاحم منها» واللسان والتكملة وعجزه في التهذيب.
(١٠) ديوانه ط بيروت ص ٢٢٦ وفيه : «بمفترق» وصدره :
يتْبعْن مائِرَةَ اليدين شِمِلَّةً
وانظر تخريجه فيه.
(١١) اللسان والتكملة والتهذيب بدون نسبة.
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
