وأَزَلَّه غيرُه إِزْلالاً ؛ وقَوْلُه تعالَى : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها) (١) ، وقُرِىءَ : فأَزَالَهُما ، أَي نَحَّاهُما ، وقيلَ : أَي كَسَبَهُما الزَّلَّة.
وقالَ ثَعْلَب : أَزَلَّهما في الرَّأْي ؛ وقيلَ : حَمَلَهُما على الزَّلَلِ.
واسْتَزَلَّهُ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ) (٢) ؛ قيلَ : أَي طَلَبَ زلَّتَهم.
والمَزَلَّةُ والمَزِلَّةُ بفتحِ الزَّايِ وكَسْرِها ، الأُوْلَى عن أَبي عَمْرٍو : مَوْضِعُهُ وهي المدْحَضَةُ نَحْو الصَّخْرةِ المَلْساءِ وما أَشْبَهها ، قالَ الرَّاعِي :
|
بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فوْقَ مَزَلَّةٍ |
|
لا يستطيعُ بها القُرادُ مَقِيلا (٣) |
وفي صفَةِ الصَّراطِ : مَزِلَّة مَدْحَضَة ، أَرَادَ أَنَّه تَزْلَق عليه الأَقْدَام ولا تَثْبتُ.
والاسمُ الزَّلَّةُ ، يقالُ : زَلَّ الرجُلُ زَلَّة قَبيحَةً إِذا وَقَعَ في أَمْرٍ مَكْروهٍ ، أَو أَخْطَأَ خَطَأً فاحشاً ، ومنه الحدِيثُ ، «نَعُوذُ بالله من زَلَّةِ العالِمِ».
وفي الكَلامِ المَشْهورِ : زَلَّةُ العالِمِ زَلَّةُ العالَمِ.
ومَقامٌ زُلٌّ ، ومَقامَةٌ زُلٌّ ، بالضمِّ وكذا زَلَلٌ محرَّكةً إِذا كانَ يُزَلُّ فيه أَي يُزْلقُ ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
ووَصْلُهُنَّ الصِّبَا إِنْ كُنْتَ فاعِلَه |
|
وفي مَقَام الصِّبَا زُحْلُوقَةٌ زَلَلُ(٤) |
وقالَ آخَرُ :
|
لِمَنْ زُحْلُوقةٌ زُلٌّ |
|
بها العَيْنانِ تَنْهَلُّ؟ (٥) |
وقد ذُكِرَ تَمَامُه في ح ل ل ، وقالَ أَبُو محمدٍ الحذْلَمِيُّ :
|
إِنَّ لها في العامِ ذي الفُتوق |
|
وزَلَلِ النِّيَّة والتَّصْفِيق |
رِعْيَةَ مَوْلىً ناصحٍ شَفِيق (٦)
أَي إِنَّها تزلُّ من مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ والنِّيَّةُ المَوْضعُ يَنْوُوْنَ المَسِيْرَ إِليه.
وقَوْسٌ زَلَّاءُ يَزِلُّ السَّهْمُ عنها لسُرْعَةِ خُرُوجِه.
وزَلَّ عُمْرُه : ذَهَبَ ومَضَى ، قالَ :
|
أَعُدُّ اللَّيالي إِذ نَأَيْتِ ولم يكنْ |
|
بما زَلَّ من عَيْشٍ أَعُدُّ اللَّياليا (٧) |
وزَلَّ فلانٌ زَليلاً وزُلولاً كقُعُودٍ ، مَرَّ مَرّاً سَريعاً ، عن ابنِ شُمَيْلٍ.
وزَلَّتِ الدَّراهِمُ زُلُولاً ، كقُعُودٍ ، انْصَبَّتْ أَو نَقَصَتْ وزْناً ، يقالُ دِرْهَمٌ زالٌّ ، ويقالُ : من دَنَانِيرك زَلَلٌ ومنها وَزْنُ.
وأَزَلَّ إِليه نِعْمَةً : أَسْدَاها ، ومنه الحدِيثُ : «من أُزِلَّت إِليه نِعْمَة فليَشْكُرْها» ؛ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَي من أُسْدِيَتْ إِليه وأُعْطِيَها واصْطُنِعَت عنْدَه ؛ قالَ ابنُ الأَثيرِ : وأَصْلُه من الزَّلِيل وهو انْتِقالُ الجِسْمِ من مَكَانٍ إِلى مكانٍ ، فاسْتُعِيرَ لانْتِقالِ النِّعْمَةِ من المُنْعِم إِلى المُنْعَمِ عليه. يقالُ : زَلَّت منه إِلى فلانٍ نِعْمَةٌ ، وأَزلَّها إِليه ، قالَ كُثَيِّرٌ يذْكُرُ امْرَأَةً :
|
وإِنّي وإِن صَدَّتْ لَمُثْنٍ وصادقٌ |
|
عليها بمَا كانت إِلينا أَزَلَّتِ(٨) |
وأَزَلَّ إِليه من حَقِّه شيئاً أَي أَعْطَاهُ.
وقالَ اللَّيْثُ : الزَّلَّةُ من كَلامِ النَّاسِ عنْدَ الطَّعامِ ، وهو الصَّنيعَةُ إِلى النَّاسِ ؛ يقالُ : اتَّخَذَ فلانٌ زَلَّةً ، ويُضَمُّ ، وقالَ أَبُو عَمْرٍو : أَزْلَلْت له زَلَّةً ، ولا يقالُ زَلَلْت.
والزَّلَّةُ : العُرْسُ ، يقالُ : كُنَّا في زَلَّةِ فلانٍ ، أَي في عُرْسِهِ عن ابنِ شُمَيْلٍ.
والزَّلَّةُ : الخَطيئَةُ والذَّنْبُ ، قالَ :
|
هَلَّا على غَيْرِي جَعَلْتَ الزَّلَّهْ؟ |
|
فَسَوْفَ أَعْلُو بالحُسَامِ القُلَّهْ (٩) |
__________________
(١) سورة البقرة الآية ٣٦.
(٢) سورة آل عمران الآية ١٥٥.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٢٤١ وانظر تخريجه فيه. واللسان.
(٤) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٥) اللسان والصحاح.
(٦) اللسان والثاني في الصحاح.
(٧) اللسان.
(٨) ديوانه ص ٥٤ واللسان والتهذيب.
(٩) اللسان والتهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
