صالَ ؛ وبَيْنَهم مُجاوَلاتٌ ومُطَارَدَات ، قالَ ابنُ عَبَّادٍ : أَي مُمَانَعَةٌ ومُدَافَعَةٌ.
ويومٌ أَجْوَلُ وجَيْلانيُّ وجَوْلانيُّ كِلَاهُما عن اللَّحْيَانِيّ.
وجَوْلانٌ وجَيْلانٌ كِلَاهُما في المُحْكَمِ كثيرُ الغُبَارِ والتُّرابِ (١) زَادَ الأَزْهَرِيُّ : والريحُ واجْتالَهُم حَوَّلَهُم عن طريقِ قَصْدِهم وفي التَّهْذِيبِ : يقالُ للقَوْمِ إِذا تَرَكُوا القَصْدَ والهُدَى اجْتَالَهُم الشَّيْطانُ ، قالَ الصَّاغَانِيُّ : ومنه الحدِيثُ القُدْسِيُّ : إِنِّي خَلَقْتُ (٢) عبَادِي حُنَفَاء كُلّهم وإِنَّهم أَتَتْهم الشَّيَاطِينُ فاجْتَالَتْهم الشَّيَاطِينُ عن دِينِهم أَي اسْتَخَفَّتْهم فجالُوا مَعَها في الضَّلالَةِ. وقالَ الصَّاغَانِيُّ : أَي ذَهَبُوا بِهِم وسَاقُوهم.
واجْتَالَ منهم جولاً أَي اخْتَارَ ومَيَّزَ بَعْضهم من بعضٍ وكذا اجْتَالَ من مالِه جَوْلاً وجَوَالَةً أَي اخْتَارَ قالَ عَمْرُو ذُو الكَلْبِ يصِفُ الذِّئْبَ :
فاجْتَالَ منها لَجْبَةً ذاتَ هَزَم (٣)
ويقالُ : أَجِلْ جائِلَتَكَ أَي اقْضِ الأَمرَ الذي أَنتَ فيه كما في المُحْكَمِ ، وهو مَجازٌ.
ومن المجازِ الجُولُ بالضم العَقْلُ والعَزْمُ هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ والحَزْمُ كما هو نصُّ التَّهْذِيبِ. وفي المُحْكَمِ ليسَ له جَوْلٌ أَي عَزِيمةٌ تَمْنَعُه من جُولِ البِئْرِ لأَنَّها إِذا طُوِيَت كانَ أَشدَّ لها.
والجُولُ لُبُّ القلبِ ومَعْقُوله.
وفي التَّهْذِيبِ ويقالُ للرجُلِ الذي له رَأْيٌ ومُسْكة رجُلٍ له زَبْر وجُول أي تَمَاسك لا يَنْهدم جُولُه ، وهو مَزْبورٌ ما فَوْق الجُولِ منه ، وصُلْب ما تَحْت الزَّبْر من الجُولِ. ولمَنْ لا تَماسُك له ولا حَزْم : ليسَ لفلانٍ جُوْل أَي يَنْهدم جُولُه فلا يُؤْمَن أَنْ يكونَ الزَّبْر يَسْقُط أَيْضاً قالَ الرَّاعِي يمدحُ عَبْد المَلِكِ :
|
فأَبُوك أَحْزَمُهم وأَنْتَ أَمِيرُهم |
|
وأَشَدُّهم عند العزائم جُولاً(٤) |
وفي التَّهْذِيبِ : ليسَ له جُولٌ ولا جالٌ أَي لا حَزْم له.
والجَوْل الجماعَةُ من الخَيْلِ والجماعَةُ من الإِبِلِ.
والجُولُ : ناحِيَة القَبْرِ والبِئْرِ والبَحْرِ والجَبَلِ وجانِبُها كالجِبلِ بالكسرِ والجالِ كلُّ ذلِكَ في المُحْكَمِ ما عدا الجَبَل. وقالَ غيرُه : الجُولُ : جدارُ البِئْرِ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هو كُلُّ ناحِيَةٍ من نَواحِي البِئْرِ إِلى أَعْلَاها من أَسْفَلِها نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ قالَ الأَوْرَق (٥) بنُ طَرَفَة :
|
رَمَاني بأَمرٍ كنتُ منه ووَالِدِي |
|
بَرِيئاً ومِن جُولِ الطَّوِيِّ رَماني (٦) |
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : رَمَاني من جُول الطَّوِيّ أَي من أَجَلِه وسَبَبِه. وشاهِدُ الجالِ قَوْلُ النابغَةِ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
رُدَّتْ مَعَاوِلُه خُثْماً مُفَلَّلةً |
|
وناطَحَتْ أَخْضَرَ الجالَينِ صَلَّالاً (٧) |
وفي التَّهْذِيبِ : جَالاً الوَادِي : جانِباً مائِهِ وجَالا البَحْر : شطّاهُ قالَ :
إِذا تَنازَعَ جالا مَجْهَلٍ قُذُف (٨)
وشاهِدُ جُولِ القَبْرِ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
حَدَرْناه بالأَثوابِ في قَعْرِ هُوَةٍ |
|
شَدِيدٍ على ما ضُمَّ في اللَّحْدِ جُولُها(٩) |
فسِّرَ بمَا حَوْل القَبْرِ كذا في المُحْكَمِ ج أَجْوالٌ وعَلَيه اقْتَصَرَ الأَزْهَرِيُّ وهو جَمْعُ جُولٌ وجَالٌ ، وجُوالٌ وجُوالَةٌ (١٠)
__________________
(١) في القاموس : كثير التراب والغبار.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : إني خلقت الخ كذا بخطه ، والذي في اللسان : إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالهم الشيطان اه ولعل لفظة الشياطين الثانية هنا زائدة سهواً فحرره».
(٣) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٥٧٥ وروايته :
فاعتام منها لجبة غير قَزَمْ
والمثبت كرواية اللسان.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٢٣٥ برواية :
|
فأبوك سيدها وأنت أميرها |
|
وأشدها ..... |
والمثبت كرواية اللسان والتهذيب.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الأورق كذا بخطه وفي اللسان : الأزرق فحرره».
(٦) اللسان والمقاييس ١ / ٤٩٦ قال ابن بري : البيت لابن أحمر ، وقيل للأزرق بن طرفة بن العمرو الفراصي.
(٧) اللسان والصحاح وفيها «وصادفت بدل وناطحت».
(٨) التهذيب واللسان.
(٩) ديوان الهذليين ١ / ٣٤ واللسان.
(١٠) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وجِوَالٌ وجِوَالَةٌ.
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
