وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا
وإنما سُمِّي بذلك لأَنَّك حَذَفْت ثُلُثَيْه فَنَهَكْتَه بالحذفِ أي بالغْتَ في إِمْراضهِ والإِجْحَافِ به. والنَّهِيْكُ : كأميرٍ المُبالِغُ في جميعِ الأَشياءِ كالناهِكِ والنَّهيْكُ من الرجالِ الشُّجاعُ كالنَّهوكِ وذلك لمُبَالغتِه وثَباتهِ لأنَّهُ يَنْهَك عَدُوَّهُ فيَبْلُغ منه وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيّ :
|
وأَعْلَم أَنَّ الموتَ لا بُدَّ مُدْرِكٌ |
|
نَهِيكٌ على أَهلِ الرُّقَى والتَّماتمِ (١) |
فسَّرَه فقالَ : أَي قويٌّ مُقْدِم مُبَالغٌ. والنَّهِيْكُ : القويُّ الشديدُ من الإِبِلِ : الصَّؤُولُ وقَوْل أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
فلو تُبِزُوا بأَبي ماعِزٍ |
|
نَهِيكِ السلاحِ حَدِيدِ البَصَرْ (٢) |
أَرَاد أَنَّ سلاحَه مبالِغٌ في نَهْك عَدُوِّه. وقد نَهُكَ ككَرُمَ في الكلِّ نَهَاكَةً إذا وُصِفَ بالشَّجاعةِ وصارَ شجاعاً. وفي حدِيثِ مُحمَّد بن مسلمة : «كان من أَنْهَكِ أَصْحَاب رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، والنَّهِيكُ : السَّيفُ القاطِعُ الماضي (٣) وفي بعضِ النسخِ : والمَاضِي بزِيَادةِ واو العطفِ فيُحْتَمَل أَنْ يكونَ صفَةً للقاطِع أو للرَّجلِ. ويقالُ : إنَّ النَّهِيكَ الحَسَنُ الخُلُقِ من الرجالِ ، ومنه اسمُ الرَّجلِ.
والنُّهَيْكُ كزُبَيْرٍ وأميرٍ الحُرْقُوصُ لدُوَيْبَّة. وعَضَّ الحُرْقُوصُ فرجَ أعْرابيَّة فقالَ زَوْجها :
|
وما أَنا للحُرْقُوصِ إِنْ عَضَّ عَضَّةً |
|
لِمَا بين رجلَيْها بجِدٍّ عَقُورُ (٤) |
|
تُطَيِّبُ نَفْسِي بعد ما تَسْتَفِزُّني |
|
مَقالَتُها إنَّ النُّهيْكَ صَغيرُ (٥) |
وقالَ اللَّيْثُ : ما يَنْهَكُّ فلانٌ يَصْنَعُ كذا وكذا أي ما يَنْفَكُّ وأَنْشَدَ للعجَّاجِ :
|
دَعْوَاهُمُ فالحَقُّ إِن أَلَمُّوا |
|
أنْ يَنْهَكُوا صَقْعاً وإنْ أَرَمُّوا (٦) |
أي ضَرْباً وإِنْ سَكَتُوا ، وأَنْكَره الأَزْهَرِيّ وقالَ : لا أَدْرِي ما هو ولم أَعْرفْه لغيرِ اللَّيْثِ ولا أَحقُّه. وفي الحدِيثِ : «أَنْهَكوا أعْقَابَكُمْ» والرِّوايةُ : «انْهَكُوا الأَعْقابَ» ، أو «لَتَنْهَكَنَّها النَّارُ» أي بالِغوا في غَسْلِها وتَنْظِيفها في الوضوءِ وفي الحدِيثِ الآخَر : «لِيَنْهَكَ الرجلُ (٧) في أَصابِعه أو لتَنْهَكَنَّها النارُ».
وكذلك يقالُ في الحثِّ على القتالِ : انْهَكوا وُجوهَ القوم أي اجْهَدُوهم وابْلُغوا جَهْدَهم ، ومنه حدِيثُ يَزِيد بن شجرةَ رضياللهعنه وكان أَميراً على الجيشِ : «انْهَكوا وجُوهَ القومِ فِدًى لَكُم أَبي وأُمِّي».
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
النَّهْكُ : التَّنَقُّصُ. ونَهَكَتِ الإِبلُ ماءَ الحوضِ كسَمِعَ شَرِبَتْ جميعَ ما فيه. وهنَّ نَوَاهِكٌ. وانْتَهَكَ عِرْضَهُ بالَغَ في شَتْمِه عن الأَصْمَعِيّ. وقالَ اللَّيْثُ : مررْتُ برجلٍ (٨) ناهيكَ من رجلٍ أي كافِيْكَ. وانْتَهَكَ الشَّيْء جَهَده. وفي حدِيثِ الخَلُوقِ : «اذْهَبْ فانْهَكْه» ، أي اذْهَبْ فاغْسِلْه.
والنَّهِيْكُ : الأَسَدُ.
وانْتِهاكُ الحُرْمة : تناوُلُها بما لا يُحلُّ ويُرَادُ به أَيْضاً نَقْضُ العَهْدِ والغَدْرُ بالمُعَاهِدِ.
وفي النَّوادِرِ : النُّهَيْكةُ : دابَّةٌ سُوَيْداءُ مُدارَةٌ تدخُل مَدَاخِل الحراقِيصِ.
[نيك] : ناكَها يَنيكُها نَيْكاً جامَعَها وهو أَصْرَح من الجماعِ. والنَّيَّاكُ كشَدَّادٍ المُكْثِرُ منه شُدِّدَ للكَثْرةِ. وفي المثل قال :
مَن يَنِكِ العَيْرَ يَنِكْ نَيَّاكا
__________________
بخطه والصواب : وفي المنسرح قوله ، وقوله : أم سعد ، بوصل الهمزة».
(١) اللسان.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ١٥١ برواية لا شاهد فيها ، والمثبت كرواية اللسان.
(٣) في القاموس : «والماضى» وسينبه الشارح إلى أنها عبارة بعض النسخ.
(٤) الوزن مختل.
(٥) اللسان.
(٦) ديوانه ص ٦٣ والتهذيب والتكملة والثاني في اللسان.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لينهك الرجل في الخ كذا بخطه ، والذي في اللسان كالنهاية : لينهك الرجل ما بين أصابعه».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : مررت برجل ناهيك الخ كذا في اللسان أيضاً وانظر ما وجه ذكره هنا إذ هو معتلّ وعبارة المجد في نهى : ونهيك من رجل وناهيك منه ونهاك منه ، بمعنى حسب ا هـ» وعقّب الأزهري بعد ذكره قول الليث ، ليس هذا الحرف من باب نَهَكَ ، وإنما هو من معتلّ الهاء من نهى يَنْهَى.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
