وفَنَكَ في الأمْرِ دَخَلَ وابْتَزَّه ولَجَّ فيه وغلب عليه. والفَنِيكُ : كأَميرٍ مَجْمَعُ لَحْيَيْكَ وَسط الذَّقَنِ ، أو طَرَفُهُما عندَ العَنْفَقَةِ ويُقالُ هو الإِفْنِيكُ ولم يَعْرِفْه الكِسَائيّ كما في الصِّحاحِ ، ومنه الحدِيثُ : أَنَّه قالَ : «أَمَرَني جبريل أَنْ أَتعاهَدَ فَنِيكَيَّ بالماءِ عندَ الوضوءِ» أَو عَظْمٌ (١) يَنْتَهي إليه حَلْقُ الرَّأْسِ وقيلَ : الفَنِيكان من كلِّ ذِي لَحْيَيْن الطَّرفان اللَّذَان يتحرَّكان في المَاضِغ دون الصُّدْغَيْن ، وقيلَ : هما عن يمينِ العَنْفَقةِ وشمالِها ، ومَنْ جَعَلَ الفَنِيكَ واحِداً فهو مجمع اللَّحْيين وَسَط الذَّقْن. وفي حدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمن بن سَابَطٍ : «تفقد في طهارَتِك المنشلة والروم والفَنِيْكَين والشاكل والشَّجر» (٢) ، قيلَ : أَرَاد به تخْلِيل أُصُول شَعَرِ اللَّحْيةِ. وقالَ شَمِرٌ : هُمَا العَظْمَان الدَّقِيْقان النَّاشِزَان أَسْفل من الأُذُنَيْن بين الصُّدْغ والوَجْنة. وفي المقَاييس لابنِ فارِس (٣) : قالَ بعضُهم سأَلْتُ أَبَا عُمَرو الشَّيْبانيّ عن الفَنِيْك فقالَ : أَمَّا الأَعْلى فمُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْن عند الذَّقْن ، وأَمَّا الأَسْفل فمُجْتَمَع الوَركَيْنِ حيْثُ يلْتَقِيان. وقالَ اللَّيْثُ : الفَنِيْكان عُظَيمان مُلْتَزقانِ (٤) إذا كُسِرا من الحمامَةِ لم يَسْتَمْسِك بَيْضها حتَّى تُخْدِجَه. والفَنِيْكُ الزِّمِكَّى كالإِفْنيكِ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : زَعَمُوا ولا أُحِقّه ، والفَنْكُ العَجَبُ وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ :
|
ولا فَنْكَ إلَّا سَعْيُ عَمرٍو ورَهْطِه |
|
بما اخْتَشَبُوا (٥) من مِعْضَدٍ ودَدانِ (٦) |
ويُحَرَّكُ والفَنْكُ التَّعَدِّي والفَنْكُ اللَّجاجُ والفَنْكُ الغَلَبَةُ وفُسَّر بكلٍّ من الثَّلاثةِ قَوْل عَبِيْد بن الأَبْرَص :
|
ودِّعْ لَمِيسَ وَدَاعَ الصَّارِمِ اللَّاحِي |
|
إِذ فَنَكَتْ في فسادٍ بعدَ اصْطِلاحِ (٧) |
والفَنْكُ : الكَذِبُ كلُّ ذلك عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والفِنْكُ : بالكسرِ البابُ كالفَنْكِ بالفتحِ والصَّوابُ فيه بالتاءِ وقَدْ تَقَدَّمَ. والفَنْكُ : السَّاعَةُ من اللَّيْلِ ويُضَمُّ حكِي ذلك عن ثَعْلب. والفَنَكُ : بالتحريكِ جلْدٌ يُلْبَس معرَّبٌ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : لا أحْسبه عربيّاً. وقالَ كراعٌ : دابَّةٌ يُفْتَرى جلدُها وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لشاعِرٍ يَصِفُ دِيَكَةً :
|
كأَنَّما لَبِسَتْ أو أُلْبِسَتْ فَنَكاً |
|
فقَلَّصَتْ من حَواشِيهِ عن السُّوقِ (٨) |
وقال الأَطبَّاء : فَرْوَتُها أَطْيَبُ أنواعِ الفِراءِ وأشْرَفُها وأَعْدَلُها صالِحٌ لجمِيعِ الأَمْزِجَةِ المُعْتَدَلَةِ كما في حياةِ الحيوانِ والتَّذْكرة. وقال أَبُو عُبَيْد : قيلَ لأَعْرَابيٍّ : إنَّ فلاناً بَطَّن سَرَاويلَه بفَنَكٍ ، فقالَ : الْتَقَى الثَّرَيانِ يعْنِي وَبْرُ الفَنَكِ وشَعَرُ إِسْتِهِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وفَنَكٌ بِلا لامٍ : ة بِسَمَرْقَنْدَ منها أَبو الفَضْل العبَّاس بنُ الفَضْل بن يَحْيَى الفَنَكيُّ عن أَحْمَد بن أَبي مقَاتِل وعاصِم بن عَبْدِ الرَّحمن الخزاعِيّ وغَيْرهما قالَهُ الحافِظَ (٩). وفَنَكٌ : قَلْعَةٌ حصينَةٌ للأَكْرادِ من ديارِ بكرٍ قُرْبَ جَزِيرَةِ ابنِ عُمَرَ منها مَرْوَان بنُ علِيِّ بن سَلامَة الفَقِيْه الشَّافِعِيُّ الفَنَكِيُّ رَوَى عن الطرِيْثِيثيِّ وعنه ابنُ عَسَاكر (١٠). والفِنْكُ : بالكسرِ القِطْعَةُ من اللَّيلِ ويُضَمُّ ويُرْوَى بالتاءِ أَيْضاً وقَدْ تَقَدَّمَ. والمُتَفَنِّكَةُ الحَمْقَاءُ عن ابن عَبَّادٍ. وأحمدُ بنُ محمدٍ الفَنَّاكِيُّ كشدَّادِيٍّ من الفُقَهاءِ. وفي طَبَقَاتِ السَّبكيّ أَبو الحَسَن أَحْمَد بن الحُسَيْن الفناكيُّ الفقيهُ توفي سَنَةَ ٤٤٨.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
قالَ أَبو طالِبٍ فَانَكَ في الكذِبِ والشرِّ وفَنَّكَ تَفْنِيكاً ولا يُقالُ في الخيرِ ومعْناه لج فيه ومَحَك وهو مِثْل التَتَايُعِ لا يكونُ إلَّا في الشرِّ. وقالَ الفرَّاءُ : فَنَكْتَ في لَوْمِي وأَفْنَكْتَ إذا مَهَرْتَ ذلك وأَكْثرت. وقالَ اللَّيْثُ : أَي عَذَلْتَ ودَاوَمْتَ.
والإِفْنِيْك بالكسرِ طَرَفُ اللَّحْيَيْن نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الفَنِيكُ : عَجْبُ الذَّنبِ. وفَانَكَ الطَّعَامَ والشَّرَابَ : دَاوَم عَلَيهما ، عن ابن عَبَّادٍ.
__________________
(١) في القاموس : وعَظْمٌ.
(٢) نصه في اللسان والنهاية : إذا توضأت فلا تنس الفنيكين».
(٣) المقاييس ج ٤ / ٤٥٥.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ملتزقان عبارة اللسان : ملزقان بقطنها».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : اختشبوا أي اتخذوه خشيباً وهو السبق الذي لم يتأنق في صنعه ، كذا في اللسان».
(٦) اللسان.
(٧) اللسان ونسب فيه لعبيد بن الأبرص ولم أجده في ديوانه ط بيروت ، والبيت في التكملة ونسبه أيضاً لأوس بن حجر وهو في ديوانه ط بيروت ص ١٣ وفيه بعد إصلاح ، وضبطت «فنكت» بتشديد النون.
(٨) اللسان.
(٩) التبصير ٣ / ١١٥٩.
(١٠) التبصير ٣ / ١١٥٩.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
