ذِكره ، فيكون مَأْقٍ بمنزلة عَرْقٍ جَمْع عَرْقُوَةٍ ، وكما أَنَّ الياءَ في عَرْقِي ليست للإِلْحاق كذلك الياءُ في مَأْقِي لَيْسَت للإِلْحاقِ.
وقد يُمكِنُ أَن تَكونَ الياءُ في مَأْقِي بَدَلاً من واو بمنزلة عَرْقٍ ، والأَصْلُ عَرْقُوهٌ ، فانقَلَبَتْ الواوُ ياءً ؛ لتطرُّفِها وانْضِمام ما قَبْلها.
وقالَ أَبو عَلِي : قُلِبَت ياءً لمّا بُنِيت الكَلِمةُ على التَّذكيرِ.
وقال ابنُ بَرِّي أَيضاً ـ بعد ما حَكاهُ الجَوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيت : إِنَّه ليسَ في ذَواتِ الأَرْبَعة إِلى آخِرِه ـ قالَ : وهذا وَهَمٌ من ابنِ السِّكِّيتِ ؛ لأَنَّه قد ثَبَت كونُ المِيمِ أَصلاً في قَوْلِهم : مُؤْق ، فيَكُونُ وزنُها فَعْلِي ، على ما تقدم.
ونَظِيرُ مأْقِي مَعْدِي فيمنْ جعلَه من مَعَد ، أَي : أَبعَدَ ، ووزنُه فَعْلِي. وقال ابنُ برِّيّ : يقال في المُؤْقِ : مُؤْقٍ ومَأْق ، وتَثبُت الياءُ فيهما مع الإِضافة والأَلف واللام.
قال أَبو عَلِيّ : وأَما مُؤقِي فالياءُ فيه للإِلحاق بِبُرْثُن وأَصله مُؤْقُرٌ بزيادَة الواوِ للإِلْحاقِ ، كعُنْصُوَةٍ ، إِلَّا أَنّها قُلِبت كما قُلِبت في أَدْلٍ. وأَما مَأْقِي العَيْن ، فوزنه فَعْلِي زِيدَت الياءُ فيه لغَيْر إِلحاق ، كما زِيدَت الوَاوُ في تَرْقُوَة وقد يُحْتَمل أَن تَكونَ الياءُ فيه مُنْقَلِبةً عن الواوِ ، فتَكُون للإِلْحاق بالوَاوِ ، فيكونُ وزنُه في الأَصل فَعْلُوٌ كَتَرْقُوٍ ، إِلَّا أَنَّ الواوَ قُلِبت ياءً لمّا بُنِيت الكلمةُ على التَّذْكير. انْتَهَى (١) كلام أَبِي عليّ.
طَرَفُها مِمَّا يَلِي الأَنفَ ، وهو مَجْرَى الدَّمْعِ مِن العَيْنِ واللِّحاظُ طَرفُها مِمَّا يَلِي الأُذُنَ ، كما في الصِّحاحِ أَو مُقَدَّمُها أَو مَؤَخَّرُها هذه إِشارة إِلى قَوْلِ اللَّيْثِ ، فإِنّه قال : مُؤق العَيْن : مُؤْخِرُها ومَأْقُها (٢) : مُقدِّمها ، رواه عن أَبي الدُّقَيْشِ ، قالَ : ورُوِيَ عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أَنّه كانَ يكتَحِلُ مِنْ قِبَلِ مُؤْقِه مَرَّة ، ومن قِبَل مَأْقِه مرة» يَعْنِي مُقدَّم العَيْنِ ومُؤْخِرَها.
قال الأَزهرِيُّ : وأَهلُ اللُّغَةِ مُجمِعُونَ على أَن المُؤْق والمَأْق : حَرْفُ العَيْنِ الذي يَلِي الأَنفَ ، وأَنّ الَّذِي يلي الصُّدْغَ يُقالُ له : اللِّحاظُ. والحَدِيثُ الذي استَشْهَد به غيرُ مَعْروف. ج : آماقٌ ، وأَمآقٌ مثل آبار وأَبآر ، وهُما جَمْعان للمُؤْق والمَأْق. والمُوقُ والمَاقُ ، والأَخِيران. قد يُجمَعَان أَيضاً على أَمْواق إِلَّا في لُغَةِ من قَلَب ، فقال : آماق. وأَنشدَ ابنُ بَرِّي شاهِداً على الأَوَّل قولَ الخَنْساءِ :
... تُرَى آماقُها الدَّهْرَ تَدْمَعُ (٣)
وشاهدُ الثَّاني قَولُ الشاعِرِ :
|
فارقْتُ ليلَى ضَلَّةً |
|
فنَدِمْتُ عند فِراقِها |
|
فالعَينُ تُذْرِي دَمعَها |
|
كالدُّرِّ من أَمآقِها |
ومن قالَ : مَاقِي قال في جَمْعه : مَواقٍ ومَواقي. قالَ الشّاعرُ :
|
فظَلَّ خَلِيلي مُسْتَكِيناً كأَنَّه |
|
قَذًى في مَواقِي مُقْلَتَيْهِ يُقَلْقِلُ |
ومن قالَ : مَوْقِي ، كمَوْقِع ، قال في جَمْعه : مَواقِي ، قالَه اللِّحيانيُّ ، وقد أَغفَلَه المُصنِّف.
ومن قال : مُؤقٍ ، كمُعْط ، ومَأْقي كمَأْوِي ، وبالهَمْز أَيضاً ، قال في جَمْعه : مآق. قال حَسَّان رضياللهعنه :
|
ما بالُ عينكِ لا تَنامُ كأَنَّما |
|
كُحِلَتْ مآقِيها بكُحْلِ الإِثْمِدِ (٤) |
والخَيْلُ تَطْعَنُ شَزْراً في مآقِيها
وقال حُمَيْدٌ الأَرقَط :
|
كأَنَّما عَيْنَاهُ في وَقْبَيْ حَجَرْ |
|
بين مآقٍ لم تُخرَّقْ بالإِبَرْ |
والمَأَقة ، مُحَرَّكَةً : شِبْهُ الفُواقِ يأْخُذ الإِنسان كأَنّه نَفَس يَنْقَلِعُ من الصَّدْرِ عند البُكَاءِ والنَّشِيجِ.
__________________
(١) بالأصل «انقعر» والمثبت عن المطبوعة الكويتية.
(٢) وردت اللفظتان هنا وفي الحديث ، في التهذيب بدون همز ، والمثبت وبالهمز يوافق عبارة اللسان.
(٣) شرح ديوانها وتمامه فيه : ص ١٦٣.
|
فبكى بعين ما يجف سجومها |
|
همولٍ ترى آماقها الدهر تدمع |
ولم أجده في ديوانها ط بيروت ، وعجزه في اللسان.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٥٧ برواية : «بكحل الأرمد» وثمة شاهد آخر هو قول حسان أيضاً ديوانه ص ٧٣ وفيه :
|
فناغِ لدى الأبواب حوراً نواعماً |
|
وكَحّلْ مآقيكَ الحسانَ بإثمدِ |
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
