والفِلْقُ ، بالكَسْر : الدَّاهِيَة. يُقالُ : جاءَ بالفِلْق عن اللِّحْيانِيِّ ، وقال سُوَيْدُ بن كُراع العُكْلِيُّ ، وكُراعُ أُمُّه :
|
إِذا عَرَضَتْ داوِيَّةٌ (١) مُدْلَهِمَّةٌ |
|
وصَوَّتَ حادِينَا فَعَلْنَ بنا فِلْقَا |
هكذا رواه الصاغانِيُّ ، وأَنْشَدَه ابنُ السِّكِّيتِ ، فقال :
|
إِذا عَرَضَت داوِيَّة (١) مُدْلَهِمَّة |
|
وغَرَّدَ حَادِيها فَرَيْنَ بها فِلْقَا |
قال ابنُ الأَنْباريِّ : أَراد عملن بها سَيْراً عَجَباً. والفِلْقُ : العَجَبُ ، أَي : عَمِلن بها داهِيَةً من شِدَّة سَيْرِها. والفَرْي : العَمَلُ الجَيِّدُ الصّحيحُ. والإِفْراءُ : الإِفْسادُ. وغَرَّدَ : طَرَّبَ في حُدائِه ، وعَرَّد (٢) : جَبُن عن السيرِ. قالَ القَالِي : رِوايةُ ابنِ دُرَيْد غَرَّد بغين معجمةٍ ، ورواية ابن الأَعْرابي : عَرَّدَ بعَيْن مهملة ، وأَنكرَ ابنُ دُرَيدٍ هذه الروايةَ كالفِلْقَةِ بزيادةِ الهاءِ.
والفَلِيق ، والفَلِيقَة كأَمِير وسَفِينَة والمَفْلَقَة كمَحْمَدَة عن ابنِ دُرَيْدٍ ، والفَلْقَى كسَكْرىَ ، وضَبَطه بَعضٌ بالتَّحْرِيك ، وبهما يُرْوى قَولُ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ :
|
وقالَتْ إِنَّها الفَلَقَى فأَطْلِقْ |
|
على النَّقَدِ الّذي مَعَك الصِرارَا |
ويَقُولون : يا لَلْفَلِيقة ، يَعْنُونَ الدَّاهِيَةَ.
والفِلْق : ة باليَمامَةِ والفِلْق : الأَمْرُ العَجَبُ. وبه فُسِّرَ أَيضاً قَولُ سُوَيْد السابقُ.
والفِلْق : قوس تُتَّخَذ من نِصْفِ عُود ، وذلك أَن تُشَقَّ من العُودِ فِلْقة مع أُخْرى ، فكُلُّ واحدةٍ من القَوْسَين فِلْق.
وقَوْس فِلْقٌ ، وُصِف بذلك ، عن اللِّحْيانِيِّ.
وفي الصِّحاح : الفِلْق : القَضِيبُ يُشَقُّ باثْنَيْن فيُعمَلُ منه قَوْسان. فكُلُّ شِقٍّ فِلْقٌ. وقالَ أَبو حَنِيفَة : من القِسيِّ الفِلْقُ ، وهي التي شُقَّت خَشَبَتُها شِقَّتَيْنِ ، أَو ثلاثاً ، ثم عُمِلَتْ.
والفِلْقَةُ بهاءٍ : الكِسْرَةُ من الجَفْنة ، أَو من الخُبْزِ. ويُقالُ : الفِلْقَةُ من الجَفْنَة : نِصْفُها. يُقال : أَعْطِني فِلْقَةَ الجَفْنةِ ، وقِيلَ : أَحدُ شِقَّيْها إِذا انْفَلَقَت.
والفَلَقُ ، مُحَرَّكةً : الصُّبْحُ بعَيْنِه. وأَنشدَ الجوهريُّ لِذِي الرُّمَّة يَصِفُ الثَّورَ الوَحْشِيَّ :
|
حَتَّى إِذا ما انْجَلَى عن وَجْهه فَلَقٌ |
|
هَادِيه فِي أُخْرَياتِ اللَّيْلِ مُنْتَصِبُ |
قال ابنُ بَرِّيّ : والرِّوايةُ الصحِيحةُ :
حَتَّى إِذا ما جَلَا عن وَجْهه شَفَقٌ
وبه فُسِّر أَيضاً قولُه تعالى : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) (٣) قالَ الفَرَّاءُ : أَو هو ما انْفَلَقَ من عَمُودِه يُقال : هو أَبْيَنُ من فَلَقِ الصُّبْحِ ومن فَرَقِه ، وهو الضِّياءُ المُمتَدُّ كالعَمُودِ. وقالَ الزجّاجُ : الفَلَقُ : بيانُ الصُّبْحِ ، وفي الحَديثِ : «أَنَّه كانَ يَرَى الرُّؤْيا فتَأْتِي مثلَ فَلَقِ الصُّبحِ» وهو ضَوؤُه وإِنارَتُه ، أَي : مُبِينَةً مثل مَجِيءِ الصُّبحِ. وقالَ رُؤبةُ يَصِفُ صائِداً :
|
وَسْوَسَ يَدَعْوُ مُخلِصاً رَبَّ الفَلَقْ |
|
سِرّاً وقد أَوَّنَ تَأوِينَ العُقُقْ |
أَو الفَلَق : الفَجْر وكُلُّه راجِعٌ إِلى مَعْنَى الشَّقِّ.
ويُقالُ : الفَلَقُ : الخَلْق كُلُّه نَقَله الزَّجاجُ.
والفَلَق : جَهَنَّمُ ، أَو جُبٌّ فِيها ، قالَه السُّدِّيُّ ، نعوذُ بالله منها.
وقالَ الأَصمعيُّ : الفَلَق : المُطْمَئِنُّ من الأَرْضِ بينَ رَبْوَتَيْنِ (٤) وأَنْشَدَ لأَوْس بنِ حَجَرٍ :
|
وبالأُدْمِ تُحْدَى عَلَيْها الرِّحا |
|
لُ وبالشَّوْلِ في الفَلَقِ العَاشِبِ (٥) |
ج : فُلقانٌ ، بالضَّمِّ مثل : خَلَق وخُلْقان ، وحَمَل وحُمْلان ، ويُجمع أَيضاً على أَفْلاقٍ ، ومنه حديث الدَّجّال : «فأَشرَفَ (٦) على فَلَقٍ من أَفْلاقِ الحَرَّة» كالفالِقِ والفَالِقَةِ.
وقال أَبو حَنِيفةَ : قال أَبو خَيْرَةَ ، أَو غَيرُه من الأَعرابِ : الفالِقَةُ بالهاءِ ، تكون وَسْطَ الجِبال تُنبِتُ الشَّجَر ، وتُنْزَلُ ،
__________________
(١) عن التهذيب واللسان وبالأصل «دواية» والرواية الثانية موجودة فيهما.
(٢) عن اللسان وبالأصل وغرد.
(٣) الآية الأولى من سورة الفلق.
(٤) الأصل واللسان وفي التهذيب : بين المرتفعين.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٢ ولم ينسبه في التهذيب واللسان.
(٦) الأصل والنهاية وفي اللسان : فأشرق.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
