وسُحْنُون بن سعيد الإِفْرِيقِيّ : من أَصْحابِ مالِكٍ ، وهو الَّذِي قَدِمَ بمذْهَبِه إِلى إِفْرِيقِيَّةَ ، وتُوفِّيَ سنة إِحْدَى وأَربعين ومائتين.
وأَفْرَقَ المريضُ من مَرَضِه والمَحْمومُ من حُمّاه ، أَي : أَقْبَلَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصمعيِّ.
وقال الأَزهريُّ : وكُلُّ عَلِيلٍ أَفاقَ من عِلَّتِه فقد أَفْرَقَ ، أَو المَطْعُون إِذا بَرِىءَ قيلَ : أَفْرَقَ نقله اللّيثُ ، زادَ ابنُ خالَوَيْهِ : بسُرعةٍ. قالَ في كِتاب ليس : اعتَلَّ أَبو عُمَرَ الزاهدُ ليلةً واحِدَةً ، ثم أَفْرَقَ ، فسأَلْناه عن ذلِك ، فقالَ : عَرفَ ضَعْفِي فرَفَقَ بي. أَو لا يَكُونُ الإِفْراقُ إِلّا فِيمَا لا يُصِيبُك من الأَمْراضِ غير مَرَّة واحدةٍ كالجُدَرِيِّ والحَصْبةِ ، وما أَشْبَههما. وقال اللِّحْيانِيَّ : كل مَفِيقٍ من مَرَضِه مُفرِقٌ ، فعَمَّ بذلك.
قال أَعْرابيٌّ لآخَرَ : ما أَمارُ إِفراقِ المَوْرُو؟ فقالَ : الرُّحَضَاءُ. يَقولُ : ما عَلامة بُرْءِ المَحْموم؟ فقالَ : العَرَق.
وأَفرقَتِ النَّاقَةُ : رَجَع إِليها بَعضُ لَبَنِها فهي مُفرِقٌ.
وقال ابنُ الأَعرابيّ : أَفْرَقَ القومُ إِبلَهم : إِذا خَلَّوْها في المَرْعَى والكلإِ لم يُنْتِجُوها ولم يُلْقِحُوها.
وقالَ غيرُه : وناقة مُفْرِق ، كمُحْسِن تَمْكُث سنَتَيْنِ أَو ثلاثاً لا تَلْقَحُ.
وقِيلَ : هي الَّتِي فَارَقَها وَلَدُها.
وقِيلَ : فارقَها بمَوْت ، نقلَه الجوهريُّ.
والجمعُ : مَفارِيق.
وفَرَّقَه تَفْرِيقاً وتَفْرقَةً كما في الصِّحاح : بَدَّدَه. وقال الأَصْبَهانِيُّ : التّفريقُ : أَصلُه التَّكْثِيرُ. قالَ : ويُقال ذلك في تَشْتِيتِ الشَّمْلِ والكَلِمة ، نحو : (يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) (١) وقالَ عزَّ وجَلَّ : (فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (٢). وقَولُه عَزَّ وجَلَّ : (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) (٣) وإِنَّما جازَ أَنْ يَجْعَلَ التَّفْرِيق مَنْسوباً إِلى أَحَدٍ من حيثُ إِنّ لفظَ «أَحد» يُفِيد الجَمْع [في النفي] (٤) ويُقال : الفَرْق بينَ الفَرْقِ والتَّفْرِيق ، أَنَّ الفَرْق للإِصْلاح ، والتَّفْريق للإِفْساد.
وقال ابنُ جِنِّى في كتابِ الشَّواذِّ في قوله تَعالَى : (الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) (٥) أَي : فَرَّقوه وعَضَوْه أَعضاءً ، فخالَفُوا بينَ بعضٍ وبعضٍ. وقُرِىءَ بالتّخفِيف وهي قراءَة النَّخَعِيّ وابنِ صالِح مولَى أَبي هانِىءٍ ، وتروى أَيضاً عن الأَعمَش ويَحْيى ، وتَأْوِيلُه أَنَّهُم مازُوهُ عن غيرِهِ من سائِرِ الأَدْيانِ.
قالَ : وقد يُحتَمل أَن يكونَ مَعْناه معنى القَراءَةِ بالتَّثْقِيل ؛ وذلِك أَنَّ فَعَلَ بالتّخفِيفِ قد يكونُ فيها مَعنَى التّثْقيلِ. ووَجهُ هذا أَنّ الفِعلَ عندنا مَوْضُوعٌ على اغْتِراقِ جِنْسِه [أَلا تَرَى أَنَّ مَعْنَى «قامَ زَيدٌ» : كانَ منه القِيامُ ، وقعَدَ : كان منه القُعودُ.
والقيامُ ـ كما نعلم ـ والقعودُ جِنسانِ ، فالفعلُ إِذنْ على اغتِراقِ جِنْسِه] (٦) ، يدُلُّ على ذلك عَملُه عندَنا في جَمِيع أَجزاءِ ذلِك الجِنْسِ من مُفْردِه ومُثَنّاه ومجموعِه ونَكِرته ومَعرِفته ، وما كان في مَعْناه ، ثم ذَكَر كلاماً طَوِيلاً وقالَ : «وهذا واضح مُتناهٍ في البَيانِ. وإِذا كانَ كذلك عُلِم منه وبه أَنَّ جَمِيعَ الأَفعالِ ماضِيها وحاضِرها ومُتَلَقّاها (٧) مجاز لا حقيقة ، أَلَا تراك تَقُولُ : قُمتُ قومةً ، وقمتُ ـ على ما مَضَى ـ دالٌّ على الجنْس فَوضْعُك القَوْمَةَ الواحِدَةَ موضع جِنْسِ القيامِ ، وهو فيما مَضَى ، وفيما هو حاضِرٌ ، وفيما هو مُتَلَقًّى (٨) مُسْتَقْبَل من أَذْهبِ شيءٍ في كونه مَجازاً» ثم قال بعدَ كلامٍ : «وهذا موضِعٌ يسمَعُه الناس مِنّي ، ويَتَناقَلُونه دائِماً (٩) عَني ، فيُكبِرُونه ويُكْثِرُونَ العَجَب به (١٠) ، فإِذا أَوضحتُه لمَنْ يَسأَلُ عنه استَحَى ، وكان يَسْتَغفِرُ اللهَ لاسْتِيحاشِه كانَ مِنّي».
ويُقال : أَخذَ حَقَّه منه بالتَّفارِيقِ كما في الصِّحاح ، أَي : مرّات مُتَفَرِّقة.
وقَولُ غَنِيَّةَ الأَعْرابِيَّة لابْنِها :
إِنَّك خَيْرٌ مِنْ تَفارِيقِ العَصَا
__________________
(١) سورة البقرة الآية ١٠٢.
(٢) سورة طه الآية ٩٤.
(٣) سورة البقرة الآية ١٣٦.
(٤) زيادة عن المفردات.
(٥) سورة الأنعام الآية ١٥٩.
(٦) زيادة عن المطبوعة الكويتية ، انظر حاشيتها.
(٧) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ملتقاها».
(٨) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ملتقى».
(٩) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «وأينما».
(١٠) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «العجب له».
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
