كيف لم تهرب كما هرب اصحابك؟ فقال : لأنّ الطّريق ليس ضيّقا فيتّسع بذهابي ، ولا بي عندك ذنب فأخافك لأجله ، فلأيّ شيء اهرب؟ فأعجب كلامه المأمون ، فلمّا خرج الى خارج بغداد ارسل صقره فارتفع في الهواء ولم يسقط على وجه الأرض حتّى رجع وفي منقاره سمكة صغيرة فتعجّب المأمون من ذلك. فلمّا رجع تفرّق الأطفال وهربوا الاّ ذلك الطّفل ، فانّه بقي في مكانه كما في المرّة الأولى ، فتقدّم اليه المأمون وهو ضامّ كفّه على السّمكة وقال له : قل ايّ شيء في يدى؟ فقال : انّ الغيم حين اخذ من ماء البحر ، تداخله سمك صغار ، فتسقط منه ، فيصطادها الملوك فيمتحنون بها سلالة النبوّة. فأدهش ذلك المأمون ، فقال له : من انت؟ قال : انا محمّد بن عليّ الرّضا. وكان ذلك بعد واقعة الرّضا عليهالسلام ، وكان عمره عليهالسلام في ذلك الوقت احدى عشر ، وقيل عشر سنة. فنزل المأمون عن فرسه ، وقبّل رأسه وتذلّل له ، ثمّ زوّجه ابنته.
«البحار ، ج ٥٩ ، ص ٣٩٧ ، سطر١٤ ، باب ٢٨».
١٧١٤ : مناقب آل ابي طالب لابن شهرآشوب : القاضي المعتمد في تفسيره : قال ابو طالب :
لقد كنت كثيراما اسمع منه اذا ذهب من اللّيل ، كلاما يعجبني ؛ وكنّا لا نسمّي على الطّعام ولا على الشّراب حتّى سمعته يقول : «بسم اللّه الأحد» ، ثمّ يأكل ؛ فاذا فرغ من طعامه قال : «الحمد للّه كثيرا» ؛ فتعجّبت منه ، وكنت ربما اتيت غفلة فأرى من لدن رأسه نورا ممدودا قد بلغ السّماء ، ثمّ لم ار منه كذبة قطّ ولا جاهليّة قطّ ولا رأيته يضحك في موضع الضّحك ، ولا وقف مع صبيان في لعب ، ولا التفت اليهم ؛ وكان الوحدة احبّ اليه والتّواضع ... ؛ لمّا ظهر امره صلىاللهعليهوآله عاداه ابوجهل وجمع صبيان بني مخزوم وقال : انا اميركم ، وانعقد صبيان بني هاشم وبني عبدالمطلب على النّبيّ وقالوا : انت الأمير. قالت امّ على عليهالسلام : وكان في صحن داري شجرة قد يبست وخاست ، ولها زمان يابسة ، فأتى النّبيّ صلىاللهعليهوآله يوما الى الشّجرة ، فمسّها بكفّه ، فصارت من وقتها وساعتها خضراء وحملت الرّطب ، فكنت في كلّ يوم اجمع له الرّطب في دوخلة ، فاذا كانت وقت ضاحي النّهار ، يدخل يقول : يا امّاه اعطيني ديوان العسكر ؛ وكان يأخذ الدّوخلة ثمّ يخرج ويقسم الرّطب على صبيان بني هاشم.
فلمّا كان بعض الأيّام دخل وقال : يا امّاه اعطيني ديوان العسكر ، فقلت : يا ولدي ، اعلم انّ النّخلة ما اعطتنا اليوم شيئا. قالت : فوحقّ نور وجهه ، لقد رأيته وقد تقدّم نحو النّخلة ، وتكلّم بكلمات ، واذا بالنّخلة قد انحنت حتّى صار رأسها عنده ، فأخذ من الرّطب ما اراد ، ثمّ عادت النّخلة الى ما كانت ؛ فمن ذلك اليوم قلت : اللّهمّ ربّ السماء ، ارزقني ولدا ذكرا يكون اخا
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ٢ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1511_nahno-valavlad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
