حجره فقال : بني ان لا املك لك من اللّه شيئا ، وذرفت عيناه ؛ فقال له عبدالرّحمن : يا رسول اللّه تبكى؟! أو لم تنه عن البكاء؟ قال صلىاللهعليهوآله : انّما نهيت عن النّوح ، الى ان قال : انّما هذه رحمة ، من لا يَرحم لا يُرحم ؛ لو لا امر حقّ ووعد صدق وسبيل للّه وانّ آخرنا سيلحق اوّلنا ، لحزنّا عليك حزنا اشدّ من هذا ، وانّا بك لمحزونون ؛ تبكي العين ويدمع القلب ولا نقول ما يسخط الرب عزّ وجلّ.
«المستدرك ، ج ٢ ، ص ٤٦١ ، ح ٢٤٦٧ ، باب ٧٤».
١٦٥٣ : قصص الأنبياء : بالاسناد الى الصّدوق عن ابن المتوكّل عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن مالك بن عطيّة عن معروف بن خربوذ عن ابي جعفر عن ابيه عليهماالسلام عن جابر عن سلمان الفارسي رضياللهعنهما يحدّث :
انّه كان في ملوك فارس ملك يقال له روذين ، جبّار عنيد عات ؛ فلمّا اشتدّ في ملكه فساده في الأرض ، ابتلاه اللّه بالصّداع في شقّ رأسه الأيمن ، حتّى منعه من المطعم والمشرب ، فاستغاث وذلّ ودعا وزراءه فشكا اليهم ذلك ، فاسقوه الأدوية وآيس من سكونه ؛ فعند ذلك بعث اللّه نبيّا فقال له : اذهب الى روذين عبدي الجبّار في هيئة الأطبّاء وابتدئه بالتّعظيم له ، والرّفق به ، ومنه سرعة الشّفاء بلا دواء تسقيه ، ولا كيّ تكويه ، فاذا رأيته قد اقبل بوجهه اليك فقل : انّ شفاء دائك في دم صبيّ رضيع بين ابويه ، يذبحانه لك طائعين غير مكرهين ، فتأخذ من دمه ثلاث قطرات فتسعط به في منخرك الأيمن تبرء من ساعتك ؛ ففعل النّبيّ ذلك ؛ فقال الملك : ما اعرف في النّاس هذا. قال : ان بذلت العطيّة وجدت البغيّة. قال : فبعث الملك بالرّسل في ذلك فوجدوا جنينا بين ابويه محتاجين فأرغبهما في العطيّة ، فانطلقا الى الملك فدعا بطاس من فضّة وشفرة وقال لأمّه : امسكي ابنك في حجرك ؛ فانطق اللّه الصّبيّ وقال : ايّها الملك كفّهما عن ذبحي ، فبئس الوالدان هما ، ايّها الملك انّ الصّبيّ الضّعيف اذا ضيم ، كان ابواه يدفعان عنه ، وان ابويّ ظلماني ، فأيّاك ان تعينهما على ظلمي. ففزع الملك فزعا شديدا اذهب عنه الدّاء. ونام روذين في تلك الحالة فرأى في النوم من يقول له : انّ الأله الأعظم انطق الصّبيّ ومنعك ومنع ابويه من ذبحه وهو ابتلاك بالشّقيقة لنزعك من سوء السّيرة في البلاد ، وهو الّذي ردّك الى الصّحة ، وقد وعظك بما اسمعك ، فانتبه ولم يجد وجعا ، وعلم انّ كلّه من اللّه تعالى ، فسار في البلاد بالعدل.
«البحار ، ج ١٤ ، ص ٥١٤ ، ح ٣ ، باب ٣٣».
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ٢ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1511_nahno-valavlad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
