ويُسْتعارُ الكِنْفُ لدَواخل الأُمورِ.
وَالكُنافَةُ ، كثُمامَةٍ : هذِه القَطائِفُ المأْكُولَة ، وصانِعُها كَنَفانِيٌّ ، محرّكَةً لُغةٌ عامِّيّةٌ.
[كنهف] : كَنْهفٌ ، كجَنْدَلٍ أَهملَه الجوهريُّ ، وصاحبُ اللِّسانِ ، والصّاغانِيُّ في كِتابَيْهِ هُنا ، وأَورده في العُباب في «كهف» عن ابن دُريْدٍ : أَنَّه : ع وأَغْفَلَه ياقِوت في المُشْتَركِ (١).
ويُقال : كَنْهَفَ عنّا : أي مضَى وأَسْرعَ عن ابنِ دُريْدٍ أَيضاً أَو النُّونُ زائِدةٌ وهو الَّذِي صوَّبه ابنُ دُريْدٍ ، ولِذا أَعاده المُصنِّفُ ثانِياً في «كهف».
[كوف] : الكُوفَةُ ، بالضَّمِّ : الرَّمْلَةُ الحمْراءُ المُجْتَمِعةُ ، وَقِيلَ : المُسْتَدِيرةُ ، أو كلُّ رَمْلَةٍ تُخالِطُها حصْباءُ أَو الرَّمْلَة ما كانَتْ.
والكُوفَةُ : مَدِينَةُ العِراقِ الكُبْرى ، وَهي قُبَّةُ الإِسْلام ، ودارُ هِجْرَةِ المُسْلِمِينَ ، قيل : مَصَّرَها سعْدُ بنُ أَبِي وقّاصٍ ، وَكانَ قبل ذلِك مَنْزَلَ نُوحٍ عليهالسلام ، وبَنَى مَسْجِدَها الأَعْظَم ، واخْتُلِفَ في سبَب تَسْمِتِها ، فقِيلَ : سُمِّي هكَذا في النُّسخ ، وصوابُه سُمِّيَتْ لاسْتِدارتِها ، وقِيل : بسبَب اجْتِماعِ النّاسِ بِها وقِيلَ : لكَوْنِها كانَتْ رَمْلَةً حمْراءَ ، أَو لاخْتِلاطِ تُرابِها بالحَصَى ، قاله النَّوَوِيُّ ، قال الصّاغانِيُّ : وَورَدَتْ رامةُ بِنْتُ الحُصَيْن (٢) بنِ مُنْقِذِ بنِ الطَّمّاحِ الكُوفَةَ فاسْتَوْبلَتْها ، فقالَتْ :
|
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً |
|
وَبيْنِي وبيْنَ الكُوفَةِ النَّهَرانِ |
|
فإِنْ يُنْجِنِي مِنْها الَّذِي ساقَنِي لَها |
|
فلا بُدَّ من غِمْرٍ (٣) ، ومِن شَنَآنِ |
ويُقال : لَها أَيْضاً كُوفانُ بالضمِّ ، نقله النّوَوِيُّ في شرحِ مُسْلِمٍ عن أَبي بَكْرٍ الحازمِيِّ الحافِظِ ، وغيرِه ، واقْتَصرُوا على الضَّمِّ ، قال أَبو نُواس :
|
ذَهَبَتْ بنا كُوفانُ مذْهَبَها |
|
وَعَدِمْتُ عن ظُرَفائِها خَيْرِي (٤) |
وَقالَ اللِّحْيانِيُّ : كُوفانُ : اسمٌ للكُوفَةِ ، وبها كانَتْ تُدْعى قبلُ ، وقال الكِسائِيُّ : كانَت الكُوفَةُ تُدْعَى كُوفانَ. قولُه : ويُفْتَحُ إِنما نَقَل ذلكَ عن ابنِ عبّادٍ في قولِهم : إِنَّه لَفي كَوْفانٍ ، كما سيأْتِي ، ويُقالُ لها أَيضاً : كُوفَةُ الجُنْدِ ؛ لأَنّه اخْتُطَّتْ فيها خِطَطُ العربِ أَيّامَ عُثْمانَ رضياللهعنه ، وفي العُباب ، أَيامَ عُمَرَ رضياللهعنه خَطَّطَها أي : تَولَّى تَخْطِيطَها السّائِبُ بنُ الأَقْرَع بنِ عوْفٍ الثَّقَفيُّ رضياللهعنه (٥) ، وهو الذي شَهد فتحَ نَهاوَنْدَ مع النُّعْمانِ بنِ مُقَرِّنٍ ، وَقد ولِيَ أَصْبهانَ أَيضاً ، وبها ماتَ ، وعَقِبُه بها ، ومنه قَوْلُ عَبْدةَ بنِ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيّ :
|
إِنّ التِي ضَرَبَتْ بيْتَاً مُهاجرةً |
|
بكُوفَةِ الجُنْدِ غالَتْ وُدَّها غُولُ |
أَو سُمِّيَتْ بِكُوفانَ ، وهو جُبَيْلٌ صَغِيرٌ ، فسَهَّلُوهُ واخْتَطُّوا علَيْهِ وقد تقَدَّم ذلِكَ عن اللِّحْيانِيِّ والكِسائِيِّ ، أَو مِنَ الكَيْفِ وَهو القَطْعُ ، لأَنَّ أَبْرَوِيزَ أَقْطَعَه لبَهْرامَ ، أو لأَنَّها قِطْعَةٌ من البلادِ ، والأَصلُ كُيْفَة ، فلمّا سَكَنَت الياءُ وانْضَمَّ ما قَبْلَها جُعِلَتْ واواً ، أَو هي من قَوْلِهم : هُمْ في كُوفانٍ ، بالضّمِّ وَيُفْتَحُ وهذه عن ابنَ عَبّادٍ ، والضَّمُّ عن الأَمَويّ وكَوَّفانٍ ، مُحَرَّكَةً مشَدَّدَةَ الواوِ ، أي في عِزٍّ ومَنَعَةٍ (٦) ، أو لأَنَّ جَبَلَ ساتِيدَمَا (٧) مُحِيطٌ بِها كالكافِ ، أو لأَنَّ سَعْداً أي ابنَ أَبي وقّاصٍ ـ رضياللهعنه ـ لَمّا أَراد أَنّ يبْنِيَ الكُوفَةَ ارْتادَ هذِه المَنْزِلَةَ للمُسْلِمِينَ ، قال لَهُم : تَكَوَّفُوا في هذا المَكانِ ، أي : اجْتَمِعُوا فيه ، أَو لأَنَّه قالَ : كَوِّفُوا هذِه الرَّمْلَةَ : أي نَحُّوها وانْزِلُوا ، وهذا قولُ المُفَضَّلِ ، نقله ابنُ سِيدَه.
قال ياقُوت ، ولمّا بَنَى عُبَيْدُ الله بْنُ زِيادٍ مَسْجِدَ الكُوفَةِ صَعَد المِنْبَرَ ، وقالَ : يا أَهْلَ الكُوفَةِ ، إِنِّي قد بَنَيْتُ لكُمْ
__________________
(١) وفي معجم البلدان : أيضاً.
(٢) في معجم البلدان «الكوفة» : «بنت الحسين» والبيتان فيه.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «من عمر».
(٤) معجم البلدان «كوفان» برواية «صبري» بدل «خيري» وذكر بيتاً آخر :
|
ما ذاك إلّا أنني رجل |
|
لا أستخف صداقة البصري |
(٥) في معجم البلدان : وأبو الهياج الأسدي.
(٦) في معجم البلدان : «أي في أمر يجمعهم» ونقل عن الأموي في «كوفان» أي في حرز ومنعة.
(٧) عن القاموس وبالأصل «ساتيذما» بالذال. والمثبت يتفق مع رواية ياقوت.
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
