من الجُزْءِ إِذا كانَ ساكِنًا ، كنُونِ فاعِلاتُنْ ، ومفاعِيلُنْ ، فيصِيرُ : فاعِلاتُ ومَفاعِيلُ وكذلِك كُلُّ ما حُذِف سابِعُه ، على التَّشْبِيهِ بكُفَّةِ القَمِيصِ الَّتِي تَكُونُ في طَرَفِ ذَيْلِه ، فبَيْتُ الأَوّلِ :
|
لَنْ يَزالَ (١) قَوْمُنا مُخْصِبِينَ |
|
سالِمِينَ ما اتَّقُوْا واسْتقامُوا |
وَبيتُ الثاني :
|
دَعانِي إلى سُعادَا |
|
دَواعِي هَوَى سُعادَا |
قال ابنُ سِيدَه : هذا قولُ أَبي إِسْحاقَ ، والمَكْفُوفُ في عِلَلِ العَرُوضِ «مَفاعِيلُ» كان أَصْلُه «مَفاعِيلُنْ» فلمّا ذَهَبَت النُّونُ قالَ الخَلِيلُ : هو مَكْفُوفٌ.
وذُو الكَفَّيْنِ : صَنَمٌ كان لِدَوْسٍ قال ابنُ دُريْدٍ : وقالَ ابنُ الكَلْبِي : ثم لمُنْهِبِ بنِ دَوْسٍ ، فلمّا أَسْلَمُوا بَعثَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم الطُّفَيْلَ بنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ فحَرَّقَه ، وهو الَّذِي يَقُولُ :
|
يا ذَا الكَفَيْنِ لَسْتُ من عِبادِكَا |
|
ميلادُنا أَكْبَرُ من مِيلادِكَا |
إِنّي حَشَوْتُ النارَ في فُؤادِكَا
وَإِنَّما خَفَّفَ الفاءَ لضَرُورةِ الشِّعْرِ ، كما صَرَّح به السُّهَيْلِيُّ في الروضِ.
وذُو الكَفَّيْنِ : سَيْفُ أَنْمارِ بنِ حُلْفٍ (٢) قالَتْ أَختُ أَنْمارٍ :
|
إِضْرِبْ بذِي الكَفَّيْن مُسْتَقْبِلاً |
|
وَاعْلَم بأَنِّي لكَ في المَأْتَمِ |
وذُو الكَفَّيْنِ : سَيْفُ عَبْدِ الله بنِ أَصْرَمَ بنِ عَمْرِو بنِ شُعَيْثَةَ ، وكانَ وَفَدَ على كِسْرَى فسَلَّحَهُ بسَيْفَيْنِ أَحَدُهُما هذا ، والآخَرُ أَسْطامٌ فشَهدَ يَزيدُ بنُ عبدِ الله حَرْبَ الجَمَلِ مع عائِشَةَ رضياللهعنها ، فجَعَلَ يَضْرِبُ بالسَّيْفَيْنِ ، وَيَقولُ :
|
أَضْرِبُ في حافاتِهِمْ بسَيْفَينْ |
|
ضَرْباً بإِسْطامٍ وذِي الكَفَّيْنْ |
|
سَيْفي هِلالِيٌّ كَرِيمُ الجَدَّيْن |
|
وارِي الزِّنادِ وابنُ وارِي الزَّنْدَيْن |
وذُو الكَفِّ : سَيْفُ مالِكِ بنِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ هكَذا في النُّسَخِ ، وصَوابُه مالِكُ بنُ أَبِي كَعْبٍ الأَنْصارِيّ. وتَخاطَرَ أَبُو الحُسام ثابتُ بنُ المُنْذِرِ بن حَرامٍ ، ومالِكٌ ، أَيُّهما أَقْطَعُ سَيْفاً ، فجَعَلا سَفُّوداً في عُنُقِ جَزُورٍ ، فنَبَا سَيْفُ ثابِتٍ ، فقَالَ مالِكٌ :
|
لم يَنْبُ ذُو الكَفِّ عن العِظامِ |
|
وقَدْ نَبا سَيْفُ أَبِي الحُسامِ |
وذُو الكَفِّ أَيْضاً : سَيْفُ خالِدِ بن المُهاجِرِ بنِ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ المَخْزُومِيِّ ، وقالَ حينَ قَتَل ابنَ أُثالٍ ، وكان يُكْنَى أَبا الوَرْدِ :
|
سَلِ ابنَ أُثالٍ هَلْ عَلَوْتُ قَذَالَه |
|
بذِي الكَفِّ حَتّى خَرَّ غيرَ مُوَسَّدِ |
|
وَلَوْ عَضَّ سَيْفي بابنِ هِنْدٍ لَساغَ لِي |
|
شَرابِي ، ولم أَحْفِلْ مَتَى قامَ عُوَّدِي |
وذُو الكَفِّ الأَشَلِّ : هو عَمْروُ بنُ عَبْدِ الله أَخُو بَنِي سَعْدِ ابن ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ الحِصْنِ بنِ عُكابَة مِنْ فُرْسانِ بَكْرِ بن وائِلٍ وكانَ أَشَلَّ.
وكَفُّ الكَلْبِ ويُقالُ له : راحَةُ الكَلْبِ ، وهو غيرُ الرِّجْلَةِ ، وكَفُّ السَّبْعِ أو الضَّبُعِ ، وكَفُّ الهرِّ ، وكَفُّ الأَسَدِ ، وكَفُّ الذِّئْبِ ، وكَفُّ الأَجْذَمِ أو الجَذْماءِ ، وكَفُّ آدَمَ ، وكَفُّ مَرْيَمَ : نَباتاتٌ والأَخِيرُ هي أُصُولُ العَرْطَنِيثَا ، ويُقالُ أَيضاً : الرُّكْفَة ، وبَخُور مَرْيَمَ ، ولكلٍّ منها خَواصُّ ومنافِعُ مَذْكُورةٌ في كُتُبِ الطِّبِّ.
ويقالُ : لَقِيتُه كَفَّةَ كَفَّةَ وهُما اسْمانِ جُعِلَا واحداً ، وبُنِيا على الفَتْح ، كخَمْسَةَ عَشَرَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
ويُقال أَيضا : لَقِيتُه كَفَّةٍ لكَفَّةٍ ، وكَفَّةٍ عن كَفَّةٍ ، على فَكِّ التَّرْكِيبِ ، أي : كِفاحاً هكَذا فَسَّرَهُ الجَوْهَرِيُّ كأَنَّ كَفَّكَ مَسَّتْ كَفَّهُ ، أو ذلِكَ هكذا في النُّسَخ ، والصوابُ : وذلِك إِذا لقِيتَهُ فمَنَعْتَه مِنَ النُّهُوضِ ومَنَعَكَ وفي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْرِ : «فتَلَقّاهُ رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم كَفَّةَ كَفَّةَ» : أي
__________________
(١) بالأصل «لن يزالوا» والتصويب عن التكملة.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «خَلَقٍ» بالخاء ، والذي في التكملة : نَهارِ بن جُلَف.
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
