فأخرجاني إلى الأرض المقدّسة ، فأتينا على رجل مضطجع ، واذا آخر قائم عليه بصخرة ، فاذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه ، فيثلغ رأسه ، فيتدهده الحجر ههنا ، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع اليه حتّى يصحّ رأسه كما كان ، حتّى يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرّة الأولى ؛ قلت لهما : سبحان اللّه ، ما هذان؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، واذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد ، واذا هو يأتي احد شقّي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل في الجانب الأوّل ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان ؛ ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرّة الأولى ، قلت : سبحان اللّه ما هذان؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على مثل التّنور ، فاذا فيه لغط واصوات فاطّلعنا فيه فاذا فيه رجال ونساء عراة ، فاذا هم يأتيهم لهب من اسفل منهم ، فاذا اتاهم ذلك اللّهب ضوضوا ؛ قلت لهما : ما هؤلاء؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على نهر احمر مثل الدّم ، واذا في النّهر رجل سابح يسبح ، واذا على شاطىء النّهر رجل عنده حجارة كثيرة ، واذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح ؛ ثمّ يأتي الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق فيسبح ؛ ثمّ يرجع اليه ، وكلّما رجع اليه فغر له فاه فألقمه حجرا ؛ قلت لهما : ما هذان؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآه كاكره ما انت راء ، واذا هو عنده نار له يحشّها ويسعى حولها ؛ قلت لهما : ما هذا؟ فقالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمّة فيها من كلّ نور الرّبيع ، واذا بين ظهرى الرّوضة رجل طويل لا اكاد ارى رأسه طولا في السّماء ، واذا حول الرّجل من اكثر ولدان [ما] رأيتهم قطّ ؛ قلت لهما : ما هؤلاء؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ اعظم منها ولا احسن ؛ قالا لي : ارق فيها ، فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا ، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما انت راء وشطر كأقبح ما انت راء ؛ قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر ؛ فاذا نهر معترض يجرى كأنّ ماؤه المحض في البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه ، ثمّ رجعوا الينا فذهب السّوء عنهم ، فصاروا في احسن صورة ؛ قالا لي : هذه جنّة عدن ، وهناك منزلك ؛ فسما بصري صعدا ؛ فاذا قصر مثل الرّبابة البيضاء ؛ قالا لي : هذا منزلك ؛ قلت لهما : بارك اللّه فيكما ذرانى ادخله. قال : امّا الآن فلا وانت داخله ؛ قلت لهما : فانّي رأيت منذ اللّيلة عجبا ، فما هذا الّذي رأيت؟ قالا لي : امّا انا سنخبرك :
امّا الرّجل الأوّل الّذي اتيت عليه فيثلغ رأسه بالحجر فانّه الرّجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ١ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1508_nahno-valavlad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
