الحُجْرانِ (١) ، وقد كَرَّر المُصَنِّفُ هنا قولَ اللَّيْثِ مرَّتَيْنِ ، وهما وَاحِدٌ ، فليُتَنَبَّه لذلِكَ.
وِالرَّجْعُ من الكَتِفِ : أَسْفَلُهَا ، كالمَرْجِعِ ، كمَنْزِلٍ ، وهو ما يَلِي الإِبِطَ منها من جِهَة مَنْبِضِ القَلْبِ ، قالَ رُؤْبَةُ :
وِنَطْعَنُ الأَعْنَاقَ والمَرَاجِعَا
ويُقَال : طَعَنَهُ في مَرْجِع كَتِفَيْهِ ، وكَواه عندَ رَجْعِ كَتِفِهِ ، ومَرْجِع مِرْفَقِهِ ، وهو مَجازٌ.
وِالرَّجْعُ : خَطْوُ الدّابَّةِ ، أَوْرَدُّها يَدَيْهَا في السَّيْرِ ، وهو مَجَازٌ ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلاً جَرِيئاً :
|
يَعْدُو به نَهِشُ المُشَاشِ كأْنَّهُ |
|
صَدَعٌ سَلِيمٌ رَجْعُهُ لا يَظْلَعُ (٢) |
وِالرَّجْعُ (٣) : خَطُّ الوَاشِمَة ، قال لَبِيدٌ ، رضياللهعنه :
|
أَو رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها |
|
كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُها |
كالتَّرْجِيعِ ، فيهما.
يقال : رَجَعَت الدابَّةُ يَدَيْها في السَّيْر.
وِرَجَّعَ النَّقْشَ والوَشْمَ : رَدَّدَ خُطُوطَهُما ، وتَرْجيعُها (٤) : أَنْ يُعَادَ عليها السَّوادُ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى ، قال الشّاعِرُ :
|
كتَرْجِيعِ وَشْمٍ في يَدَيْ حارثِيَّةٍ |
|
يَمَانِيَةِ الأَصْدَافِ باقٍ نَؤُورُهَا |
وِقالَ اللَّيْثُ : الرَّجِيعُ من الكَلامِ : المَرْدُودُ إِلى صاحِبِه ، زادَ الرّاغِبُ : أَو المُكَرَّرُ. وفي الأَسَاسِ : إِيّاكَ والرَّجِيعَ من القَوْلِ. وهو المُعَادُ. وهو مَجَازٌ. وقال غَيْرُه : رَجِيعُ القَوْلِ : المُكَرَّرُ (٥).
وِمن المَجَازِ : الرَّجِيعُ : الرَّوْثُ ، وذُو البَطْنِ والنَّجْوُ ، لأَنَّه رَجَع عن حالَتِه الَّتِي كانَ عَلَيْهَا ، وقد أَرْجَعَ الرَّجُلُ ، وهذا رَجِيعُ السَّبُعِ ورَجْعُه ، أَي نَجْوُه. وفي الحَدِيثِ : «نُهِيَ أَنْ يُسْتَنْجَى بعَظْمٍ أَو رَجِيعٍ» ، الرَّجِيعُ : يكونُ الرَّوْثَ والعَذِرَةَ جَمِيعاً ، وإِنّمَا سُمِّيَ رَجِيعاً ، لأَنَّهُ رَجَعَ عن حالِه الأَوَّلِ بعدَ أَنْ كانَ طَعاماً أَو عَلَفاً أَو غَيْرَ ذلِكَ. وأَرْجَعَ من الرَّجِيع ، إِذا أَنْجَى. وقال الرّاغِبُ : الرَّجِيعُ : كِنايَةٌ عن ذِي (٦) البَطْنِ للإِنْسانِ وللدَّابَّةِ ، وهو من الرُّجُوعِ ، ويَكُونُ بمَعْنَى الفاعِل ، أَو من الرَّجْعِ ، ويكونُ بمَعْنَى المَفْعُول.
وِالرَّجِيع : الجِرَّةُ تَجْتَرُّهَا الإِبِلُ ونَحْوُها ، لرَجْعِهِ لها إِلى الأَكْلِ ، وهو مَجَازٌ ، قال الأَعْشَى :
|
وِفلَاةٍ كَأَنَّهَا ظَهْرُ تُرْسٍ |
|
ليس إِلَّا الرَّجِيعَ فيها عَلَاقُ |
يَقُولُ : لا تَجِدُ الإِبِلُ فيها عُلَقاً إِلّا ما تُرَدِّدُه من جِرَّتِها.
وِكُلُّ شَيْءٍ مُرَدَّدٍ من قَوْلٍ أَو فِعْلٍ فهو رَجِيعٌ ، لأَنَّ مَعْنَاهُ مَرْجُوع ، أَي مَرْدُود ، ومنه قِيلَ للدّابَّة التي تُرَدِّدُهَا في السَّفَرِ البَعِير وغيرِه : هو رَجِيعُ سَفَرٍ ، وهو الكَالُّ من السَّفَرِ. وهي رَجِيعَةٌ ، بهاءٍ (٧) ، قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ناقَةً :
|
رَجِيعَةُ أَسْفارٍ كأَنَّ زِمَامَها |
|
شُجَاعٌ لَدَى يُسْرَى الذِّراعَيْنِ مُطْرِقُ |
أَو الرَّجِيعُ من الدَّوَابِّ : المَهْزُولُ وقالَ الرّاغِبُ : هو كِنَايَةٌ عن النِّضْوِ.
أَو الرَّجِيعُ مِنَ الدَّوَابِّ : ما رَجَعْتَه من سَفَرٍ إِلى سَفَرٍ ، وهو الكالُّ ، كما في الصِّحاحِ ، وهو بعَيْنِه القَوْلُ الأَوَّلُ ج : رُجُعٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، والَّذِي في الصّحاحِ : جَمْعُ الرَّجِيعِ والرَّجِيعَةِ : الرَّجائِع.
وِقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الرَّجِيعُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ المُطَرَّى.
وِقالَ أَيْضاً : الرَّجِيعُ : ماءٌ لِهُذَيْلٍ ، قال أَبو سَعِيد : على سَبْعَةِ أَمْيَالِ من الهَدَّةِ ، والهَدَّةُ على سَبْعَةِ أَمْيَالٍ من عفان (٨) وبه غُدِرَ بِمَرْثَدِ بن أَبِي مَرْثَدٍ كَنّازِ بنِ الحُصَيْنِ بنِ يَرْبُوع الغَنَوِيّ ، رضياللهعنه ، شَهِدَ هو وأَبُوه بَدْراً ، وكانَ أَبُوه حَلِيفَ حَمْزَةَ ، وسَرِيَّتِه لَمَّا بَعَثَهَا رَسُولُ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مع رَهْطِ
__________________
(١) الحجران بتقديم الحاء ، جمع حاجر ، هي الأرض المرتفعة ووسطها منخفض.
(٢) ويروى : «سليم عظمه» وعلى هذه الرواية فلا شاهد فيها.
(٣) بالأصل «والرجعة» ومقتضى سياق القاموس يؤيد ما أثبتناه موافقاً لما في اللسان : ورجع الواشمة خطها.
(٤) في التهذيب : ورجْع الوشم ، والنقوش وترجيعه : أن يعاد ...
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «المكروه».
(٦) في المفردات : أذى البطن.
(٧) الذي في اللسان : «والأنثى : رجيع ورجيعة» والأصل كالتهذيب.
(٨) كذا بالأصل ، والذي في معجم البلدان «الهدّة» موضع بين مكة والطائف. وفي ياقوت «الهدأة» كما ذكره البخاري في قتل عاصم قال : هو موضع بين عسفان ومكة.
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
