كبُشْرَى ، أَي مَرْجُوعُها ، وهو مَجَازٌ.
وِفُلانٌ يُؤْمِنُ بالرَّجْعَةِ ، بالفتْحِ أَي بالرُّجُوع إِلى الدُّنْيَا بَعْدَ المَوْتِ ، كما في الصّحاحِ ، قال صاحِبُ اللِّسَانِ : وهو مَذْهَبُ قَوْمٍ من العَرَبِ في الجاهِلِيَّةِ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُم ، ومَذْهبُ طائِفةٍ من المُسْلَمِينَ من أُولِي البِدَعِ والأَهْوَاءِ ، يَقُولُون : إِنَّ المَيِّتَ يَرْجعُ إِلى الدُّنيا ، ويَكُون فِيها حَيًّا كما كان ، ومن جُمْلتِهم طائِفَةٌ من الرّافِضَةِ يَقُولُونَ : إِنَّ عليَّ بنَ أَبِي طالِبٍ ـ كرَّم الله وَجْهَه ـ مُسْتَتِرٌ في السَّحَابِ ، فلا يَخْرُجُ مع مَنْ خَرَجَ مَنْ وَلَدِه ، حَتّى يُنَادِي مُنَادٍ من السَّماءِ اخْرُجْ مع فُلانٍ. وفي حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ : «مَنْ كَانَ له مالٌ يُبَلِّغُه حَجَّ بَيْتِ الله ، أَو تَجِبُ عليه فيه زَكَاةٌ ، فلم يَفْعَل سَأَل الرَّجْعَةَ عندَ المَوْتِ» أَي سَأَلَ أَنْ يُرَدَّ إِلى الدُّنْيا ، ليُحْسِنَ العَمَلَ.
وِيُقَال : له عَلَى امْرَأَتِه رِجْعةٌ ورَجْعَةٌ ، بالكَسْرِ والفَتْحِ ، وهو عَوْدُ المُطَلِّقِ إِلى مُطَلَّقَتِه ، ويُقَالُ أَيْضاً : طَلَّقَ فلانٌ فُلَانَةَ طَلاقاً يَمْلِكُ فيه الرِّجْعَةَ والرَّجْعَةَ. قالَ الجَوْهَرِيُّ : والفتحُ أَفْصَحُ. وقولُ شيخِنَا : ـ خِلافاً للأَزْهَرِيِّ في دَعْوَى أَكْثَرِيَّةِ الكَسْرِ ، وكَأَنَّ المُصَنِّفَ تَبِعَه ، فقدَّمَ الكَسْرَ ـ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ، فإِنِّي تصفَّحْتُ التَّهْذِيبَ فما رَأَيْتُه ادَّعَى أَنَّ الكَسْرَ أَكثَرُ (١) ، ثُمَّ قالَ : وخِلافاً لِمَكِّيٍّ تَبَعاً لابنِ دُرَيْدٍ في إِنْكَارِ الكَسْرِ على الفُقَهَاءِ. قلتُ : وفي النِّهَايَة : رَجْعَةُ الطَّلاق تُفتَح راؤُه وتُكْسَرُ على المَرَّةِ والحالَةِ ، وهو ارْتِجَاعُ الزَّوْجَةِ المُطَلَّقَةِ غيرِ البائنِ إِلى النِّكَاحِ من غَيْرِ اسْتِئْنافِ عَقْدٍ ، وذَكَر الزَّمَخْشَرِيُّ أَيْضاً فيه الكَسْرَ والفَتْحَ ، وهو مَجَازٌ.
وِالرِّجْعَة ، بالكَسْرِ : حَوَاشِي الإِبِلِ تُرْتَجَعُ من السُّوقِ ، وقال خَالِدٌ : الرِّجْعَةُ. أَنْ تُدْخِلَ رُذَالَ الإِبِلِ السُّوقَ وترْجِعَ خِيَاراً. وقالَ بَعْضُهم : أَنْ تُدْخِلَ ذُكُوراً وتَرْجِعِ إِناثاً ، وكذلِكَ الرِّجْعَة في الصَّدَقَة ، إِذا وَجَب على رَبِّ المالِ سِنٌّ من الإِبِلِ فأَخَذَ المُصَدِّقُ مكانَها سِنًّا أُخْرَى فَوْقَها أَو دُونَها ، فتِلْكَ الَّتِي أَخَذَهَا رِجْعَةٌ ، لأَنَّهُ ارْتَجَعَهَا من الَّتِي وَجبَت له ، قاله أَبو عُبَيْدٍ.
وِيقال : نَاقَةٌ رِجْعُ سَفَرٍ ، بكَسْرِ الرّاءِ ، ورَجِيعُ سَفَرٍ : قد رَجَعَ فيه مِراراً. وقالَ الرّاغِبُ : هو كِنَايَةٌ عن النِّضْوِ ، وكذا رَجُلٌ رِجْعُ سَفَرٍ ، ورَجِيعُ سَفَرٍ.
وِباعَ فلانٌ إِبِلَهُ فارْتَجَعَ مِنْها رِجْعَةً صالِحَةً ، بالكَسْرِ ، إِذا صَرَفَ أَثْمَانَها فيما يَعُودُ عَلَيْه بالعَائدَةِ الصّالِحَةِ ، قال الكُمَيْتُ يَصِفُ الأَثافِيّ :
|
جُرْدٌ جِلَادٌ مُعَطَّفَاتٌ على الْ |
|
أَوْرَقِ لا رِجْعَةٌ ولا جَلَبُ |
قال : وإِنْ رَدَّ أَثْمَانَهَا إِلى مَنْزِلِهِ من غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِيَ بها سِنًّا ، فلَيْسَت برِجْعَةٍ.
وقالَ اللِّحْيَانِيُّ : ارْتَجَعَ فُلانٌ مالاً ، وهو أَنْ يَبِيعَ إِبِلَه المُسِنَّةَ والصِّغَارَ ، ثمّ يَشْتَرِيَ الفَتِيَّةَ والبِكارَ ، وقِيلَ : هو أَنْ يَبِيعَ الذُّكُورَ ويَشْتَرِيَ الإِنَاثَ ، وعَمَّ مَرَّةً به ، فقَالَ : هُو أَنْ يَبِيعَ الشَّيْءَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ مكانَه ما يُخَيَّلُ إِليه أَنَّهُ أَفْتَى وأَصْلَحَ.
قال الرَّاغِبُ : واعْتُبِرَ فيه مَعْنَى الرَّجْع تقْدِيراً ، وإِنْ لم يَحْصُلْ فيهِ ذلِكَ عَيْناً.
وجاءَ فُلانٌ برِجْعَةٍ حَسَنَةٍ ، أَي بشيءٍ صالحٍ اشْتَرَاهُ مكانَ شَيْءٍ طالِح ، أَو مَكانَ شيْءٍ قد كانَ دُونَه.
وِالمَرْجُوعُ ، والمَرْجُوعَةُ ، بهاءٍ ، والرَّجْعُ ، والرَّجُوعَةُ ، بفَتْحِهِمَا ، والرُّجْعَةُ ، والرُّجْعَانُ ، والرُّجْعَى بضَمِّهِنَّ : جَوَابُ الرِّسالَة ، يُقَالُ : ما كانَ مِنْ مَرْجُوعَةِ فُلَانٍ ، ومَرْجُوع فلانٍ عليك ، أَي من مَرْدُودِه وجَوَابِه ، قال حَسّان ـ رضِيَ الله عَنْهُ ـ يَذْكُرُ رُسُومَ الدِّيَارِ (٢) :
|
سأَلْتُهَا عن ذاكَ فاسْتَعْجَمَتْ |
|
لم تَدْرِ ما مَرْجُوعَةُ السّائلِ |
ويُقَالُ : رَجَعَ إِليَّ الجَوَابُ يَرْجِعُ رَجْعاً ورُجْعاناً ، ويَقُولونَ : هَل جَاءَ رُجْعَةُ كِتَابِك ، ورُجْعَانُه ، أَي جَوَابهُ ، ويَجُوزُ رَجْعُه ، بالفَتْحِ ، وكُلُّ ذلِكَ مَجَازٌ.
وِالرَّاجِعُ : المَرْأَةُ يَموتُ زَوْجُها وتَرْجِعُ إِلى أَهْلِها ، وأَما المُطَلَّقَةُ فهي المَرْدُودَة ، كما فِي الصِّحاح والعُبَابِ ، كالمُرَاجِعِ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : المُرَاجِعُ من النِّساءِ : الَّتِي يَمُوتُ زَوْجُها ، أَو يُطَلِّقُها فَتَرْجِعُ إِلى أَهْلِها ، ويُقَال لَها أَيْضاً : رَاجِعٌ.
وِالرَّوَاجِعُ مِن النُّوقِ والأُتُنِ ، يُقَالُ : ناقَةٌ رَاجِعٌ ، وأَتانٌ
__________________
(١) الذي قاله الأزهري في التهذيب : وكذلك الرجعة بعد الطلاق بالكسر .. وقال الأزهري : قلت : ويجوز الفتح في رجعة الطلاق.
(٢) اللسان : قال يصف الدار.
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
