قال الزَّمَخْشَرِيّ : هذا هو الأَصْلُ ، ثُم سُمَّيَ به ما يُقَاسُ به ، كما سَيَأْتِي.
وِذَرَع القَيْءُ فُلاناً ذرْعاً : غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ ، أَيْ في الخُرُوجِ إِلي فيه. ومنهالحَدِيثُ : «مَن ذَرَعَهُ القيْءُ فَلَا قِضَاءَ عَلَيْه».
وِقال ابن عَبّاد : ذَرَعَ عنْدَهُ ذَرْعاً : شَفَعَ فَهُوَ ذَرِيعٌ :شفيعٌ. ويُقَالُ : ذَرَعْتُ لِفُلان عِنْدَ الأَمِيرِ ، أَيْ شَفعْتُ لَهُ ، وهو مَجَازٌ ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.
وِذَرَعَ البَعِيرَ يَذْرَعُه ذَرْعاً : وَطِىءَ عَلِى ذِرَاعَهِ لِيَرْكبَه أَحَدُ.
وِقالَ ابنُ عَبّاد : ذَرَع فُلَاناً : إِذا خنَقَهُ مِنْ وَرَائه بالذَّراعِ ، يُقَالُ : أَسْرَطْتُه ذِرِاعِي ، إِذا وَضَعْتَ ذِرَاعَكَ عَلَي حَلْقِه لِتَخْنُقَهُ ، كذَرَّعَهُ تَذْرِيعاً ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
وفي اللَّسَان : ذَرَّعَه تَذْرِيعاً ، وذَرَّعَ لَهُ : جَعَلَ عُنُقَهُ بَيْنَ ذِرَاعِهِ وعُنقِهِ وعَضُدِهِ ، فَخَنَقَهُ (١) ، ثُمَّ اسْتُعْمِل في غَيْرِ ذلِكَ مِمّا يُخْنَقُ بِه.
وِيُقالُ : رَجُلٌ وَاسِعٌ الذَّرَاعِ ، بالكَسْرِ ، ووَاسِعُ الذَّرْعِ بالفَتْحِ ، أَيْ وَاسِعُ الخُلُق ، بِضَمَّتَيْنِ ، عَلَي المَثَل.
وِالذَّرْعُ والذَّرَاعُ : الطاقَةُ ، ومِنْهُ قَوْلُهُم : ضَاقَ بالأَمْرِ ذَرْعُهُ وذِرَاعُه ، وضاقَ بهِ ذَرْعاً ، وإِنَّمَا نُصِبَ لأَنَّهُ خَرَجِ مُفَسَّراً مُحَوَّلاً ، لأَنَّه ، كانَ في الأَصْلِ ضَاقَ ذَرْعِي بِهِ ، فلَمَّا حُوَّلَ الفِعْلُ خَرَجَ قَوْلُه : «ذَرْعاً» مُفَسَّراً ، ومِثْلُه : طِبْتُ به نَفْساً ، وقَرَرْتُ به عَيْناً ، وربما قالُوا : ضَاقَ به ذِرَاعاً ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لحُمَيْدِ بنِ ثَورٍ يَصِفُ ذِئْباً :
|
وِإِنْ باتَ وَحْشٌ (٢) لَيْلَةً لَمْ يَضِقْ بِهَا |
|
ذِرَاعاً ولَمْ يُصْبِحْ لَها وهُوَ خَاشِعُ |
أىْ ضَعُفَتْ طَاقَتهُ ، ولَمْ يَجِدْ من المَكْرُوهِ فيه مَخْلَصاً.
قالَ الجَوْهَرِيّ : ، وأَصْلُ الذَّرْعِ إِنَّمَا هو بَسْطُ اليَدِ ، فكَأَنَّك تُرِيدُ : مَدَدْتُ يَدِى إِلَيْهِ فَلَمْ تَنَلْهُ. وقالَ غَيْرُهُ : وَجْهُ التَّمْثِيلِ أَنَّ القَصِيرَ الذَّراعِ لا يَنَالُ ما يَنَالُه الطَّوِيلُ الذَّراعِ ، ولا يُطِيقُ طاقَتَهُ ، فضُرِبَ مَثَلاً للَّذِي سَقَطَتْ قُوَّتُهُ دُونَ بُلُوغِ الأَمْرِ ، والاقْتِدَارِ عَلَيْه. والذَّرَاعِ : ككِتَابِ : سِمَةٌ في مَوْضِعِ ذِرَاعِ البَعِير ، وهي سِمَةُ بَنِي ثَعْلَبَةَ ، لِقَوْمٍ باليَمَنِ ، وأَيْضاً : سِمَةٌ نَاسٍ مِنْ بَنِي مالِكِ بنِ سَعْدٍ ، مِنْ أَهْلِ الرَّمَالِ.
وِالذَّرَاعانِ : هَضْبَتَانِ في بِلَادِ عَمْرِو بنِ كِلَابٍ. ومِنْهُ قَوْلُ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عامِرِ بن صَعْصَعَةَ :
|
يا حَبَّذا طارِقُ وَهْناً أَلَمَّ بِنَا |
|
وَهْنَ الذَّراعَيْنِ والأَحْزَابِ مَنْ كَانَا (٣) |
وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قَوْلَ الشّاعر :
إِلَى مَشْرَبٍ بَيْن الذَّراعَيْنِ بَارِدِ
وِالذَّرَاعُ : صَدْرُ القَنَاةِ ، وإِنَّمَا سُمَّيَ به لِتَقَدُّمِه كَتَقَدُّمِ الذَّراعِ. ويُقَالُ له أَيْضاً : ذِرَاعُ العَامِل ، يُقَالُ : اسْتَوَى كذِرَاعِ العَامِل ، وإِنَّمَا يَعْنُونَ صَدْرَ القَنَاةِ ، وهو مَجَازٌ.
وِالذَّرَاعُ : ما يُذْرَعُ به ، كما في الصحاح ، أَي يُقَاسُ ، زَادَ في العُبَابِ : حَدِيداً أَو قَضِيباً.
وِالذَّرَاعُ : نَجْمُ مِنْ نُجُومِ الجَوْزَاءِ عَلَى شَكْلِ الذَّراعِ.
قال غَيْلانُ الرَّبَعِيّ :
|
غَيَّرها بَعْدِيَ مَرُّ الأَنْوَاء |
|
نَوءِ الذَّرَاعِ أَو ذِرَاعِ الجَوْزاءْ |
وِالذَّرَاعُ أَيْضاً : مَنْزِلٌ للْقَمَر ، وهو ذِرَاعُ الأَسَدِ المَبْسُوطَةُ ، كَذَا في النُّسَخِ ، والَّذِي في العُبَابِ : ذِرَاعُ الأَسَدِ المَقْبُوضَةُ (٤). قالَ : ولِلأَسَدِ ذِراعَان : مَبْسُوطَةُ ومَقْبُوضَةٌ ، وهي الَّتِي تَلِي الشّامَ ، والقَمَرُ يَنْزِلُ بِهَا ، والمَبْسُوطَةُ : الَّتِي تَلِي اليَمِين ، وهُمَا كَوْكَبَانِ بَيْنَهُمَا قِيدُ سَوْطٍ ، وهي أَرْفَعُ في لسَمَاءِ. وسُمِّيَتْ مَبْسُوطَةً لأَنَّهَا أَمَدُّ مِن الأَخْرَى ، وربما عَدَلَ القَمَرُ فَنَزَلَ بِهَا. ويَقُولُ ساجِعُ العَرَبِ : إِذا طَلَعَتِ الذَّرَاع ، حَسَرَتِ الشّمْسُ القِنَاعِ ، وأَشْعَلَت (٥) في الأُفُقِ الشُّعَاع ، وتَرَقْرَقَ السَّرابُ (٦) في كُلَّ قَاعْ ، تَطْلُعُ لأَرْبَع لَيَالٍ يَخْلُونَ من تَمَّوزَ الرُّومِيّ ، وتَسْقُط
__________________
(١) ورد في التاج «درع» عن أبي زيد قال : درّعته تدريعاً إذا جعلت عنقه بين ذراعك وعضدك وخنقته.
(٢) في اللسان والصحاح : بات وحشاً.
(٣) عجزه في معجم البلدان «ذراعان».
بين الذراعين والأحزاب من كانا
(٤) ومثله في عجائب المخلوقات للقزويني ، علي هامش حياة الحيوان للدميري ١ / ٧٨.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «واستعلت».
(٦) في عجائب القزويني : الشراب.
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
