ويُقَال : سَبَاطِ : حُمَّى نافِضٌ.
وقد سُبِطَ الرَّجُلُ ، كعُنِيَ ، إِذا حُمَّ.
ومن المَجَازِ : وُلِدَ فُلانٌ في سُبَاطٍ ، كغُرَابٍ ، بالسِّين والشِّين قال أَبو عُمَرَ : يُصْرَفُ ولا يُصْرَفُ : اسمُ شَهْرٍ بالرُّومِيَّة قَبْلَ آذَارَ يَكُونُ بينَ الشِّتَاءِ والرَّبِيع ، قال الأَزْهَرِيُّ : هو من فُصُولِ الشِّتَاءِ ، وفيه يَكُونُ تَمَامُ اليَوْمِ الَّذِي تَدُورُ كُسُورُه في السِّنِين ، فإِذَا تَمَّ ذلِكَ اليَوْمُ في ذلِكَ الشَّهْرِ سَمَّى أَهلُ الشَّامِ تِلْكَ السَّنَةَ عامَ الكَبِيسِ ، وهو الَّذِي يُتَيَمَّنُ به إِذا وُلِدَ مَوْلُودٌ في تِلْكَ السَّنَةِ ، أَو قَدِمَ قَادِمٌ من بَلَدٍ.
والسُّبَاطَةُ ، بالضَّمِّ : الكُنَاسَةُ الَّتِي تُطْرَحُ كُلَّ يَوْمٍ بأَفْنِيَةِ البُيُوتِ ، وأَمَّا الَّذِي في حَدِيثِ المُغِيرَةِ : «أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فبَالَ قائِماً» فهو المَوْضِع الَّذِي يُرْمَى فِيه الأَوْسَاخُ وما يُكْنَسُ مِنَ المَنَازِلِ. وقِيلَ : هي الكُنَاسَةُ نَفْسُهَا ، وإِضَافَتُهَا إِلى القَوْمِ إِضَافَةُ تَخْصِيصٍ لا مِلْك ؛ لأَنَّهَا كانَتْ مَوَاتاً مُبَاحَةً.
وأَمّا قولُه : قائِماً ، فقِيل : لأَنَّهُ لم يَجِدْ مَوْضِعاً لِلْقُعُودِ ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ السُّبَاطَة أَن لا يَكُونَ مَوْضِعُهَا مُسْتَوِياً. وقِيلَ : لِمَرَضٍ مَنَعَه عن القُعُودِ. وقد جاءَ في بَعْضِ الرِّوَايَات : لِعِلَّةٍ بمَأْبِضِه (١). وقِيلَ : فَعَلَه للتَّدَاوِي من وَجَعِ الصُّلْبِ ؛ لأَنَّهُمْ كانُوا يَتَدَاوَوْنَ بذلِكَ. وفِيه أَنَّ مُدَافَعَةَ البَوْلِ مَكْرُوهَةٌ ؛ لِأَنَّهُ بَالَ قائِماً في السُّبَاطَةِ ولم يُؤَخِّرْه.
وسَابِطٌ وسُبَيْطٌ ، كزُبَيْرٍ : اسْمَان ، فمن الأَوّل : سَابِطُ بنُ أَبِي حُمَيْضَة بن عَمْرِو بن وَهْبِ بن حُذَافَةَ الجُمَحِيّ ، له صُحبةٌ ، رَوَى عنه ابنُه عبدُ الرَّحمن ، وله صُحْبَة أَيضاً. وعبد الرَّحمن بن سَابِطٍ الشَّامِيّ تابعيُّ وقيل : هو الجُمَحِيّ.
وسَبْسَطِيَّة (٢) كأَحْمَدِيَّة ويُقَال : سَبَطْيَة ، بفَتْحِ السِّينِ والباءِ وسُكُونِ الطّاءِ وتَخْفِيفِ الياءِ ، وهكذا وُجِدَ مَضْبُوطاً في التَّكْمِلَة (٣) ؛ د ، من عَمَلِ نَابُلُسَ ، من أَعْمَالِ فِلَسْطِينَ ، فيه قَبْر زَكَرِيَّا ويَحْيَى عليهِمَا الصَّلاةُ والسَّلام.
وسَابُوطُ : دَابَّةٌ بَحْرِيَّة ، كما في اللِّسَانِ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
جمعُ السَّبْطِ من الشِّعرِ سِبَاطٌ ، بالكَسْرِ ، قال سِيبَوَيْه : هو الأَكْثَرُ فيما كانَ على فَعْلٍ صِفَةً ، والسِّبَاطُ أَيضاً : ذَوُو الشَّعرِ المُسْتَرْسِل قال :
|
قالَتْ سُلَيْمَى لا أُحِبُّ الجَعْدِينْ |
|
ولا السِّبَاطَ إِنّهم مَنَاتِينْ (٤) |
ويُكْنَى بالسَّبِطِ عن العَجَمِيِّ ، كما يُكْنَى عن العَرَبِيِّ بالجَعْدِ ، قال :
|
هَلْ يُرْوِيَنْ ذَوْدَك نَزْعٌ مَعْدُ |
|
وسَاقِيانِ سَبِطٌ وجَعْدُ |
وجَمْع السَّبَطِ ، مُحَرَّكةً ، للنَّبَاتِ : أَسْبَاطٌ ، قال ذو الرُّمَّةِ يَصِف رَمْلاً :
|
بَيْنَ النَّهَارِ وبَيْنَ اللَّيْلِ من عَقَدٍ |
|
على جَوَانِبِهِ الأَسْبَاطُ والهَدَبُ |
وأَرْضٌ مَسْبَطَةٌ ، بالفتح : كثيرةُ السَّبَط ، نقله الجَوهَرِيُّ ، وفي بعض النُّسَخ مُسْبَطَة ، بالضّمّ.
وسَبَطَ عليه العَطَاءَ ، إِذا تَابَعَه وأَكْثَرَه ، وهو مجاز ، قيل : ومنه اشتقاقُ السَّبَاطَةِ. نقله الصَّاغَانِيّ وقال ابنُ دريدٍ : غَلِطَ العَجّاجُ أَو رؤْبة فقال :
كأَنَّهُ سِبْطٌ من الأَسْباطِ
أَراد رَجُلاً ، وهذا غَلَطٌ ، كما في المُحْكم قال الصّاغَانِيّ : لرُؤْبَةَ أُرْجُوزَةٌ أَوَّلُهَا :
|
شُبَّت لِعَيْنيْ غَزِلٍ مَيّاطِ |
|
سَعْدِيَّةٌ حَلَّتْ بذِي أَرَاطِ |
وللعَجَّاج أُرْجُوزةٌ أَولها :
|
وبَلْدَةٍ بَعِيدَةِ النِّيَاطِ |
|
مَجْهُولَةٍ تَغْتَالُ خَطْوَ الخاطِي |
والمَشْطُور الَّذِي شَكَّ ابنُ دُرَيْدٍ في قائِلِه من هذِه الأُرْجُوزَةِ.
__________________
(١) في النهاية واللسان : بمأبضيه.
(٢) قيدها ياقوت نصاً بفتح أوله وثانيه وسكون السين الثانية وطاء مكسورة وياء مثناة من تحت مخففة.
(٣) الذي في التكملة «سبسطية» وضبطت بالقلم كما ورد ضبطها في معجم البلدان.
(٤) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية إلى ضبِّ بن نُعْرة.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
