فصل الثاءِ
المثلّثَة مع الطّاءِ
[ثأط] : الثَّأْطَة : الحَمْأَةُ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ وقيل : الثَّأْطَةُ : الطِّينُ حَمْأَةً كانَت أَو غَيْرَ ذلك ، وجَمَع بَيْنَهما أُمَيَّةُ بن أَبي الصَّلْتِ في قوله ـ يَذْكُرُ حَمامَةَ نُوحٍ صلىاللهعليهوسلم وعلَى نَبِيِّنَا وسَلَّم ـ :
|
فجاءَتْ بعْدَ ما ركَضَتْ بقِطْفٍ |
|
عليه الثَّأْطُ والطِّينُ الكُبَارُ |
وقَال أَيْضاً :
|
بَلَغَ المَشَارِقَ والمَغَارِبَ يَبْتَغِي |
|
أَسْبابَ أَمْرٍ من حَكِيمٍ مُرْشِدِ |
|
فأَتَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عندَ مَآبِهَا |
|
في عَيْنِ ذي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ |
وأَوْرَدَ الأَزْهَرِيُّ هذَا البَيْتَ مُسْتَشْهِداً به على الثَّأْطَة : الحَمْأَة ، فقال : أَنْشَدَ شَمِرٌ لتُبَّع (١) ، وكذلِكَ أَوْرَدَه ابن بَرّيّ ، وقال : إِنّه لِتُبَّعٍ يَصِفُ ذا القَرْنَيْنِ ، قال : والخُلُب : الطِّينُ بكلامِهم. قال الأَزْهَرِيُّ : وهذا في شِعْرِ تُبَّعٍ المَرْوِيِّ عن ابنِ عَبّادٍ. قلتُ : وقد سَبَق ذِكْره في «خ ل ب».
والثَّأْطَة : دُوَيْبَّةٌ لَسّاعَةٌ ، لم يَحْكِهَا غيرُ صاحِبِ العَيْن.
وج الكُلِّ : ثَأْطٌ ، بَحذْفِ الهاءِ.
وفي المَثَلِ : «ثَأْطَةٌ مُدَّتْ بماءٍ» يُضْرَبُ للأَحْمَقِ يَزْدَادُ مَنْصِباً. وفي الصّحاحِ : يُضْرَبُ للرَّجُل يَشْتَدُّ مُوقُه وحُمْقُه ؛ لأَنَّ الثَّأْطَةَ إِذا أَصابهَا الماءُ ازْدَادتْ فَساداً ورُطُوبةً. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : يُضْرَبُ لِفَاسِدٍ يُقْرَنُ (٢) بمِثْلِه.
والثَّأْطاءُ : الحَمْقَاءُ ، مُشتَقٌّ من الثَّأْطَة.
والثَّأْطَاءُ : نَعْتٌ لِلأُمَّةِ ، يُقَالُ : ما هُو بابْنِ ثَأْطَاءَ ، أَي بابْنِ أَمَةٍ.
وقال ابنُ عَبّادٍ : الثُّؤَاط ، كغُرَابٍ : الزُكَامُ ، وقد ثُئِطَ ، كعُنِيَ أَي زُكِم.
وثَئِطَ اللَّحْمُ ، كفَرِحَ : أَنْتَنَ ، وكذلِكَ ثَعِطَ ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ (٣). وقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُو مُسْتَعارٌ من فَسَادِ الثَّأْطَةِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الثَّأَطَاءُ ، مُحَرَّكَةً : لغَةٌ في الثَّأْطَاءِ ، بالتَّسْكِينِ.
ويُقال للأَحْمَق أَيْضاً : يا بنَ ثَأْطَانَ وثَأَطَانَ ، بالتَّسْكِينِ والتَّحْرِيكِ ، وكذلِك لابْنِ الأَمَةِ.
[ثبط] : ثَبَطَهُ عن الأَمْرِ : عَوَّقَهُ وبَطَّأَ به عَنْهُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كثَبَّطَهُ ، فيهما ، تَثْبِيطاً ، وهذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، ونصُّه : ثَبَّطَهُ عن الأَمْرِ تَثْبِيطاً : شَغَلَه عنه : قلتُ : وهوَ قولُ اللَّيْث ، وقال غيرُه : ثَبَّطَهُ عن الشَّيءِ. وثَبَطَهُ ، إِذا رَيَّثَّه وثَبَّتَه ، وقولُه تَعالى : (وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ) فَثَبَّطَهُمْ (٤) قال أَبو إِسْحاقَ : التَّثْبِيطُ : رَدُّكَ الإِنْسانَ عن الشَّيْءِ يَفْعَلُه ، وقالَ غيرُه : التَّثْبِيطُ : أَنْ تَحُولَ بينَ الإِنْسانِ وبينَ ما يُرِيدُه.
وفي الجَمْهَرةِ : ثَبِطَتْ شَفَتُه : وَرِمَتْ ، ثَبْطاً وثَبَطاً ، بالفَتْح والتَّحْرِيك ، قال : وليسَ بثَبَتٍ ، هكَذَا وقَعَ في نُسَخِ الجَمْهَرة ، وفي بَعْضِهَا بتَقْدِيمِ المُوَحَّدَة علَى المُثَلَّثَةِ ، وقد ذَكَرْنَاه في مَوْضِعه.
وثَبَطَهُ علَى الأَمْرِ ثَبْطاً ، وكذا ثَبَّطَهُ تَثْبِيطاً : وَقَفَهُ عَلَيْهِ ، فتَثَبَّطَ ، أَي تَوَقَّفَ.
والثَّبِطُ ، ككَتِفٍ : الأَحْمق في عَمَلِه ، والضَّعِيفُ.
والثَّبِطُ : الثَّقِيلُ البَطِيءُ مِنَّا ، والثَّقِيلُ النَّزْوِ على الحِجْرِ من الخَيْلِ ، يُقَال : فَرَسٌ ثَبِطٌ ، ورَجُلٌ ثَبِطٌ ، ويُقَال : قومٌ ثَبِطُونَ ، وهِيَ بهاءٍ ، ومنه الحَدِيثُ : «أَنَّ سَوْدَةَ اسْتَأْذَنَتِ النّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ أَن تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النّاسِ ، وكانَت امْرأَةً ثَبِطَةً (٥) ، فأَذِنَ لَها» وقد ثَبِطَ ، كفَرِحَ ، قال الصّاغَانِيُّ : هكَذَا يَقْتَضِيه القِياسُ.
ج : أَثْبَاطٌ وثِبَاطٌ ، الأَخِيرُ بالكَسْرِ.
__________________
(١) صدره في التهذيب :
فأتى مغيب الشمس عند غروبها
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يقرن بمثله. الذي في الأساس يقوى بمثله ا ه» قلت : والذي في الأساس المطبوع : «يقرن بمثله» كالأصل.
(٣) في الأساس : فسد.
(٤) سورة التوبة الآية ٤٦.
(٥) في النهاية : ثبطة أي ثقيلة بطيئة ، من التثبيط وهو التعويق والشغل عن المراد.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
