باب الطاء
وهي من الحُروفِ المَجْهُورَة ، وأَلِفُهَا تَرْجِع إِلى اليَاءِ.
إِذا هَجَّيْتَه جَزَمْتَه ولم تُعْرِبْه ، كما تَقُول : ط د ، مُرْسَلَة اللَّفْظِ بلا إِعْرَابٍ ، فإِذَا وَصَفْتَه وصَيَّرْتَه اسْماً أَعْرَبْتَه ، كما تُعْرِبُ الاسمَ ، فتَقُول : هذه طاءٌ طَوِيلَةٌ ، وهي والدّالُ والتَّاءُ ثلاثَةٌ في حَيِّزٍ وَاحِدٍ ، وهِي الحُرُوف النِّطْعِيَّةُ ؛ لأَنَّ مَبْدَأَهَا من نِطْعَ الغارِ الأَعْلَى.
قال شَيْخُنَا : أُبْدِلَت الطَّاءُ من تاء الافْتِعَالِ وفُرُوعِه ، ومن تاءِ الضَّمِيرِ الواقع إِثْرَ حَرْفٍ من حُرُوفِ الإِطْبَاقِ ، ومن الدّالِ.
وحَكَى يَعْقُوبُ عن الأَصْمَعِيّ : مَطُّ الحُرُوفِ ومدُّ الحُرُوف ، والإِبْعاطُ والإِبْعَادُ.
قال : وظاهرُ كلامِ ابنِ أُمِّ قاسمٍ أَنَّهَا إِنَّمَا تُبْدَلُ في الافْتِعَال ، وليس كَذلك ، بل أَبْدَلُوهَا بعدَ حُرُوفِ الإِطْبَاقِ إِذا كانَتْ التّاءُ ضمِيراً أَيضاً ، قالُوا : حَفِظْطُ ، وحِضْطُ ، وفَحَصْطُ وخَبَطُّ في : حَفِظْت وحِضْتُ وفَحَصْت وخَبَطْتُ ، وأَنْشَدوا قول عَلْقَمةَ التَّمِيمِيِّ :
|
وفي كُلِّ حَيٍّ قد خَبَطَّ بنِعْمَةٍ |
|
فحُقَّ لِشَأْشٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ |
وقال بعضُ النُّحَاة : إِنَّه غيرُ مُطَّرِدٍ ، وَرُدَّ بأَنَّهُ لُغَةُ قَوْمٍ من بَنِي تَمِيمٍ.
وقَال أَبُو عُبَيْدَةَ : المِيطاءُ والمِيدَاءُ ، حَوَّلُوا الدّال طاءً.
وقالَ أَبُو عُمَرَ الزّاهِدُ في اليَوَاقِيت : قالُوا : ما أَبْعَطَ طَارَك! بمعنى : ما أَبْعَدَ دَارَك!
فصل الهمزة مع الطاءِ
[أبط] : الإِبْطُ ، بالكَسْرِ ، وأَطْلَقه المُصَنِّفُ لشُهْرَتهِ ، وهو في غَيْر بَاطِنِ المَنْكِبِ غَيْرُ مَشْهُورٍ فلا يُفِيدُ الإِطْلاقُ ، وهو : ما رَقَّ من الرَّمْل ، وقيل : هو أَسْفَلُ حبْلِ الرَّمْل ومَسْقَطُه ، وقِيل : مُنْقَطَعُ مُعْظَمِه. ويقال : هَبَطَ بإِبْطِ (١) الرّمْلِ ، وهو مَجَازٌ.
والإِبْطُ أَيضاً : ة ، باليَمَامَةِ من ناحِيَةِ الوَشْمِ لبَنِي امْرىء القَيْسِ.
والإِبْطُ : إِبْطُ الرجُلِ والدَّوَابِّ ، قال ابنُ سِيدَه : هو بَاطِنُ المَنْكِبِ ، وقيلَ : باطن الجَنَاحِ (٢) ، كما في الصّحاح والمِصْبَاح ، وتُكْسَرُ الباءُ ، لُغَة ، فيُلْحَقُ بإِبِلٍ. وقولُهم : لا ثَانِيَ له ، أَي على جِهَةِ الأَصَالَةِ ، فلا يُنَافِي أَن له أَمْثَالاً بالإِتْبَاع كهذا وأَلْفاظ كثيرَة ، قاله شيخُنا. وهو مُذكَّرٌ ، وقد يُؤنَّث ، قاله اللِّحْيَانِيُّ ، والتَّذْكِير أَعْلَى ، وحكى الفَرّاءُ عن بعضِ العَرَبِ : فرَفَع السَّوْطَ حتَّى بَرَقتْ إِبْطُه ، وأَنْشدَ الأَصْمَعِيّ يَصِف جَمَلاً :
|
كأَنّ هِرًّا في خَوَاءِ إِبِطِهْ |
|
لَيْس بمُنْهَكِّ البُرُوكِ فِرْشِطِهْ (٣) |
__________________
(١) عن الأساس وبالأصل «بإبطة».
(٢) في الصحاح والمصباح : ما تحت الجناح.
(٣) المنهكّ الذي ينفتح إذا برك ، عن التكملة.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
