«ح ف ص» وعَبَّره هُنَاك بالضَّئيلِ ، والصَّحِيحُ أَنّ نُونَه زائدةٌ ، مِن حَفَصَ الشَّيْءَ ، إِذا جَمَعَه ، فذِكْرُه ثانِياً تكْرارٌ.
[حوص] : الحَوْصُ : الخِيَاطَةُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، كالحِيَاصَةِ ، وقد حاصَ الثّوْبَ يَحُوصُه حَوْصاً وحِيَاصَةً ، ومِنْهُ قَوْلُ عليٍّ ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ ، لِلخَيّاطِ : حُصْهُ ، أَيْ خِطْهُ (١) كِفَافَةً ، ومِنْهُ المَثَلُ :
إِن دَوَاءَ الشَّقِّ أَنْ تَحُوصَهُ
وقالَ ابنُ بَرِّيّ : الحَوْصُ : الخِيَاطَةُ المُتَبَاعِدَةُ ، وقال غَيْرُه : الحَوْصُ الخِيَاطَةُ بِغَيْرِ رُقْعَةٍ ، ولا يَكُونُ ذلِكَ إِلاّ في جِلْدٍ ، أَوْ خُفِّ بَعِيرٍ.
والحَوْصُ : التَّضْيِيقُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، كالحِيَاصَةِ ، فِيهِما.
والحَوْصُ : المَغَصُ يُقَالُ : إِنِّي أَجدُ في بَطْنِي حَوْصاً ونَوْصاً ، بمَعْنىً وَاحِدٍ.
ومن المَجَازِ : قَوْلُهم : لأَطْعَنَنَّ فِي حَوْصِكَ ، أَيْ لأَخْرِقَنَّ ما خِطْتَه وأُفْسِدَنَّ ما أَصْلَحْتَه. نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ ، وقالَ أَبُو زَيْدٍ : أَي لأَكِيدَنَّك ، ولأَجْهَدَنَّ فِي هَلاكِكَ.
وفِي المَثَل : «طَعَنَ فلانٌ في حَوْصِ أَمْرٍ لَيْسَ مِنْهُ في شَيْءٍ». ويُضَمّ وَكذلِكَ حُوصَى أَمْرٍ ، كطُوبَى ، كِلاهُمَا عَنْ يُونُس ، أَيْ مارَسَ ما لا يُحْسِنُه ، وتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِيهِ ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
وقَالَ ابنُ بَرِّيّ : ما طَعَنْتَ فِي حَوْصِكَ ، أَيْ ما أَصَبْتَ في قَصْدِك ، وهو مَجَازٌ.
والحَائِصُ في النُّوقِ : الَّتِي لا يَجُوزُ فِيهَا قَضِيبُ الفَحْلِ ، كالرَّتْقَاءِ في النِّسَاءِ ، نَقَلَه الفَرّاء ، ونَاقَةٌ حائِصَةٌ ومُحْتَاصَةٌ ، وقد احْتَاصَتْ ، ولا يُقَال : حَاصَتْ وحَاصَ حَوْلَهُ : مِثْلُ حامَ.
والحِوَاصُ ، ككِتَابٍ : عُودٌ يُحَاصُ ، أَيْ يُخَاطُ بهِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن الفَرّاءِ.
وحَاصِ بَاصِ تَقَدّم ذِكْرُه في «ب ى ص». والحِيَاصَةُ ، بالكَسْرِ ، والأَصْلُ الحِواصَةُ ، قُلِبَت الواوُ ياءً : سَيْرٌ في الحِزَامِ ، وقِيلَ : سَيْرٌ طَوِيلٌ ، يُشَدُّ بهِ حِزَامُ السَّرْجِ وفِي التَّهْذِيب : حِزَامُ الدّابَّةِ.
قُلْتُ : هذا هُوَ الأَصْلُ ، وقَدِ اسْتُعْمِلَ في كُلِّ ما يَشُدُّ بهِ الإِنْسَانُ حَقْوَه ، شامِيَّةٌ.
والحَوْصُ ، مُحَرَّكَةً : ضِيقٌ فِي مُؤْخِرِ العَيْنَيْنِ حَتّى كَأَنَّهَا خِيطَتْ ، وقِيلَ : هُوَ ضِيقُ مَشَقِّهَا ، أَو ضِيقٌ في إِحْداهُمَا دُونَ الأُخْرَى ، وقَدْ حَوِصَ ، كفَرِحَ ، حَوَصاً ، فَهُوَ أَحْوَصُ ، وهيَ حَوْصَاءُ ، وقِيلَ : الحَوْصاءُ مِنَ الأَعْيُنِ : الَّتِي ضاقَ مَشَقُّهَا ، غائِرَةً كَانَتْ أَوْ جَاحِظَةً ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الحَوَصُ عِنْدَ جَمِيعِهِم : ضِيقٌ فِي العَيْنَيْنِ مَعَاً ، رَجُلٌ أَحْوَصُ ، إِذَا كانَ في عَيْنَيْهِ ضِيقٌ.
والأَحْوَصانِ : الأَحْوَصُ بنُ جَعْفَر بنِ كِلَابٍ ، واسْمُهُ رَبِيعَةُ ، وكانَ صَغِيرَ العَيْنَيْنِ. وعَمْرُو بنُ الأَحْوَصِ بنِ جَعْفَرٍ ، وقد رَأَسَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وقَوْلُ الأَعْشَى :
|
أَتانِي وَعِيدُ الحُوصِ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ |
|
فيا عَبْدَ عَمْرٍو لَوْ نَهَيْتَ الأَحَاوِصَا |
يَعْنِي عَبْدَ بنَ عَمْرِو بنِ شُرَيْحِ بنِ الأَحْوَص. الأَحَاوِصُ مَنْ وَلَدَه الأَحْوَصُ ، وهُمْ : عَوْفٌ ، وعَمْرٌو وشُرَيْحٌ ، ورَبِيعَةُ ، أَولادُ الأَحْوَصِ بن جَعْفَر بن كِلابٍ ، وكانَ عَلْقَمَةُ بنُ عُلاثَةَ بنِ عَوْفِ بنِ الأَحْوَصِ نافَرَ عامِرَ بنِ الطُّفَيْلِ بنِ مالِكِ بنِ جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ ، فهَجَا الأَعْشَى عَلْقَمَةَ ، ومَدَحَ عامِراً ، فأَوْعَدَه بالقَتْلِ. وقالَ ابنُ سِيدَه في مَعْنَى قَوْلِ الأَعْشَى إِنّه جُمِع عَلَى أَفاعِل.
والاحْتِيَاصُ : الحَزْمُ والتَّحَفُّظُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : نَاقَةٌ مُحْتاصَة ، وهِيَ الَّتِي احْتَاصَتْ رَحِمُهَا دُونَ الفَحْلِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهَا الفَحْلُ ، وهُوَ أَنْ تَعْقِد حَلقَهَا على رَحِمِهَا ، فَلَا يَقْدِرُ الفَحْلُ أَن يُجِيزَ عَلَيْهَا.
وحُوَيَّصَةُ ومُحَيَّصَةُ (٢) : ابْنَا مَسْعُودِ بنِ كَعْبٍ الأَوْسِيّانِ ، ثُمَّ الحَارِثِيّانِ ، مُشَدَّدَتَي الصّادِ ، هكذا في سائِر النُّسَخِ ،
__________________
(١) في التهذيب والنهاية واللسان : «خط كفافه» وتمام حديث عليّ «رض» فيها.
(٢) ضبطت اللفظتان في القاموس باسكان الياء وتشديد الصاد فيهما ، وما أثبت يتفق مع ما نظره الشارح.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
