والإِبِلُ والغَنَمُ ، وَاحِدَتُهَا بهاءٍ ، وأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِبَعْضِ رُجّازِ الجِنّ :
|
ورَبْرَبٍ خِماصِ |
|
يَأْكُلْنَ مِنْ قُرّاصِ |
وحَمَصِيصٍ واصِ
وقَالَ الأَزْهَرِيّ : رَأَيْتُ الحَمَصِيصَ فِي جِبَالِ الدَّهْنَاءِ وما يَلِيها ، وهِيَ بَقْلَةٌ جَعْدَةُ الوَرَقِ حامِضَةٌ ، ولَهَا ثَمَرَةٌ كثَمَرَةِ الحُمّاضِ ، وطَعْمُهَا كطَعْمِه ، وكُنَّا نَأْكُلُهَا إِذا أَجِمْنَا التَّمْرَ حَلَاوَتَه (١) ، نَتَحَمَّضُ بِهَا ونَسْتَطِيبُهَا.
وحَمِيصَةُ ، كسَفِينَة ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، وهُوَ غَلَطٌ ، والصَّوابُ حَمَصِيصَةُ ، مُحَرّكَةً ، ابنُ جَنْدَلٍ الشَّيْبانِيُّ شاعِر فارِسٌ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ وضَبَطَه.
وحِمْصُ ، بالكَسْرِ ، كُورَةٌ بالشّامِ مَشْهُورَةٌ ، أَهْلُهَا يَمَانُونَ ، أَي مِنْ قَبَائِلِ اليَمَنِ ، قَالَ سِيبَوَيْه : هِيَ أَعْجَمِيَّةٌ ، ولِذلِكَ لَمْ تَنْصَرِفْ ، وقد تُذَكَّرُ ، وقالَ الجَوْهَرِيُ : حِمْصُ : بَلَدٌ يُذَكّرُ ويُؤَنّث ، قالَ السّنْدُوبِيُّ : مِنْ أَوْسَعِ مُدُنِ الشّامِ ، بِهَا نَهْرٌ عَظِيمٌ ، ولَهَا رَسَاتِيقُ. سُمِّيت بِحِمْصَ بنِ صهْر (٢) بنِ حُمَيْص بنِ صاب بنِ مُكْنِفٍ مِنْ بَنِي عِمْلِيق ، افْتَتَحَها أَبُو عُبَيْدَةَ صُلْحاً سنة ١٦ ثُمّ نافَقَتْ ، ثم صُولِحَتْ ، وقد نُسِبَ إِلَيْها خَلْقٌ كثيرٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ ، وبِهَا قَبْرُ سَيِّدِنا خالِدِ بنِ الوَلِيدِ ، رَضِيَ الله تَعَالَى عنه.
والحِمّصُ ، كحِلِّزٍ وقِنَّبٍ أَيْ بِكَسْرِ المِيمِ المشَدَّدةِ وفَتْحِها ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : قال ثَعْلَب : الاخْتِيَارُ فتْحِ الميِم ، وقالَ المُبَرّدُ بِكَسْرِ المِيمِ ، ولَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ من الأَسْمَاء إِلاّ حِلِّزٌ وهو القَصِيرُ وجِلِّقٌ : اسمُ مَوْضِعٍ بالشّامِ. انْتَهَى.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : ولَمْ يَعْرِف ابنُ الأَعْرَابِيِّ كَسْرَ المِيمِ ، ولا حَكَى سِيبَوَيْهِ فِيهِ إِلاّ الكَسْرَ ، فَهُمَا مُخْتَلِفَان ، وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الحِمَّصُ عَرَبِيُّ ، ومَا أَقَلَّ ما فِي الكَلَامِ عَلَى بِنَائِه مِنَ الأَسْمَاءِ ، وقالَ الفَرّاءُ : لَمْ يَأْتِ عَلَى فِعَّل ، بفَتْح العَيْنِ وكَسْرِ الفاءِ ، إِلاّ قِنَّفٌ وقِلَّفٌ (٣) وحِمَّصٌ وقِنَّبٌ وخِنَّبٌ ، وأَهْلُ البَصْرَةِ اخْتارُوا الكَسْرَ ، وأَهْلُ الكُوفَةِ اخْتَارُوا الفَتْحَ : حَبٌّ م مَعْرُوفٌ ، قال أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ من القَطَانِيِّ ، وَاحِدَتُه حِمِّصَةٌ وحِمَّصَةٌ ، قالَ صاحِبُ المِنْهَاجِ : وهو أَبْيَضُ وأَحْمَرُ وأَسْوَدُ ، وكِرْسِنِّيّ ، ويَكُونُ بَرِّيًّا وبُسْتَانِيًّا ، والبَرِّيُّ أَحَرُّ وأَشَدُّ تَسْخِيناً وغِذَاءً ، والبُسْتَانِيُّ أَجْوَدُ ، والأَسْوَدُ أَقْوَى وأَبْلَغُ في أَفْعالِه ، وهو نافِخٌ مُلَيِّنٌ مُدِرٌّ ، يَزِيدُ في المَنِيِّ والشَّهْوَةِ والدَّمِ ، قال بُقْراطُ : في الحِمّصِ جَوْهَرَانِ يُفَارِقَانِهِ بالطّبْخِ : أَحَدُهُمَا مِلْحٌ يُلَيِّنُ الطَّبْع ، والآخَرُ حُلْوٌ يُدِرُّ البَوْلَ ، وهو يَجْلُو النَّمَشَ ، ويُحْسِّنُ اللَّوْنَ ، ويَنْفَعُ من الأَوْرَامِ الحَارَّةِ ، ودُهْنُه يَنْفَعُ القُوبَاءَ ، ودَقِيقَةُ يَنْفَعُ القُرُوحَ الخَبِيثَة ونَقِيعُه يَنْفَعُ أَوْجاعَ الضِّرْصِ ووَرَمَ اللِّثَةِ ، وهو يُصَفِّي الصّوْتَ ، وهُوَ مُقَوٍّ للْبَدَنِ والذَّكَرِ ، وذلِكَ يُعْلَفُ فُحُولُ الدَّوَابِّ والجِمَالِ بهِ بشَرْطِ أَنْ لا يُؤْكَلَ قَبْلَ الطَّعَامِ ولا بَعْدَهُ ، بَلْ وسَطَهُ. وقالَ صاحِبُ المِنْهَاج : ويَنْبَغِي أَنْ يُؤْكَلَ بينَ طَعَامَيْنِ ، وهذا هو الصّوَابُ ، وعِبَارَةُ المُصَنِّفِ ، رَحِمَه الله تَعَالَى ، لا تَقْتَضِي ذلِكَ ، فتَأَمَّلْ.
وإِبْرَاهِيمُ بنُ الحَجّاجِ بنِ مُنِيرٍ الحِمَّصِيُّ المِصْرِيُّ لِسُكْنَاهُ دارَ الحِمَّصِ الَّتِي في المربعة (٤) بمِصْرَ ، وكَذَا عَمُّهُ عَبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ الحِمَّصِيُّ ، رَوَيَا ، ذَكَرَهُمَا ابنُ يُونُس في تَارِيخِ مِصْرَ.
وبهَاءٍ : حِمَّصَةُ جَدُّ أَبِي الحَسَنِ رَاوِي مَجْلِسِ البِطَاقَةِ ، مشْهُورٌ ، ويُقَالُ لَهُ : الحِمَّصِيُّ أَيْضاً (٥) لِذلِكَ ، وهو أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَرّانِيُّ الصَّوَّافُ ، وكان من ثِقَاتِ المِصْرِيّينَ ، رَوَى عن أَبي القَاسِمِ حَمْزَةَ بنِ فِهْرٍ (٦) الكِنَانِيِّ ، ورَوَى عنهُ أَبُو مَنْصُورٍ عبدُ المُحْسِنِ التّاجِرُ الشِّيحِيُّ ، وأَبُو محمَّدٍ عبدُ العَزِيزِ النَّخْشَبيّ (٧) ، وأَبُو عَبْدِ اللهِ الرّازِيُّ ، وكَانَتْ وَفَاتُه في حُدُود سنة ٤٤٠.
وبالضّمِّ مُشَدَّداً : مَحْمُودُ بنُ عَلِيٍّ الحُمُّصِيُّ (٨) الرّازِيُّ :
__________________
(١) في التهذيب : وحلاوته نتحمض به ونستطيبه.
(٢) في معجم البلدان : بناه رجل يقال له حمص بن المهر بن جان بن مكنف ، وقيل : حمص بن مكنف العمليقي.
(٣) القلف هو الطين المتشقق إذا نضب عنه الماء. عن التهذيب.
(٤) في اللباب : نسبة إلى بيع الحمص ، قال : كان يقلي الحمص ويبيعه ، ويعرف بالقلاّء.
(٥) ضبطت في اللباب بكسر الميم المشددة.
(٦) في اللباب : حمزة بن محمد بن علي الكناني.
(٧) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «النخشى».
(٨) ضبطت بالقاموس بكسر الحاء وفتح الميم المشددة ، وهو خطأ يخالف تنظيره للفظة.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
