وانْحَصَّ الذَّنَبُ : انْقَطَعَ ، وفي المَثَلِ : «أَفْلَتَ (١) وانْحَصَّ الذَّنَبُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُرْوَى ذلِك عن معاويةَ رضي الله تَعَالى عنه أَنّه كانَ أَرْسَلَ رَسُولاً منْ غَسّانَ إِلَى مَلِك الرُّومِ ، وجَعَلَ له ثَلاثَ دِيَاتٍ عَلَى أَن يُنَادِيَ بالأَذَانِ إِذَا دَخَلَ مَجْلِسَه ، ففَعَلَ الغَسّانيُّ ذلِك ، وعِنْدَ المَلِكِ بَطَارِقَتُه ، فوَثَبُوا لِيَقْتُلُوه ، فنَهَاهُم المَلِكُ ، وقالَ : إِنَّمَا أَرادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ أَقْتُلَ هذا غَدْراً ، وهُوَ رَسُولٌ ، فيَفْعَلَ مثلَ ذلِكَ بِكُلِّ مُسْتَأْمَنٍ مِنّا. فلَمْ يَقْتُلْهُ ، وجَهَّزَه ، ورَدَّه ، فلَمّا ، رآهُ مُعَاويةُ قالَ ذلِكَ ، فقالَ : كَلاّ إِنَّهُ لَبِهُلْبِه ، أَيْ بشَعرِه. ثُمَّ حَدَّثَه الحَدِيثَ ، فقالَ مُعَاوِيَةُ ، رَضِيَ الله تعَالَى عنه : أَصابَ ما أَرَدْتُ.
يُضْرَبُ مَثَلاً لمَنْ أَشْفَى عَلَى الهَلاكِ ، ثمّ نَجَا. وقال أَبُو عُبَيْدٍ : يُضْرَبُ في إِفْلاتِ الجَبَانِ مِنَ الهَلَاكِ بَعْد الإِشْفاءِ عليه.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الحَصُّ : شِدَّةُ العَدْوِ في سُرْعَةٍ.
وحَصَّ الجَلِيدُ النّبْتَ حَصًّا : أَحْرَقَه. عن أَبِي حَنِيفَةَ ، لُغَةٌ في حَسّه (٢).
وانْحَصَّ وَرَقُ الشَّجَرِ ، وانْحَتَّ ، إِذا تَنَاثَرَ.
وذَنَبٌ أَحَصُّ : لا شَعرَ عَلَيْه.
وقَفاً مَحْصُوصٌ : قَدْ حُصَّ شَعرُه ، وأَنْشَدَ الكِسائِيُّ :
|
جاءُوا مِنَ المِصْرَيْنِ باللُّصُوصِ |
|
كُلّ يَتِيمٍ بالقَفَا المَحْصُوصِ |
وحَصَّ : بمَعْنَى حَصْحَصَ ، في سائِرِ معانِيه ، مِثْلُ كَبَّ وكَبْكَبَ ، وكَفَّ وكَفْكَفَ ، نَقَلَهُ الرّاغِبُ.
وحَصَّهُ : قَطَعَ منه إِمّا بالمُبَاشَرَة وإِمّا (٣) بالحُكْمِ ، نَقَلَه الرّاغِبُ. قِيلَ : ومِنْهُ الحِصَّةُ.
وتَحَصَّصَ الحِمَارُ والبَعِيرُ : سَقَطَ شَعَرُهُ.
والحَصِيصَةُ : ما جُمِعَ مِمَّا حُلِقَ أَو نُتِفَ.
وهِيَ أَيْضاً : شَعرُ الأُذُنِ ووَبَرُهَا ، كانَ مَحْلُوقاً أَوْ غَيْرَ مَحْلُوق. وقِيلَ : هُوَ الشَّعرُ والوَبَرُ عامّةً ، والأَوّلُ أَعْرَفُ. ونَاقَةٌ حَصّاءُ ، إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وَبَرٌ ، قَالَ الشّاعِرُ :
|
عُلُّوا عَلَى صائفٍ صَعْبٍ مَرَاكِبُهَا |
|
حَصّاءَ لَيْسَ لَهَا هُلْبٌ ولا وَبَرُ |
والحَصَّاءُ : فَرَسٌ لِبَنِي عبدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ كِلاب.
وتَحَصْحَصَ الوَبَرُ الزِّئْبِرُ : انْجَرَدَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنْشَدَ :
|
لَمَّا رَأَى العَبْدُ مُمَرًّا مُتْرَصَا |
|
ومَسَداً أَجْرَدَ قد تَحَصْحَصَا |
|
يكادُ لَوْ لَا سَيْرُه أَنْ يُمْلَصَا |
|
جَدَّ بِهِ الكَصِيصُ ثُمَّ كَصْكَصَا |
ولَوْ رَأَى فَاكَرِشٍ لبَهْلَصَا
والأَحَصُّ : الزَّمِنُ الَّذِي لا يَطُولُ شَعرهُ ، والاسْمُ الحَصَصُ.
والحَصَصُ في اللِّحْيَةِ : أَنْ يَتَكَسَّرَ شَعْرُهَا ويَقْصُرَ ، وقَدْ انْحَصَّتْ ، ورَجُلٌ أَحَصُّ اللِّحْيَةِ أَو لِحْيَةٌ حَصّاءُ : مُنْحَصَّةٌ.
والأَحَصُّ : مَنْ لا شَعْرَ لَهُ في صَدْرِه.
والأَحَصُّ : قاطِعُ الرَّحِمِ.
ورَحِمٌ حَصّاءُ : مَقْطُوعَةٌ.
وأَحَصَّهُ المَكَانَ : أَنْزَلَه بهِ.
والحَصُّ : النَّقْصُ ، ومنه قَوْلُ أَبِي طالِبٍ :
|
بمِيزَانِ صِدْقٍ (٤) لا يَحُصُّ شَعِيرَةً |
|
لَهُ شاهِدٌ في نَفْسِه غَيْر عائِلِ |
ورَجُلٌ حُصْحُصٌ ، وحُصْحُوصٌ ، بضَمِّهما : يَتَتَبَّعُ دَقَائِقَ الأُمُورِ فيَعْلَمُهَا ويُحْصِيهَا.
والحَصْحَصَةُ : المُبَالَغَةُ في الأَمْرِ.
والحَصْحَاصُ : مَوْضِعٌ.
والحِصَّةُ ، بالكَسْرِ : قَرْيَةٌ بمِصْرَ بالمُنُوفِيَّةِ ، وتُعْرَفُ بحِصَّةِ المَعْنِيّ وهِيَ المَشْهُورَة الآنَ بشَبْرَا بَلُولة ، وقَدْ دَخَلْتُهَا.
وبالدّقَهْلِيَّة حِصَّةُ عامِرٍ ، وهي مُنْيَةُ الزِّمَامِ ، وحِصّةُ بَنِي عَطِيَّةَ ، وأُخْرَى بالقُرْبِ من مَحَلَّةِ دِمْنَةَ.
__________________
(١) في النهاية : «أَفلَتَّ» وفي اللسان : «أُفلِت».
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «حسسه».
(٣) عن المفردات وبالأصل «أو».
(٤) في التهذيب واللسان : «بميزان قسط».
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
