اللهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بضَرْبٍ من المَجَازِ ، فتَأَمَّلْ.
والَّذِي تَمِيلُ نفْسِي إِليْهِ ما ذَكَرَهُ أَصحابُ السِّيَرِ أَنّها سُمِّيَتْ بأَصْبَهانَ بنِ فَلوُّج (١) بنِ لنطى بنِ يُونانَ بنِ يافِث ، وقال ابنُ الكَلْبِيّ : سُمِّيَتْ بأَصْبَهانَ بنِ الفَلُوج (٢) بنِ سامِ بنِ نُوحٍ ، وقدْ أَغْفَلَه المُصَنِّفُ قُصُوراً ، ولمْ يَتنبَّه لِذلِكَ مَنْ تَكَلَّم في هذِه اللَّفْظة ، كالبَكْرِيّ ، والسُّهيْلِيّ ، والمِزِّيّ وابنِ أَبي شَرِيفٍ ، وشَيْخِنا وغيرِهِمْ ، فاحْفَظْ ذلِكَ ، والله أَعْلَم.
قال ياقُوت : وقد خَرَجَ مِنْ أَصْبَهانَ مِنَ العُلمَاءِ والأَئمَّةِ في كُلِّ فَنٍّ ما لَمْ يَخْرُجْ من مَدِينَةٍ من المُدُنِ ، وعَلى الخُصُوصِ عُلُوِّ الإِسْنادِ ؛ فإِنَّ أَعْمَارَ أَهْلِها تَطُولُ ، ولَهُمْ مَع ذلِكَ عِنايَةٌ وَافِرَةٌ لِسَمَاعِ الحَدِيثِ ، وبها من الحُفّاظ خَلْقٌ لا يُحْصَوْنَ ، ولها عِدّةُ تَوارِيخَ ، وقَدْ فَشَا الخرَابُ في هذا الوَقْتِ وقَبْلَه في نَواحِيها ، لِكثْرَةِ الفِتَنِ والتّعَصُّبِ بَيْنَ الشّافِعِيّة والحَنَفِيَّة ، والحُرُوب المُتَّصِلَةِ بَيْنَ الحِزْبَيْنِ ، فكُلَّمَا ظَهَرَتْ طائِفةٌ نَهَبَتْ مَحَلَّةَ الأُخْرَى وأَحْرَقَتها ، وخَرَّبَتْها ، لا يَأْخُذُهم في ذلِكَ إِلٌّ ولا ذِمَّة ، ومع ذلِكَ فَقلَّ أَنْ تَدُومَ بِها دَوْلَةُ سُلْطانِ ، أَوْ يُقِيمَ بِها فيُصْلِحَ فاسِدَها ، وكذلِكَ الأَمْرُ في رَسَاتِيقِها وقُرَاهَا الَّتِي كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْها كالمَدِينةِ.
قُلْتُ : وهذا الَّذِي ذكرَه ياقُوت كان في سَنةِ سِتِّمِائَةٍ من الْهِجْرَةِ ، وأَمَّا الآن وقَبْلَ الآنَ من عَهْدِ الثَّمانِمِائةِ قَدْ غَلَبَ عَلَى أَهْلِها
الرَّفْضُ والتّشَيُّعُ ، وطُمِسَت السُّنّةُ فِيها كأَسْترَاباذ ، ويَزْدَ ، وقُمَّ ، وقاشانَ وقَزْوِين وغَيْرِهَا من البِلادِ ، فلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاّ باللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
وأَصَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً : زَحَمَ ، ومِنْهُ الأَصِيصَةُ.
والأَصُوصُ ، كصَبُورٍ : النّاقةُ الحَائِلُ السَّمِينةُ ، عن أَبِي عَمْرٍو ، ومِنْهُ المَثَلُ «أَصُوصٌ عليها صُوصٌ» الصُّوصُ : اللَّئيمُ ، يُضْرَبُ للأَصْلِ الكرِيمِ يَظْهرُ منه فرعٌ لئِيمٌ ، وقال امْرُؤُ القيْسِ :
|
فَدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عَنْكَ بجَسْرَةٍ |
|
مُدَاخَلَةٌ صُمُّ العِظامِ أَصُوصُ (٣) |
وقِيلَ : هِيَ الَّتِي قد حُمِلَ عَلَيْها فلمْ تَلْقَحْ.
وعن ابنِ عَبّادٍ : الأَصُوصُ : اللِّصُّ ، يُقال : أَصُوصٌ عَليْها أَصُوصٌ ، ج أُصُصٌ ، بِضَمَّتَيْنِ.
والأَصُّ مُثَلَّثَةً عن ابنِ (٤) مالِكٍ ، الكَسْرُ عن الجَوْهَرِيِّ (٥) ، والفَتْحُ عن الأَزْهَرِيّ : الأَصْلُ ، وقِيل : الأَصْلُ الكَرِيمُ ، ج : آصَاصٌ ، بالمَدّ ، كحِمْلٍ وأَحْمَالٍ ، وأَنْشد ابنُ دُرَيْدٍ :
|
قِلالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آصَاصَا |
|
وعِزَّةٌ قعْسَاءُ لنْ تُناصى |
وكذلِك العَصُّ بالعَيْنِ ، كمَا سَيأَتي.
والأَصِيصُ ، كأَمِيرٍ : الرِّعْدَةُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
والأَصِيصُ الذُّعْرُ ، يُقال : أَفْلَتَ ولَهُ أَصِيصٌ ، أَي رِعْدَةٌ ، ويُقال : ذُعْرٌ وانْقِبَاضٌ.
والأَصِيصُ أَيْضاً : مَا تَكَسَّرَ من الآنِيَةَ ، أَوْ ، وفي الصّحاحِ ، وهُوَ نِصْفُ الجَرَّةِ ، أَوِ الخابِيَةِ تُزْرَعُ فِيهِ الرَّياحِينُ ، وأَنْشدَ قَوْلَ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ :
|
يا ليْت شِعْرِي وأَنا ذُو عَجَّةٍ |
|
مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصِيصْ (٦) |
وفي رواية ... ذُو ضجَّةٍ ، وفي أُخْرَى (٧) : وآنَ ذُو عَجَّةٍ. قُلْتُ : وهِي لُغَةٌ في أَنا ، وهي أَرْبَعُ لُغاتٍ : يُقال : أَنّ قُلْتُ ، وأَنا قُلْتُ ، وآنَ قُلْتُ ، وأَنْ قُلْت ، كذا وَجَدْتُه في بَعْضِ حَوَاشِي الصّحاح. قال الجَوْهَرِيُّ ، يَعْنِي به أَصْلَ الدَّنِّ.
وقِيل : الأَصِيصُ : مِرْكَنٌ أَو بَاطِيَةٌ شِبْهُ أَصْلِ الدَّنِّ يُبَالُ فِيهِ. وقال خالِدُ بنُ يَزِيدَ : الأَصِيصُ : أَسْفَلُ الدَّنِّ ، كانَ يُوضَعُ ليُبالَ فِيهِ ، وأَنْشَدَ قولَ عَدِيٍّ السابق ، وقال أَبُو الهَيْثَمِ : كانُوا يَبُولُون فِيه إِذا شَرِبُوا ، وأَنْشَدَ :
|
تَرَى فِيهِ أَثْلامَ الأَصيصِ كأَنَّهُ |
|
إِذا بالَ فِيهِ الشَّيْخُ جَفْرٌ مُغَوَّرُ |
وقَالَ عَبْدَةُ بن الطَّبِيبِ :
|
لَنَا أَصِيصٌ كَجِذْم (٨) الحَوْضِ هَدَّمَه |
|
وَطْءُ الغَزَالِ لَدَيْهِ الزِّقُّ مَغْسُولُ |
__________________
(١) ضبطت عن معجم البلدان.
(٢) في معجم البلدان : «فَلُّوج».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فدعها الخ أنشده في اللسان :
فهل تسلين الهم عنك شملة
(٤) في القاموس «ابني» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : ابن.
(٥) في الصحاح المطبوع ضبطت الهمزة بالقلم بالفتح والضم. وفي اللسان : الأص والإص والأُص : الأصل.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وأنا ذو عجة ، الذي في اللسان : ذو غنى ، وعليه يستقيم الشطر.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قول الشارح وفي أخرى : وآن ، غير مستقيم الوزن إلا أن تحذف الواو.
(٨) في اللسان «صادر» : كجزم بالزاي تحريف.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
