بَابُ الصَاد
وهو حَرْفٌ مِنَ الحُرُوفِ العَشَرةِ المَهْمُوسَةِ ، والزايُ والسِّينُ والصادُ في حَيِّزٍ وَاحِدٍ ، وهذِه الثَّلاثَةُ الأَحْرُفُ (١) هي الأَسَلِيَّةُ ، لأَنّ مَبْدَأَهَا مِنْ أَسَلَةِ اللِّسَانِ ، ولا تَأْتَلِفُ الصّادُ مع السِّينِ ، ولا مَعَ الزَّايِ في شَيْءٍ مِنْ كَلامِ العَرَبِ ، وقَدْ أُبْدِلَتْ من السِّينِ ، قالُوا ؛ سِرَاطٌ في صِرَاطٍ ، وقَالُوا : إِنّ السِّينَ هي الأَصْلُ والصّاد بَدَلٌ. قَال شَيْخُنَا : وظاهِرُ كَلِامِ ابنِ أُمِّ قاسمٍ أَنَّ هذا الإِبْدَالَ جائِزٌ مُطْلَقاً ، وقد شَرَطَه ابنُ مالِكٍ في التَّسْهِيلِ بِشَرْطٍ ، فَقَالَ : تُبْدَلُ الصّادُ من السِّينِ جَوَازاً عَلَى لُغَة إِنْ وقَعَ بَعْدَها غَينٌ ، أَوْ خَاءٌ ، أَو قَافٌ ، أَو طاءٌ ، فإِنْ فَصَل حَرْفٌ أَو حَرْفَان فالجَوَازُ باقٍ ، قالَ شَيْخُنَا : قُلْتُ : هذِه اللُّغَةُ هِي لُغَةُ بنِي العَنْبَرِ ، كَمَا قالَهُ سِيبَوَيْه ، ونَقَلَه أَبُو حَيّان ، وابنُ عَقِيلٍ ، وابنُ أُمِّ قاسِمٍ ، وشاهِدُ الجَيْشِ ، ومَثَّلُوا لِلْغَيْنِ المُعْجَمَةِ بسَغِبَ ، أَيْ جاعَ ، قالُوا صَغِبَ وللخَاء المُعْجَمَةِ بسَخِرَ مِنْ كَذا ، قالُوا فيه : صَخِرَ ، وللقَافِ بسَقبٍ ، قالُوا فيه : صقبٌ ، وللطّاءِ بسَطَعَ الفَجْرُ ، قَالُوا فِيه : صَطَعَ ، وذَكَرَ شُرّاح التّسْهِيلِ بَقِيَّةَ الأَمْثِلَةِ والقُيُودِ ، وفِي هذا القَدْرِ كِفَايةٌ.
فصل الهمزة
مع الصاد
[أبص] : أَبِصَ ، كسَمِعَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقَال الفَرّاءُ : أَبِصَ يَأْبَصُ ، وهَبِصَ يَهْبَصُ ، إِذا أَرِنَ ونَشِطَ.
وفَرَسٌ أَبُوصٌ ، وهَبُوصٌ ، كصَبُورٍ : نَشِيطٌ سَبّاقٌ ، وكَذلِكَ رَجُلٌ آبِصٌ وأَبُوصٌ : أَيْ نَشِيطٌ ، قال الشّاعِرُ :
|
ولَقَدْ شَهِدْتُ تَغَاؤُراً |
|
يَوْمَ اللِّقَاءِ على أَبُوصِ (٢) |
[أجص] : الإِجّاصُ ، بالكَسْرِ مُشَدَّدَةً : ثَمَرٌ ، م ، مَعْرُوفٌ ، من الفاكِهَةِ ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ : دَخِيلٌ ؛ لِأَنَّ الجِيمَ والصّادَ لا يَجْتَمِعَانِ في كَلِمَةٍ واحِدَةٍ مِنْ كَلامِ العَرَبِ ـ وقَالَ الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذِيبِ : بلْ هُمَا مُسْتَعْمَلَانِ ، ومِنه جَصَّصَ الجِرْوُ ، إِذا فَتَحَ عَيْنَيْه ، وجَصَّصَ فُلانٌ إِناءَهُ ، إِذا مَلَأهُ ، والصَّنْجُ : ضَرْبُ الحَدِيد بالحَدِيدِ ـ الوَاحِدَةُ بهاءٍ ، قال يَعْقُوب : ولا تَقُلْ إِنْجَاصٌ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، أَوْ لُغَيَّةٌ ، يُقَالُ : إِجّاصٌ وإِنْجَاصٌ ، كما يُقَال : إِجّارٌ وإِنْجَارٌ. وهُوَ بَارِدٌ رَطْبٌ ، وقِيلَ : مُعْتَدِلٌ يُسَهِّلُ الطَّبْعَ خاصّةً إِذا شُرِبَ ماؤُه وأُلْقِيَ عَلَيْهِ السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذْ ، أَوِ التُّرَنْجَبِينُ فإِنّهُ يُسَهِّلُ الصَّفْرَاءَ ، ويُسْكِّنُ العَطَشَ وحَرَارَةَ القَلْبِ ، غيرَ أَنَّه يُرْخِي المَعِدَة ولا يُلائمُهَا ويُوَلِّد خِلْطاً مائِيّاً ، ويَدْفَعُ مَضَرَّته شُرْبُ السَّكَنْجَبِينِ السُّكَّرِيّ ، وهُوَ أَنْوَاعٌ ، وأَجْوَدُه الأَرْمَنِيّ الحُلْوُ الكَبِيرُ ، وحَامِضُه أَقَلُّ تَلْيِيناً ، وأَكْثَرُ بَرْداً.
والإِجّاصُ : المِشْمِشُ والكُمَّثْرَى بلُغَةِ الشّامِيِّينَ ، هكَذَا يُطْلِقُونَه ، وهو مِنْ نَبَاتِ بِلادِ العَرَب قَالَهُ الدِّينَوَرِيُّ.
[أصص] : أَصَّهُ ، كمَدَّهُ : كَسَرَه. وأَيْضاً مَلَّسَهُ ، والمُسْتَقْبَلُ مِنْهُمَا يَؤُصُّ ، كما في العُبَابِ.
وأَصَّ الشَّيْءُ يَئِصُّ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ : بَرَقَ ، عن أَبِي عُمَرَ الزّاهِدِ (٣).
وأَصَّتِ النّاقَةُ تَؤُصُّ ، بالضَّمِّ قاله أَبُو عَمْرٍو ، وحَكَاهُ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وتَئِصُّ ـ بالكَسْرِ ، أَصِيصاً ، وهذِه عن أَبِي عَمْرٍو أَيْضاً ، كَمَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وضَبَطَه ، وقالَ أَبو
__________________
(١) كذا بالأصل بدخول أل التعريف على العدد والمعدود ويجوز إدخال ال التعريف على العدد دون المعدود فنقول : الثلاث شياهٍ وهو جائز على قبحه ، والمشهور أن أل التعريف إذا دخلت على العدد جاء المعدود منصوباً ، ويجوز أن ندخل أل على المعدود فقط ويعرب مضافاً إليه ، ويجوز أن ندخل أل على العدد والمعدود ويعرب المعدود نعتاً.
(٢) البيت في اللسان ونسبه لأبي دواد.
(٣) في التكملة : أبي عمرو.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
