وحَاجَةٌ ماسَّةٌ ، أَي مُهِمَّةٌ. وقد مَسَّتْ إِليه الحَاجَةُ ، ويَقُولُونَ : مَسِيسُ الحاجَة.
والمَسُوسُ ، كصَبُورٍ ، من المَاءِ : الذِي بَيْنَ العَذْبِ والْمِلْح قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وهو مَجَازٌ ، وقيل : المَسُوسُ : المَاءُ نالَتْهُ هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوَاب : تَنَاوَلَتْهُ الأَيْدِي ، فهو على هذا في معنى مَفْعُول ، كأَنَّهُ مُسَّ حِينَ تُنُووِل باليَدِ ، وقيل : هو المَرِيءُ الَّذِي إِذا مَسَّ الغُلَّةَ ذَهَبَ بهَا ، قالَ ذُو الإِصْبَعِ العَدْوَانِيُّ :
|
لَوْ كُنْتَ ماءً كُنْتَ لَا |
|
عَذْبَ المَذَاقِ ولَا مَسُوسَا |
|
مِلْحاً بَعِيدَ القَعْرِ قَدْ |
|
فَلِّتْ حِجَارَتُهُ الفِؤُوسَا |
قال شَمِرٌ : سُئِلَ أَعْرَابيٌّ عَن رَكِيَّةٍ ، فقال : ماؤُهَا الشِّفَاءُ المَسُوسُ. الذي يَمَسُّ الغُلَّةَ فيَشْفِيها ، فهو على ذلك فَعُولٌ بمَعْنَى فاعِلٍ. وقال ابنُ الأَعْرابيّ : كل ما شَفَى الغَلِيلَ فهو مَسُوسٌ.
وقيل : المَسُوسُ : المَاءُ العَذْبُ الصَّافي ، عن الأَصْمَعِيّ. وقِيلَ : هو الزُّعَاقُ يُحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ بمُلُوحَتِه ، ضِدٌّ ، ولا يَظْهَرُ وَجْهُ الضِّديّة إِلاّ بما ذكَرْنا ، وكلامُ المصنِّفِ مَنْظُورٌ فيه.
والمَسُوسُ : الفَادَزَهْرُ ، وهو التِّرْيَاقُ ، قال كُثَيِّر :
|
فَقَدْ أَصْبَحَ الراضُونَ إِذْ أَنْتُمُ بهَا |
|
مَسُوسَ البِلَادِ يَشْتَكُون وَبَالَهَا |
ومَسُوسُ : ة ، بمَرْوَ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
والمَسْمَاسُ ، بالفَتْحِ : الخَفِيفُ ، يُقَال : قَتَامٌ مَسْمَاسٌ ، قال رُؤْبَةُ :
|
وَبَلَدٍ يَجْرِي عَليْهِ العَسْعَاسْ |
|
منَ السَّرَابِ والقَتَامِ المَسْمَاسْ |
نقله الصاغانِيُّ.
وأَبُو الحَسنِ بُشْرَى بنُ مَسِيسٍ ، كِأَميرٍ الفاتِنيُّ (١) ، مُحَدِّثٌ مشْهُورٌ. ومُسَّةُ ، بالضّمِّ : عَلَمٌ للنِّسَاءِ ، ومنهنّ : مُسَّةُ الأَزْدِيَّة ، تابِعِيَّةٌ. قلتُ : رَوَى عنها أَبُو سَهْلٍ البُرْسَانيُّ ، شيخٌ لابنِ عَبْدِ الأَعْلَى.
وفي الصّحَاحِ : أَمّا قَوْلُ العَرَبِ لا مَسَاسِ ، كقَطَامِ ، فإِنَّمَا بُنِيَ على الكَسْرِ ؛ لأَنَّهُ مَعْدُولٌ عن المَصْدَرِ ، وهو المَسُّ ، ايْ لا تَمَسُّ ، وبه قُرئَ في الشواذِّ ، وهو قِرَاءَةُ أَبي حَيْوَةَ وأَبي عَمْرٍو.
وقَد يُقَال : مَسَاسِ ، في الأَمْرِ ، كدَرَاكِ ونَزَالِ ، وقولُه تعالى : (فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ) لا مِساسَ (٢) بالكَسْر ، أَي وَفَتْحِ السيّن مَنْصُوباً على التَّنْزِيهِ : أَي لا أَمَسُّ ولا أَمَسُّ ، حَرَّم مخَالَطَةَ السَّامِرِيِّ عُقُوبَةً له ، فلا مِسَاسَ ، معناهُ لا تَمَسَّنِي ، أَو لا مُمَاسَّةَ ، وقد قُرِئ بهمَا ، فلَوْ قالَ : وقَوْلُه (لا) مِساسَ كقَطَامِ وكِتَابٍ ، أَي لا تَمَسَّنِي أَو لا مُمَاسَّةَ ، لأَصَابَ في الاخْتِصَارِ ، فَتَأَمَّلْ. وكذلكَ ، أَي كَمَا أَنَّ المِسَاسَ يكونُ مِنَ الجَانِبَيْن كذا التَّماسُّ ، ومنه قولُه تَعَالَى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا (٣) وهو كِنَايةٌ عَنِ المُبَاضَعَةِ ، وعِبَارَةُ التّهْذِيبِ : والمُمَاسَّةُ : كنَايَةٌ عن المُبَاضَعَةِ ، وكذلك التَّمَاسُّ ، وهذا أَحْسَنُ منْ قولِ المُصَنِّفِ ، فتأَمَّلْ.
والْمِسْمَاسُ ، بالكَسْر ، والمَسْمَسَةُ : اختِلاطُ الأَمْرِ والْتِبَاسُه واشْتبَاهُه ، قال رُؤبَةُ :
|
إِنْ كُنْتَ منْ أَمْرِكَ في مِسْمَاسِ |
|
فَاسْطُ عَلَى أُمِّكَ سَطْوَ المَاسِي |
هكذَا أَنْشَدَه الجَوْهَريُّ واللَّيْثُ والأَزْهَريُّ لرُؤْبَةَ ، قالَ الصّاغَانيُّ : وليسَ له ، كَأَنَّهُ لم يَجِدْه في دِيوَانِه. قِيلَ : خَفَّف سِينَ المَاسِي ، كما يُخَفِّفُونَها في قَوْلِهمْ : مَسْتُ الشَّيْءَ ، أَي مَسِسْتُهُ. وغَلَّطه الأَزْهَريُّ ، وقال : إِنَّمَا الماسِي : الَّذِي يُدْخِل يدَه في حَيَاءِ الأُنْثَى لاسْتخْرَاجِ الجَنِينِ إِذا نَشِبَ ، يُقَال : مَسَيْتُها مَسْياً. رَوَى ذلِك أَبُو عُبَيْدٍ عنِ الأَصْمَعِيّ. وليس المَسْيُ مِن المَسِّ في شَيْءٍ.
* ومِمَّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
أَمْسَسْتُه الشَّيْءَ فمَسَّهُ. ومنه الحَدِيثُ : «ولم يَجِدْ مَسًّا
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «النايني».
(٢) سورة طه الآية ٩٧.
(٣) سورة المجادلة الآية ٣.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
