ودَرْبُ القَرَادِيسِ بالبَصْرَةِ ، لِنُزُولِ هذَا الحَيِّ بها ، قالَ الصّاغَانيُّ : ويُقَال لتِلْكَ الخِطَّةِ : القُرْدُوسُ.
[قرس] : القَرْسُ : البَرْدُ الشَّدِيدُ ، كالقَارِسِ والقَرِيسِ ، يُقَال : قَرَسَ البَرْدُ ، إِذا اشْتَدَّ ، ويُقَال : لَيْلَةٌ ذاتَ قَرْسٍ ، وقالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
|
مَطَاعِينُ في الهَيْجَا مَطَاعِيمُ لِلْقِرَى |
|
إِذا اصْفَرَّ آفَاقُ السَّمَاءِ مِنَ الْقَرْسِ (١) |
والقَرْس : البارِدُ كالقَارِس والقَرِيس ، يقَال : يَوْمٌ قارِسٌ.
والقَرْس : أَكْثَفُ الصَّقيع وأَبْرَدُه ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وهو عن اللَّيْث ، والّذي في المحْكَم : والقَرْسُ والقِرْسُ : أَبْرَدُ الصَّقِيع وأَكْثَرُه.
والقَرَس ، بالتَّحْريك : الجامِد ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت ، ولم يَعْرِفْه أَبو الغَيْث (٢) ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابيّ : القَرَس : الجامِدُ من كُلِّ شيْءٍ ، ويقَال : أَصْبَحَ الماءُ اليَوْمَ قَرِيساً وقارِساً ، أَي جامداً.
والقِرْسُ ، بالكَسْر : صِغارُ البَعُوضِ ، كالقِرْقِسِ ، كزِبْرِجٍ ، وقالَ ابنُ السَّكِّيت : هو القِرْقِس الّذِي تَقولُه العامَّةُ : الجِرْجِس.
وقَرَسَ الماءُ يَقْرِس قِرْساً : جَمَدَ ، فهو قَرِيسٌ.
وقَرَسَ البَردُ يَقْرِسُ قَرْساً : اشْتَدَّ ، كقَرِسَ ، كفَرِحَ ، قَرَساً ، مُحَرَّكةً ، قال أَبو زُبَيْدٍ الطّائِيُّ :
|
وقَدْ تَصَلَّيْت حَرَّ حَرْبِهِمُ |
|
كما تَصَلَّى المَقْرُورُ مِنْ قَرَسِ |
والقَارِسُ والقَرِيسُ : القَدِيمُ ، نقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
وككِتَابٍ : قِرَاسُ بنُ سالِمٍ الغَنَوِيُّ الشاعِرُ ، ذكرَه الحَافِظُ والصّاغَانِيُّ.
والقُرَاسِيَةُ ، بالضَّمِّ وتَخْفِيفِ الياءِ : الضَّخْمُ الهَامِ الشَّدِيدُ مِن الإِبِلِ وغيرِها ، الذكَر والأُنْثَى بضَمّ القافِ في ذلِكَ سواءٌ ، والياءُ زائدةٌ كما زِيدَتْ في رَبَاعِيَة وثَمَانِيَة ، قاله أَبو زَيْدٍ. وقُورِسُ ، بالضَّمِّ وكسر الراءِ : كُورَةٌ بنَوَاحِي حَلَبَ ، قال الصّاغَانيُّ : وهي الآنَ خَرَابٌ.
وقَرَسَ الرّجلُ قَرْساً : بَرَدَ. وأَقْرَسَهُ البَرْدُ ، قيل : المرَادُ بالبَرْدِ هنَا : النَّوْمُ ، كما قَيَّدَه بعضُهُم.
وقَرَّسَه تَقْرِيساً : بَرَّدَه ، ومنه الحَدِيثُ : «قَرِّسُوا الماءَ فِي الشِّنَانِ وصُبُّوه عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَ الأَذَانَيْنِ» قال أَبو عُبَيْدٍ : يَعْني بَرِّدُوه في الأَسْقِيَةِ. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَسَلاً :
|
فجَاءَ بمِزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ |
|
هو الضَّحْكُ إِلاّ أَنه عَمَلُ النَّحْلِ |
|
يَمَانِيَةٍ أَحْيَا لَهَا مَظَّ مَائِدٍ |
|
وآلَ قَرَاسٍ صَوْبُ أَسْقِيَةٍ كُحْلِ (٣) |
ويُرْوَى «أَرْمِيَةٍ كُحْلِ» ، كذا رَوَاه أَبو سَعِيدٍ ، وهما بمَعْنًى وَاحِدٍ ، قال الأَزْهَريّ : رَوَاه أَبو حاتم : قَرَاس ، كسَحَابٍ ، ورواه أَبو حَنيفة : كغُرَابٍ ، وقال أَبو سَعِيدٍ الضَّرير : آل قُرَاس : أَجْبُلٌ بَارِدَةٌ ، أَو هي هِضَابٌ شدِيدَةُ البَرْدِ بناحِيَة أَزْدِ السَّرَاةِ ، وهو قولُ الأَصْمَعيِّ ، قال : كأَنَّهُنّ سُمِّين آل قَرَاسٍ لبَرْدِهَا ، كذا في اللِّسَان ، وفي شرْح ديوَان هذَيْل : قال الأَصْمَعيُّ : آل قَرَاس : جَبَلٌ بارِدٌ ، وآلُه : ما حَوْلَه من الأَرْض. والقارِس : البارِد.
وسَمَكُ قَرِيسٌ ، كأَمير : طُبخَ وعُمِلَ فيه صِبَاغٌ ، وتُرِكَ فيه حَتَّى جَمَدَ ، سُمِّي به ؛ لأَنَّهُ يجْمُد فيَصِير ليسَ بالجامِسِ ولا الذَّائب ، والصَّاد لُغةٌ فيه ، والسِّين لغةُ قيْس.
وفي العبَاب : والتَّرْكيب يَدلُّ على البَرْد ، وقد شذَّ عَنْه القُرَاسِيَةُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قَرَسْتُ الماءَ في الشَّنِّ قَرْساً ، إِذا بَرَّدْته ، لغةٌ في أَقْرَسه وقَرَّسَه ، حَكاها أَبو عُبَيْدٍ. ولَيلةٌ قارِسَةٌ ، وقال الفارسيُّ : قَرَسَ المَقْرورُ قَرْساً ، إِذا لم يَسْتطِعْ أَنْ يَعْمَل بيَدِه مِنْ شدَّةِ البَرْدِ ، وفي اللِّسَان : من شِدَّةِ الخَصر ، وفي الأَساس (٤) :
__________________
(١) المطاعين جمع مطعان للكثير الطعن ، ومطاعيم جمع مطعام للكثير الإطعام.
(٢) في الصحاح : أبو الغوث.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : مائد ، كذا في الصحاح ، قال في اللسان في مادة م ظ ظ قال ابن بري صوابه مأبد بالباء من همزه فقد صحفه.
(٤) بالأصل «وفي اللسان» خطأ فالعبارة التالية وردت في الأساس ، وهو ما أثبتناه.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
