تولَّدَ مِنْهُ دُودٌ ثمّ تَنْبُتُ له أَجْنِحَةٌ ، فيَصِير طَيْراً ، فيَفْعَلُ كفِعْلِ الأَوَّل من الحَكِّ والاحْتِرَاقِ.
[فلحس] : الفَلْحَسُ ، كجَعْفَرٍ : الحَريصُ مِن الرِّجالِ ، وعن اللَّيْثِ : هي فَلْحَسَةُ.
والكَلبُ أَيضاً : فَلْحَسٌ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الفَلْحَسُ : الدُّبُّ المُسِنُّ.
وعن أَبي عُبَيْدٍ : الفَلْحَسُ في المَثَلِ : مَنْ يَتَحَيَّنُ طَعَامَ النَّاسِ ، نقلَه ابنُ سِيدَه.
وقيل : الفَلْحَسُ : رَجُلٌ رَئِيسٌ من بَنِي شَيْبَانَ ، زَعَمُوا أَنَّه كانَ إِذا أَعْطِيَ سَهْمَه مِن الغَنِيمَةِ سأَلَ سَهْماً لامْرَأَتِه ثُمّ لناقَتِهِ. ونَصُّ الجَوْهَريِّ : كان يَسْأَلُ سَهْماً في الجَيْشِ وهو في بَيْتِه ، فيُعْطَى لِعزِّه وسُؤْدَدِه ، فإِذا أُعْطِيَه سَأَلَ لامْرأَتِه ، فإِذا أُعْطِيَه سأَلَ لبَعيرِه ، فقَالُوا : «أَسْأَلُ منْ فَلْحَسٍ» ، وضُرِبَ به المَثَلُ ، وكذا قَولُهم : «أَعْظَمُ في نَفْسه مِنْ فَلْحَسٍ». وفي ابنِه زاهرٍ قِيل «العَصَا من العُصَيَّةِ» (١) أَي لا يَكُونُ ابنُ فَلْحَسٍ إِلاَّ مِثْلَه.
والفلْحَسَةُ ، بهَاءٍ : المَرْأَة الرَّسْحاءُ ، قاله اللَّيْثُ ، وزادَ الفَرَّاءُ : فَلْحَسٌ : الصَّغيرَةُ العَجُزِ.
والفِلْحَاسُ ، بالكَسْرِ : القَبيحُ السَّمِجُ ، نقله الصّاغَانيُّ.
وتَفَلْحَسَ الرَّجلُ : مثْلُ تَطَفَّلَ.
وممَّا يسْتَدْرَك عليه :
الفَلْحَس : السّائلُ المُلِحُّ.
ورَجلٌ فَلَنْحَسٌ ، كسَفَرْجَلٍ : أَكُولٌ ، حَكاه كُراع ، قال ابنُ سيدَه : وأُرَاه فَلْحَساً.
وقال أَبو عبَيْدَةَ : الفَلْحَس : العَريضُ ، كما في العبَاب.
[فلس] : الفَلْس ، بالفَتْح : م مَعْروفٌ ، ج في القلَّة أَفْلُسٌ ، وفي الكَثير : فُلُوسٌ ، وبائعه فَلاَّسٌ ، ككَتَّانِ.
والفَلْس : خَاتَمُ الجِزْيَة في الحَلْق ، ونَصُّ التَّكْملَة : «في العنُق». وفي بَعْض النُّسَخ : الجِزْمَة ، بدَل الجِزْيَة ، وهو غَلَطٌ. وقال ابنُ درَيْدٍ (٢) : الفِلْس ، بالكَسْر : صَنَمٌ كان لطَيِّئٍ في الجاهليَّة ، فبَعَثَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم عليَّ بنَ أَبي طالبٍ رَضيَ الله تَعَالَى عنه ، فهَدَمه وأَخَذَ السَّيْفَيْن اللَّذَيْن كان الحارثُ بنُ أَبي شَمِر (٣) أَهْدَاهمَا إِليه ، وهما مِخْذَمٌ ورَسَوبٌ (٤).
والفَلَس ، بالتَّحْريك : عَدَمُ النَّيْل ، وبه فَسَّر أَبو عَمْرٍو قولَ أَبي قِلَابةَ الطّابخيِّ (٥) :
|
يا حُبَّ ما حُبُّ القَتُولِ وحُبُّها |
|
فَلَسٌ فَلَا يُنْصِبْكَ حُبُّ مُفْلِسُ |
مأْخُوذٌ من أَفْلَسَ ، أَي صارَ ذا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كانَ ذا دَرَاهِمَ ، وفي الحديث : «مَنْ أَدْرَكَ مالَه عنْدَ رَجُلٍ قد أَفْلَسَ فهو أَحَقُّ به» أَفْلَسَ الرَّجلُ ، إِذا لَم يَبْقَ له مالٌ ، كأَنَّمَا صارتْ دَرَاهِمُه فُلُوساً وزُيوُفاً ، كما يقَال : أَخْبَثَ الرَّجلُ ، إِذا صار أَصْحَابهُ خُبَثَاءَ ، وأَقْطَفَ : صارَتْ دابَّتُه قَطُوفاً. أَو يُرَاد بالحَديث : أَنَّه صار إِلى حالٍ بحَيْثُ يقَالُ فيها ؛ ليسَ مَعه فَلْسٌ ، كما يقَال : أَقْهَرَ الرَّجلُ : صارَ إِلى حالٍ يُقْهَر عَلَيْهَا ، وأَذَلّ الرجُلُ : صارَ إِلى حالٍ يُذَلُّ فيها.
وفَلَّسَه القاضِي ، وفي التَّهْذيب : الحَاكِمُ ، تَفْليساً : حَكَمَ بإِفْلاسهِ ، وفي التهْذيب والأَسَاس : نَادى عليه أَنّه أَفْلَسَ.
ومَفَالِيسُ ، هكذا بصيغة الجَمْع : د ، باليَمَن ، نقَلَه الصّاغَانيُّ ، وقال في العبَاب : وقد وَرَدْتُه. قلْتُ : هو في طَرِيق عَدَنَ.
وتَفْلِيس ، بالفَتْح (٦) وقد تُكْسَر ، فيكونُ على وَزْن فِعْلِيل ، وتُجْعَلُ التَّاءُ أَصْليَّةً ؛ لأَنَّ الكَلمَةَ جُرْجِيَّةٌ وإِن وَافَقَتْ أَوْزَانَ العَرَبيَّة ، ومَن فَتح التاءَ جَعل الكَلمةَ عَربيَّةً ، ويكون عنْدَه على وَزْن تَفْعِيل ، نَقلَه الصّاغَانيُّ ، وقد ذَكَره المصَنِّفُ رحمهالله أَوَّلاً ، ونَسَب الكَسرَ إِلى العامَّة : د ، وسَبَقَ له أَنَّهُ
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «الفضة من الفضة».
(٢) الجمهرة ٣ / ٣٨.
(٣) ضبطت عن جمهرة ابن حزم بفتح فكسر ، ضبط قلم.
(٤) ذكرهما علقمة بن عبدة بقوله :
|
مظاهر سر بالي حديد عليهما |
|
عقيلا سيوفٍ محذمٌ ورسُوبُ |
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : قول أبي قلابة ، قال في التكملة : قال المعطل الهذلي ، ويروى لأبي قلابة أيضاً» ونسب في شرح ديوان الهذليين لأبي قلابة. وفي اللسان نسب للمعطل الهذلي وبهامشه أنه لأبي قلابة.
(٦) قيدها ياقوت نصاً بفتح أوله ويكسر.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
