خَنْبَس (١) ، والنون زائدة ، ويَدُلُّك عليه ما تقدَّم من قوله : «الخُبَاسَاءُ من الغَنِيمَة : ما يُخَبَّسُ» فتأَمَّلْ : وخَنْبَسَةُ الأَسَدِ : تَرَارَتُهُ أَو مِشْيَتُه. ويقال : جَرَاءَتُه.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
الخَنَّبُوسُ ، بتَشْدِيدِ النُّونِ المفتوحَة : الحَجَرُ القَدَّاحُ.
ذكرَه الصاغانِيُّ باللام ، وقلَّده المصنِّف ، وسيأْتي أَيضاً في «خ ن ب ل س».
والخُنَابِسَةُ : الَّلبُؤةُ التي اسْتَبانَ حَمْلُهَا. كذا في العُبَابِ.
[خنس] : خَنَسَ عنه يَخْنِسُ ، بالكَسْر ويَخْنُسُ ، بالضَّمّ ، خَنْساً ، بالفَتْح ، وخُنُوساً ، كقُعُودٍ ، وخُنَاساً (٢) ، كغُرَابٍ : تَأَخَّرَ وانْقَبَضَ ، كانْخَنَسَ واخْتَنَسَ ، وبكِلَيْهما رُوِيَ حَديثُ (٣) أَبي هُرَيْرَةَ رضِيَ الله عنه. وخَنَسَ زَيْداً : أَخَّرَه ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن الفَرَّاءِ والأُمَوِيِّ. وفي التَّهْذِيبِ : خَنَسَ ، في كلام العَرَبِ ، يكون لازِماً ويكونُ مُتَعَدِّياً. يقال : خَنَسْتُ فلاناً فخَنَسَ ، أَي أَخَّرْتُه فتأَخَّرَ ، كأَخْنَسَهُ ، وهو الأَكثَرُ ، والذي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عن الفَرّاءِ والأُمَوِيّ خِلاف ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عنهما. ونَصُّهما : خَنَسَ الرجُلُ يَخْنِسُ ، وأَخْنَسْتُه ، بالأَلف. قال الأَزْهَرِيّ : وأَنشَدَ أَبو بَكْرٍ الإِيَادِيّ لشاعرٍ قَدِمَ على النَّبِيِّ ، صلىاللهعليهوسلم ، فأَنْشَدَه من أَبْيَاتٍ. قالَ الصّاغَانِيُّ : هو العَلَاءُ بن الحَضْرَمِيِّ :
|
وإِنْ دَحَسُوا بالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّماً |
|
وإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الحَدِيثَ فلا تَسلْ |
قال : وهذا حُجَّةٌ لمَنْ جَعَلَ خَنَسَ وَاقعاً.
ومّما يدُلّ على صِحَّة هذه اللُّغَة أَيضاً قولهُم : خَنَسَ الإِبْهَامَ ، أَي قَبَضَهَا. وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ ، صلىاللهعليهوسلم ، أَنَّه قالَ : «الشَّهْرُ هكذا وهكذا (٤) وخَنَسَ إِصْبَعَه في الثّالِثَة» أَي قَبَضَهَا ، يُعْلِمُهم أَنَّ الشَّهْرَ يكونُ تِسْعاً وعِشْرِين.
وخَنَسَ بفُلانٍ : غَابَ به قالهُ ابنُ شُمَيْلٍ في تفسير حديثٍ رواه : «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فتَخْنِسُ بالجَبَّارِينَ في النَّارِ» أَي تُغَيِّبُهم وتُدْخِلُهُم فيها. كتَخَنَّسَ به.
والخَنَّاسُ ، كشَدَّادٍ : الشَّيْطَانُ ، قال الفَرَّاءُ : هو إِبْلِيسُ يُوَسوِسُ في صُدُورِ النّاسِ.
وقال الزَّجَّاجُ في قوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ) بِالْخُنَّسِ (. الْجَوارِ الْكُنَّسِ) (٥) أَكثرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ الخُنَّس* هي : الكَوَاكِبُ كُلُّهَا ، أَو السَّيّارَةُ مِنْهَا دُونَ الثَّابِتَةِ : أَو النُّجُومُ الخَمْسَةُ تَخْنِسُ في مَجْرَاهَا وتَرْجِعُ وتَكْنِسُ كما تَكْنِسُ الظِّباءُ ، وهي : زُحَلُ والمُشْتَرِي والمِرِّيخُ (٦) والزُّهَرَةُ وعُطَارِدُ ، لأَنَّهَا تَخْنِسُ أَحياناً في مَجْرَاهَا حَتَّى تَخْفَى تحتَ ضوءِ الشَّمْسِ ، وتَكْنِسُ ؛ أَي تَسْتَتِر كما تَكْنِسُ الظِّبَاءُ في المَغَارِ ، وهي الكِنَاسُ ، وخُنُوسُها أَنَّهَا تَغِيبُ كما تَغَيِبُ الظِّبَاءُ في كِنَاسِها ، وقيل : خُنُوسُهَا : اسْتِخْفَاؤُهَا بالنَّهَارِ ، بَيْنا نَراهَا في آخِرِ البُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعةً إِلى أَوَّلِه. وقيل : سُمِّيَتْ خُنَّساً لتأَخُّرِهَا ؛ لأَنَّهَا الكَوَاكِبُ المُتَحَيِّرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ وتَسْتَقِيمُ. وقيل : سُمِّيَتْ لأَنَّهَا تَخْنِسُ وتَغِيبُ كما يَخْنِسُ الشَّيْطَانُ. قيل : إِنَّ له رَأْساً كرَأْسِ الحَيَّةِ يَجْثِمُ على القَلْب ، إِذا ذكرَ العَبْدُ الله عَزَّ وجَلَّ تَنَحَّى وخَنَسَ ، وإِذا تَنَحَّى عن الذِّكْرِ رَجَعَ إِلى القَلْبِ يُوَسْوِسُ. نَعُوذُ بالله منه.
والخَنَسُ ، مُحَرَّكةً : قَرِيبٌ من الفَطَسِ ، وهو تَأَخُّرُ الأَنْفِ عن الوَجْهِ مع ارْتِفَاعٍ قليلٍ في الأَرْنَبَةِ. وقيل : هو لُصُوقُ القَصَبَةِ بالوَجْنَةِ وضِخمُ الأَرْنَبَةِ. وقيل : انْقِباضُ قَصَبَةِ الأَنْفِ وعِرَضُ الأَرْنَبَةِ. وقيل : هو تأَخُّرُ الأَنْفِ إِلى الرَّأْسِ.
وارْتِفَاعُه عن الشَّفَةِ ، وليسَ بطَوِيلٍ ولا مُشْرِفٍ. وهو أَخْنَسُ ، وهي خَنْسَاءُ والجَمْعُ خُنْسٌ. وقيل : الأَخْنَسُ : الذي قَصُرَتْ قَصَبَتَهُ وارْتَدَّتْ أَرْنَبَتُه إِلى قَصَبَتِه. وفي الحَدِيث : «تُقَاتِلُون قَوْماً خُنْسَ الآنُفِ» والمُرَادُ بهِم التُّرْكُ ؛ لأَنَّه الغالِبُ على آنافِهِم.
والأَخْنَسُ : القُرَادُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والأَخْنَسُ : الأَسَدُ ، كالْخِنَّوْسِ ، كسِنَّوْرٍ ، قال الفَرَّاءُ : الخِنَّوْسُ ، بالسين ، من صِفَاتِ الأَسَدِ في وَجْهِه وأَنْفهِ ، وبالصّادِ : وَلَدُ الخِنْزِيرِ.
__________________
(١) كذا ، وقد وردت في التكملة في مادة خ ب س.
(٢) ضبطت بالكسر في اللسان دار المعارف.
(٣) ونصه كما في النهاية : ومنه حديث أبي هريرة : «أن النبي صلىاللهعليهوسلم لقيه في بعض طرق المدينة ، قال : فانخنست منه» وفي رواية : «اختنست» على المطاوعة بالنون والتاء. ويروى : فانتجشت بالجيم والشين.
(٤) في التهذيب : هكذا وهكذا وهكذا.
(٥) سورة التكوير الآيتان ١٥ و ١٦.
(*) بعدها في القاموس : كَرُكَّعٍ.
(٦) مكانها في التهذيب : «بهرام».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
