وأَنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لرَجُلٍ من طَيِّيءٍ :
|
في مَوْعِدٍ قالَه لِي ثُمّ أَخْلَفَهُ |
|
غَداً غَداً ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْداسِ |
وقال خُرَيْمُ بنُ فاتِكٍ الأَسَدِيّ :
|
لكِنْ رَمَوْكُمْ بشَيخٍ مِن ذَوِي يَمَنٍ |
|
لم يَدْرِ ما ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسِ |
ونَقَلَ ابنُ السِّكِّيتِ عن أَبِي عَمْرٍو ، عند إِنْشَادِ قولِ الكُمَيْتِ : هذا كقَولك : شَشْ بَنْجْ ، يعني : يُظْهِر خمسةً ويُرِيدُ سِتَّةً.
ونَقلَ شَيْخُنَا عن المَيْدَانِيِّ وغيرِه ، قالُوا : «ضَرَبَ أَخْمَاسَه في أَسْدَاسِه» أَي صَرَف حَوَاسَّه الخَمْسَ في جِهَاتِه السِّتِّ ، كِنايةً عن استِجْمَاعِ الفِكْرِ للنَّظَرِ فيما يُرَادُ ، وصَرْفِ النَّظَرِ في الوُجُوه.
والخُمْسُ بالضّمّ ، وبه قرأَ الخَلِيلُ : فَأَنَّ لله خُمْسَهُ (١) وبضَمَّتَيْنِ ، وكذلِك الخَمِيسُ ، وعلى ما نَقَلَه ابنُ الأَنْبَارِيّ من اللُّغَوِيِّين ، يَطَّردُ ذلِك في جَمِيعِ هذِه الكُسُورِ ، فيما عَدَا الثَّلِيث. كذا قرأْته في مُعْجَم الحافظ الدِّمْيَاطِيِّ ، فهو مُسْتَدْرَكٌ عَلَى المُصَنِّفِ : جُزْءٌ من خَمْسَةٍ والجَمْعُ : أَخْمَاسٌ.
وجَاءُوا خُمَاسَ ومَخْمَسَ ، أَي خَمْسَةً خَمْسَةً ، كما قالوا : ثُنَاءَ ومَثْنَى ، ورُبَاعَ ومَرْبَعَ.
وخَمَاسَاءُ ، كبَرَاكَاءَ : ع ، وهو اللِّسَان في ح م س ، وذكره الصاغانيُّ ها هنا وأَخْمَسُوا : صاروا خَمْسَةً.
وأَخْمَسَ الرَّجُلُ : وَرَدَتْ إِبِلُه خِمْساً. ويقَال لصاحِبِ تلك الإِبِل : مُخْمِسٌ. وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ لامْرِئِ القَيْسِ :
|
يُثِيرُ ويُبْدِي (٢) تُرْبَهَا ويَهِيلُهُ |
|
إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَوَاجِرِ مُخْمِسِ |
وخَمَّسَهُ تَخْمِيساً : جَعَلَه ذَا خَمْسةِ أَرْكَانٍ. ومنه المُخَمَّسُ من الشِّعْرِ : ما كانَ على خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ ، وليسَ ذلِكَ في وَضْعِ العَرُوض. وقال أَبُو إِسحاق : إِذا اخْتَلَطت القَوَافِي فهو المُخَمَّس.
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : غُلامٌ خُمَاسِيٌّ ورُبَاعِيٌّ : طالَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ ، وأَرْبعةَ أَشْبَارٍ ، وإِنّمَا يُقَال : خُمَاسِيّ ورُبَاعِيٌّ فيمَن يَزْدَادُ طُولاً ، ويقال في الثَّوْب : سُبَاعِيٌّ. وقالَ اللَّيْثُ : الخُمَاسِيُّ ، والخُمَاسِيَّةُ من الوَصائفِ : ما كان طُولُه خَمْسَة أَشْبَارٍ. قال : ولا يُقَال : سُدَاسِيٌّ ولا سُبَاعِيٌّ إِذا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْبَارٍ وسَبْعَةً. وقالَ غيرُه : ولا فِي غَيْرِ الخَمْسَةِ ؛ لأَنّه إِذا بَلَغَ سِتَّةَ (٣) أَشْبَارٍ فهو رَجُلٌ. وفي اللِّسَان : إِذا بَلَغ سَبْعَةَ أَشْبَارٍ صار رَجُلاً.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الخَمْسُونَ من العَدد معروف. وقولُ الشّاعِرِ ، فيما أَنْشَدَه الكِسَائِيُّ وحكاهُ عنه الفَرّاءُ :
|
فِيمَ قَتَلْتُمْ رَجُلاً تَعَمُّدَا |
|
مُذْ سَنَةٌ وخَمِسُونَ عَدَدَا |
بكسرِ الميمِ من «خَمسُون» لأَنَّه احتاجَ إِلى حَرَكَةِ الميمِ لإِقامَةِ الوَزْنِ ، ولم يَفْتَحْها لئَلاَّ يُوهِمَ أَنَّ الفَتْحَ أَصْلُهَا. وفي التَّهْذِيبِ : كَسَرَ المِيمَ من «خَمسُون ، والكلامُ خَمْسُون ، كما قالوا : خَمْسَ عَشِرَةَ ، بكسر الشينِ. وقالَ الفَرَّاءُ : رواه غيرُه بفتحِ المِيمِ ، بَنَاهُ على خَمَسَةٍ وخَمَسَاتٍ.
وجَمْعُ الخِمْسِ من أَظماءِ الإِبِل : أَخْمَاسٌ : قال سِيبَوَيْه : لم يُجَاوَزْ به هذا البناء.
ويُقَال : خِمْسٌ بَصْبَاصٌ ، وقَعْقَاعٌ ، وحَثْحَاتٌ ، إِذا لم يَكُنْ في سَيْرِها إِلى الماءِ وَتِيرَةٌ ولا فُتُورٌ لبُعْدِه. قالَ العَجّاجُ :
خِمْسٌ كحَبْلِ الشَّعَرِ المُنْحَتِّ
أَي خِمْس أَجْرَدُ كالحَبْلِ المُنْجَرِدِ. ، من اعْوِجَاجٍ (٤).
__________________
(١) سورة الأنفال الآية ٤١.
(٢) في التهذيب : «ويذري تربها» ويروى : يهيل ويذري تربها ويثيره.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : خمسة.
(٤) كذا بالأصل وهي في اللسان تفسير لقوله : من أمتِ وقد وردت في شطر آخر وروايته فيه : ما في انطلاق ركبه من أمْتِ
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
