أَحَسَّ (عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) (١) أَي رَأَي ، قالَهُ اللِّحْيَانِيُّ ، وقولُه تَعالى : (هَلْ) تُحِسُّ (مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ) (٢) معناهُ هل تُبْصِرُ ، هَلْ تَرَى ، وقالَ الفرّاءُ : الإِحْسَاسُ : الوُجُودُ ، تَقُولُ في الكَلام : هل أَحْسَسْتَ منهُم من أَحَدٍ ، وقالَ الزَّجّاجُ : معنى أَحَسَّ : عَلِم ووَجَدَ ، في اللُّغَةِ ، ويقال : هل أَحْسَسْت صاحِبَكَ؟ أَي هَلْ رَأَيْتَه ، وهَلْ أَحْسَسْت الخَبَرَ؟ أَي هَلْ عَرَفْتَه وعَلِمْتَه؟ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : الإِحْسَاسُ : العِلْمُ بالحَوَاسِّ.
وأَحْسَسْتُ الشَّيْءَ : وجَدْتُ حِسَّهُ ، أَي حَرَكَتَه ، أَو صَوْتَه.
والتَّحَسُّسُ : الاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ القَوْمِ ، عن الحَرْبِيِّ ، وقيل : هو شِبْهُ التَّسَمُّع والتَّبَصُّرِ ، قالَه أَبو مُعَاذٍ.
وقِيل : هو طَلَبُ خَبرِهِم في الخَيْرِ ، وبالجِيم في الشَّرِّ.
وقال أَبو عُبَيْدٍ : تحَسَّسْتُ الخبَرَ ، وتَحَسَّيْتُه ، وقالَ شَمِرٌ : تَنَدَّسْتُه مثلُه ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : تبَجَّسْتُ الخَبَرَ ، وتَحَسَّسْتُه بمعنًى وَاحدٍ.
وتَحَسَّسْتُ من الشَّيْءِ ، أَي تخبَّرْتُ خَبَرَه ، وبكُلِّ ما ذُكِرَ فُسِّرَ قولُه تَعَالَى : (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا) فَتَحَسَّسُوا (مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) (٣).
والانْحِسَاسُ : الانْقِلاعُ والتّساقُطُ والتَّحاتُّ والتَّكسُّرُ ، وهو مَجَازٌ ، يُقَال : انْحَسَّتْ أَسْنَانُه ، إِذا انْقَلَعَتْ وتَكَسَّرَتْ ، السِّينُ لُغَةٌ في التّاءِ ، كما صَرَّحَ به الأَزْهَرِيُّ ، قالَ العَجّاجُ :
|
إِنَّ أَبا العَبّاسِ أَوْلَى نَفْسِ |
|
بمَعْدِنِ (٤) المُلْكِ الكَرِيمِ الكِرْسِ |
|
فُرُوعِه وأَصْلِه المُرَسِّ |
|
لَيْس بمقْلُوعٍ ولا مُنْحَسِّ |
أَي ليسَ بمُحَوَّلٍ عنه ولا مُنْقطِع.
وحَسْحَسَ له : تَوَجَّع وتَشَكَّى.
وتَحَسْحَسَ للقِيَامِ ، إِذا تَحَرَّكَ. وتَحَسْحسَتْ أَوْبارُ الإِبِلِ وتَحَسَّسَتْ : تحَاتَّتْ وتطَايرَتْ وتفرَّقَتْ.
ولأُخَلِّفنَّهُ بحَسْحَسِه ، أَي ذَهَابِ مالِه حَتَّى لا يبْقَى مِنْهُ شَيَءٌ ، وهو مَثلٌ.
ويُقَال : ائْتِ بهِ من حِسِّك وَبِسِّك ، بفَتْحِهما وبكَسْرهما ، أَي من حيْثُ شِئْتَ ، وكَذا من حَسّكِ وَعَسِّكَ.
كذا في التَّهْذِيب ، وقيل : مَعْنَاهُ من حَيْثُ كانَ ولم يَكُنْ ، وقال الزَّجّاجُ : تأْوِيلُه : من حَيْثُ تُدْرِكُه حاسَّةٌ من حوَاسِّكَ ، أَو يُدْركُه تَصَرُّفٌ من تَصَرُّفِكَ ، وقيل : من كُلِّ جِهَةٍ.
والحَسّانِيّاتُ : مِياهٌ بالبَادِيَةِ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
وأُمُّ الخَيْرِ فاطِمَةُ بنتُ أَحْمدَ بنِ عَبْدِ الله بنِ حُسَّةَ ، بالضّمِّ ، الأَصْفَهَانِيَّةُ : مُحَدِّثةٌ ، حَدَّثَتْ عن الحَسَنِ بنِ عليٍّ البَغْدَادِيِّ ، وعنها سَعِيدُ بنُ أَبِي الرَّجاءِ ؛ وأَبُوهَا حَدَّثَ عن ابنِ مَنْدَه ، ومات سنة ٤٩٤ قاله الحَافِظُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه :
حِسُّ الحُمَّى وحِسَاسُهَا : رَسُّها وَأَوَّلُهَا عِنْدَمَا تُحَسُّ ، الأَخِيرةُ عن اللِّحْيَانِيِّ ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الحِسُّ : مَسُّ الحُمَّى أَوّلَ ما تبْدَأُ.
وقالَ الفَرّاءُ : تَقُولُ : من أَيْنَ حَسَيْتَ هذا الخَبَرَ؟ يُرِيدُون من أَيْن تخَبَّرْته.
وحَسَّ مِنْهُ خَبَراً وأَحَسَّ كِلاهُمَا : رَأَى.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : سَمِعْتُ أَبا الحَسَنِ يَقُول : حَسْتُ وحَسِسْتُ ، ووَدْتُ ووَدِدْتُ وهَمْتُ وهَمَمْتُ ، وفي الحَدِيثِ : هَلْ حَسْتُمَا مِنْ شَيْءَ». والحسَاسُ ، بالفَتْح : الوُجُودُ ، ومنه المَثلُ «لا حَسَاسَ مِن ابْنَيْ مُوقِدِ النّارِ» وقالُوا : ذهَبَ فلانٌ فلا حَسَاسَ بهِ ؛ أَي لا يُحَسُّ بِه ، أَولا يُحَسُّ مكانُه.
والشَّيْطَانُ حَسّاسٌ لَحّاسٌ ، أَي شَدِيدُ الحِسِّ والإِدْرَاكِ.
والحِسُّ : الرَّنَّة.
وحَسِّ ، بفتحِ الحاءِ وكَسْرِ السّينِ وتَرْكِ التّنْوِينِ : كَلِمَةٌ تقالُ عند الأَلمِ.
وقال الجَوْهَرِيُّ : قَولُهُم : ضرَبَه فما قالَ حَسِّ يا هذا ،
__________________
(١) سورة آل عمران الآية ٥٢.
(٢) سورة مريم الآية ٩٨.
(٣) سورة يوسف الآية ٨٧.
(٤) في التهذيب واللسان : في معدن. قال في اللسان : وصوبه ابن بري : «بمعدن الملك».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
