فقال : نَعَم ، العِلَّتَانِ المَعْرِفَةُ والسَّاعَةُ ، قال أَبو عَمْرو : أَرادَ أَنّ الأَزمِنَةَ كلَّهَا ساعاتٌ ، والسَّاعَاتُ مؤَنَّثَة ، وقول أَبي ذُؤَيْب :
|
أَقامَتْ بِهِ كمُقَامِ الحَنِي |
فِ شَهْرَيْ جُمادَي وشَهْرَيْ صَفَرْ |
أَراد المُحَرَّمَ وَصَفَراً ، ورواه بعضُهمْ وشَهْرَ صَفَرٍ على احتمال القَبض في الجزْءِ ، فإِذا جمعوه مع المُحَرّم قالوا : صَفَرَانِ ، وج أَصْفارٌ قال النّابِغَةُ :
|
لقَدْ نَهَيْتُ بَنِي ذُبْيَانَ عَنْ أُقُرٍ |
وعنْ تَرَبُّعِهِمْ في كُلِّ أَصْفارِ |
وصَفَرٌ : جَبَلٌ مِنْ جِبَال مَلَلٍ أَحمرُ قُرْبَ المدينة.
وحَكَى الجوهرِيّ عن ابنِ دُرَيْد : الصَّفَرانِ شَهْرانِ من السَّنَةِ ، سُمِّيَ أَحدُهما في الإِسْلامِ المُحَرّم (١).
والصُّفَارُ كغُرَابٍ : الماءُ الأَصْفَرُ الذي يُصيبُ البَطْنَ ، وهو السِّقْيُ.
وقال الجَوْهَرِيّ : هو الماءُ الأَصفَرُ يَجْتَمِعُ في البَطْنِ يُعَالَجُ بقَطْعِ النّائِطِ ، وهو عِرْقٌ في الصُّلْب.
وصُفِرَ ، كعُنِيَ ، صَفْراً ، بفتح فسكون ، فهو مَصْفُورٌ ، وقيل : المَصْفُورُ : الذي يَخْرُجُ من بَطْنِه الماءُ الأَصفَرُ ، قال العَجَّاجُ يَصِف ثَوْرَ وَحْشٍ ضَرَبَ الكَلْبَ بقَرْنِه ، فخَرَجَ منه دَمٌ كدَمِ المَفْصُودِ :
|
وبَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ (٢) |
قَضْبَ الطَّبِيبِ نائِطَ المَصْفُورِ |
وبَجَّ ، أَي شَقَّ الثَّوْرُ بقَرْنِهِ كُلَّ عِرْقٍ عانِدٍ نَعُور يَنْعَرُ بالدَّمِ ، أَي يَفُور.
والصُّفَارُ : القُرادُ والصُفَارُ : ما بَقِيَ في أُصولِ أَسْنَانِ الدَّابَّةِ من التِّبْن وغَيْره ، كالعَلَفِ ، وهو للدَّوابِّ كلِّهَا ، ويُكْسَرُ. ويقال : الصُّفَارُ ، بالضّمّ : دُوَيْبَةٌ تكونُ في مَآخِيرِ الحَوَافِرِ والمَنَاسِمِ ، قال الأَفْوَهُ.
|
ولَقَدْ كُنْتُم حَدِيثاً زَمَعاً |
وذُنَابَى حَيْثُ يَحْتَلُّ الصُّفَارُ |
والصُّفْرُ ، بالضّمِّ : من النُّحَاسِ الجَيّد ، وقيل : هو ضَرْبٌ من النُّحَاسِ وقيل : هو ما صَفرَ منه ، ورجَّحَه شيخُنَا ؛ لمناسبة التَّسْمِيَة ، واحدتُه صُفْرَة ، ونقَلَ فيه الجَوْهَرِيّ الكَسْرَ عن أَبي عُبَيْدَة وَحدَه ، ونقلَه شُرّاحُ الفصيحِ ، وقال ابنُ سيِدَه : لمّ يكُ يُجِيزُه غيرُه ، والضمّ أَجْودُ ، ونَفَى بعضُهُم الكَسْرَ ، وقال الجَوْهَريّ : الصُّفْرُ ، بالضّمّ : الذي تُعْمَلُ منه الأَوانِي.
وصانعُه الصَّفَّارُ.
والصُّفْرُ : ع ، هكذا ذَكَرَه الصّاغانيّ.
والصُّفْرُ : الذَّهَبُ ، وبه فسَّرَ ابنُ سِيدَه ما أَنشدَه ابنُ الأَعرابيّ :
|
لا تُعْجِلاهَا أَن تَجُرَّ جَرَّا |
تَحْدُرُ صُفْراً وتُعَلِّي بُرَّا |
كأَنَّه عَنَى به الدّنانِيرَ ؛ لكَوْنها صُفْراً. [وإِما أَن يكونَ سمّاه بالصُّفُر الذي تُعمل منه الآنيةُ لما بينهما من المشابهة] (٣).
والصُّفْرُ : الشَّيْءُ الخَالِي ، وكذلك الجَميعُ (٤) والوَاحد والمُذَكّر والمُؤَنَّث سَواءٌ ، ويُثَلَّثُ ، وككَتِف ، وزُبُر ، وج من كلِّ ذلك أَصْفَارٌ ، قال :
|
لَيْسَتْ بأَصْفَارٍ لِمَنْ |
يَعْفُو ولا رُحٌّ رَحارِحْ |
وقالوا : إِناءٌ أَصْفارٌ : خالٍ لا شَيْءَ فيه ، كما قالُوا : بُرْمَةٌ أَعْشَارٌ ، وآنِيَةٌ صُفْرٌ ، كقَوْلك : نِسْوَةٌ عَدْلٌ.
وقَدْ صَفِرَ الإِنَاءُ من الطَّعَامِ والشَّرَابِ ، كفَرِحَ ، وكذلك الوَطْبُ من اللَّبَنِ ، صَفَراً ، محرَّكةً ، وصُفُوراً ، بالضَّمّ ، أَي خَلَا ، فهُوَ صَفِرٌ ، ككَتِفٍ.
__________________
(١) في المصباح وأورده جماعة معرفاً بالألف واللام ... قال ابن الجواليقي في شرح أدب الكاتب : ولا شيء من أسماء الشهور يمتنع جمعه من الألف واللام.
(٢) العاند ...
(٣) ...
(٤) ...
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
