|
وأَمَّا أَشْجَعُ الخُنْثَى فوَلَّوْا |
تُيُوساً بالشَّظِيّ لها يُعَارُ |
يَعَرَتْ تَيْعِرُ وتَيْعَرُ ، كيَضْرِب ويَمْنَع ، الفتح عن كُراع ، يُعَاراً ، بالضمّ : صاحَتْ ، وقال :
|
عَرِيضٌ أَرِيضٌ باتَ يَيْعِرُ حَوْلهُ |
وباتَ يُسَقِّينَا بُطُونَ الثَّعَالبِ |
هذا رجلٌ ضافَ رجُلاً ، وله عَتُودٌ يَيْعِرُ حولَه ، يقول : فلم يَذبَحه لنا ، وبات يُسَقِّينَا لَبَناً مَذِيقاً كأَنّه بُطُونُ الثّعالب ، لأَن اللبنَ إِذا أُجْهِدَ مَذْقُه اخْضَرَّ. وفي الحَدِيث : «لا يَجِيءُ أَحَدُكم بشَاةٍ لها يُعَارٌ» وفي آخَرَ : «بِشاةٍ تَيْعِرُ» ، أَي تَصيح.
وأَكثرُ ما يُقال اليُعَارُ لصَوْت المَعزِ.
واليَعُورُ ، كصَبور : شاةٌ تَبُولُ على حالِبِهَا وتَيْعَرُ (١) فتُفْسِدُ اللَّبَنَ ، كاليَعُورَة. واليَعُور : الكَثِيرَةُ اليُعَارِ ، قال الجوهَرِيّ : هذا الحرفُ هكذا جاءَ. قال أَبو الغَوْث : هو البَعُور ، بالباءِ يَجعله مأْخوذاً من البَعرِ والبَول ، قال الأَزهريّ : هذا وَهَمٌ ، شاةٌ يَعُورٌ ، إِذا كانتْ كِثيرَة اليُعَارِ ، وكأَنّ الليث رأَى في بعضِ الكتب : شاة يعور ، فصخّفه وجعله : شاة بعور بالباءِ.
وفي المحكم : اعْتَرضَ الفَحْلُ النّاقَةَ يَعَارَة بالفتح إِذا عارَضَهَا فتَنَوَّخَها ، أَو اليَعَارَةُ أَن لا تُضْرَبَ مع الإِبِل بل يُقَادُ إِليها الفَحْلُ ، وذلك لكَرَمِهَا. قال الرّاعِي يَصف إِبِلاً نَجائبَ ، وأَنّ أَهلَها لا يَغْفُلون عن إِكرامها ومُرَاعاتها ، وليست للنّتاج فهنّ لا يَضْرِب فيهن فَحلٌ إِلا مُعَارَضةً من غير اعتماد ، فإِن شاءَت أَطاعته وإِن شاءَت امتنعتْ منه فلا تُكْرَه على ذلك :
|
قَلائِص لا يُلْقَحْنَ إِلّا يَعَارَةً |
عِرَاضاً ولا يُشْرَيْن إِلّا غَوالِيَا (٢) |
قال الأَزْهَرِيّ : قوله : يُقادُ إِليها الفَحْلُ ، مُحَالٌ ، ومعنَى بيتِ الرَّاعِي هذا أَنّه وَصفَ نجَائبَ لا يُرْسَل فيها الفَحلُ ضِنًّا بطِرْقِها وإِبْقَاءً لقُوَّتِهَا على السَّيْر ، لأَنّ لِقَاحِهَا يُذْهِب مُنَّتَها (٣). ومعنَى قوله : إِلّا يَعَارَةً ، يقول : لا تُلْقَح إِلّا أَنْ يُفْلِتَ فَحلٌ من إِبلٍ أُخْرَى فيَعِيرُ فيَضرِبها في عَيَرَانِه ، وكذلك قال الطِّرِمّاح في نَجِيبَةٍ حَمَلَت يَعَارَةً فقال :
|
سَوْفَ تُدْنِيكَ من لَمِيسٍ سَبَنْتَا |
ةٌ أَمَارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِرَاض |
|
|
أَنْضَجَتْهُ عِشْرِينَ يَوْماً ونِيلَتْ |
حينَ نِيلَتْ يَعَارَةً في العِرَاضِ |
أَرادَ أَن الفحلَ ضَرَبها يَعَارَةً ، فلمّا مضَى عليها عشرون ليلةً من وَقتِ طَرَقَها الفَحلُ أَلْقَتْ ذلك المَاءَ الذي كانتْ عَقَدَت عليه فبَقِيَت مُنَّتُهَا كما كانتْ. قال أَبو الهَيثم : معنَى اليَعَارَة أَنّ النّاقَة إِذا امتَنَعَت على الفَحل عارَتْ منه ، أَي نَفَرت ، تَعَارُ ، فيُعَارِضها الفَحلُ في عَدْوِها حتى يَنَالَها فيَسْتَنِيخَها ويَضرِبَها. وقوله يَعارَةً إِنّمَا يريد عائرةً ، فجعلَ يَعَارَة اسماً لها وزاد فيه الهاءَ ، وكان حقّه أَنْ يُقَال عارَتْ تَعِير ، فقال تَعَارُ ، لدُخُول أَحدِ حروفِ الحَلق فيه.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
في كتاب عُمَيْرِ بن أَفْصَى «إِنّ لهُم الياعِرَةَ» ، أَي مالَهُ يُعَارٌ. وفي حديث ابن عُمَر : «مَثَلُ المُنَافِق كالشَّاة الياعِرَةِ بين الغَنَمَيْن» قال ابنُ الأَثِير : هكذا جاءَ في مُسند أَحمَد ، فيحتمل أَن يكون من اليُعَار : الصَّوتِ ، ويحتَمل أَن يكون من المقلوب ، لأَنّ الرِّوايَة : العَائِرَة ، وهي التي تَذْهَب ، كذا وكذا.
واليُعَار ، كغُرَاب : شَجرةٌ في الصَّحراءِ تَأْكُلها الإِبلُ ، وبه فُسِّر حديث خُزَيْمَةَ : «وعاد لهَا اليَعَارُ (٤) مُجْرَنْثِماً» ، قاله ابن الأَثير.
ويَعَارُ ، بالفتح ، جَبلٌ لبني سُليْم. نقله ياقُوت.
واستدرك شيخُنَا : يِعار ، بكسر الياءِ في جَمْع اليَعْرِ بمعنى الجَدْيِ ، وقال : إِنّهُم قالوا. ليس لهم كلمة أَوّلها ياءٌ مكسورة غيرها وغير يِسَارٍ ويِوَامٍ ، وقد تقدّم البحثُ فيه.
وثُبَيْتَةُ ابنةُ يُعَارٍ (٥) كغُرَاب ، الأَنصاريّة ، لها صُحْبة ، وهي التي أَعتَقَتْ سالمِاً مَولَى أَبي حُذيْفة.
[يمر] : اليَامُورُ ، بغير همزٍ ، أَهمله الجوهريّ
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي الصحاح «تيعر».
(٢) ديوانه ص ٢٨٣ انظر تخريجه فيه ، وفيه نجائب بدل قلائص.
(٣) زيد في التهذيب : وإذا كانت عائطاً فهو أبقى لسيرها ، وأقلّ لتعبها.
(٤) ضبطت بفتح الياء والعين ، عن النهاية.
(٥) اختلف في اسمها واسم أبيها ، انظر أسد الغابة.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
