وإِبِلٌ نَشَرَى ، كجَمَزَى : انْتَشَر فيها الجَرَبُ ، وفي التَّكْمِلَة : نَشْرَى ، كسَكْرَى ، والفِعْلُ نَشِرَ كفَرِح ، إِذا جَرِبَ بعد ذَهَابِه ونَبَتَ الوَبَرُ عليه حَتَّى يَخْفَى ، وبه فُسِّر قَولُ عُمَيْرِ بن الحُبَاب (١) :
|
وفِينَا وإِنْ قِيلَ اصْطَلَحْنَا تَضَاغُنٌ |
كما طَرَّ أَوبَارُ الجِرَابِ على النَّشْرِ |
والتَّنْشِيرُ مثْلُ التَّعْوِيذ بالنُّشْرَة والرُّقْيَة ، وقد نَشَّر عنه تَنْشِيراً ، ومنه الحديث أَنَّه قال : «فلعَلَّ طَبًّا أَصابَه» يعني سِحْراً ، ثم نَشَّرَه بـ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ) ، وهو مجاز.
قال الزمخشريّ : كأَنَّك تُفَرِّق عنه العِلّةَ.
والنَّشَرُ ، محرَّكَةً : المُنْتَشرُ ، ومنه الحديث : «اللهُمَّ اضْمُمْ نَشَرِي» أَي ما انتَشرَ من أَمْرِي ، كقولهم : لَمَّ الله شَعَثِي. وفي حديث عائِشَةَ رضياللهعنها تَصِفُ أَباها : «فرَدَّ نَشَرَ الإِسلام على غَرِّهِ» ، أَي رَدَّ ما انتَشَر من الإِسْلام إِلى حَالَتِه التي كانَت على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، تَعنِي أَمْرَ الرِّدّة وكِفايةَ أَبِيها إِيّاه. وهو فَعَلٌ بمعنى مَفْعُول. ويقال : اتَّق على غَنَمِك النَّشَر ، وهو أَن تَنْتَشِر الغَنَمُ باللَّيْل فَتَرْعَى.
والمُنْتَشِرُ بنُ وَهْبٍ البَاهِلِيّ أَخُو أَعْشَى باهِلَةَ لأُمِّهِ أَحَدُ الأَشْراف كان يَسْبِقُ الفَرَسَ شَدًّا.
ونُشُورُ ، بالضمّ : ة بالدِّينَوَرِ ، نقله الصّاغانيّ ، قلتُ ومنها أَبو بَكْرٍ محمّدُ بن عُثْمَانَ بن عَطَاءٍ النُّشُورِيّ الدِّينوَرِيّ ، سمع الحَدِيثَ ودَخلَ دِمْياطَ ، وكان حَسَنَ الطّريقةِ.
والنُّشُرُ ، بضَمَّتَيْن : خُرُوجُ المَذْيِ من الإِنْسَان ، نقله الصاغانيّ.
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
أَرضُ المَنْشَر : الأَرْضُ المُقَدّسة من الشام ، أَي مَوْضع النُّشور ، جاءَ في الحديث ، وهي أَرْضُ المَحْشَرِ أَيضاً.
وفي الحَدِيثِ : «لا رَضَاعَ إِلَّا ما أَنْشَر اللَّحْمَ وأَنْبَتَ العَظْمَ» (٢) أَي شَدَّه وقَوّاه. قال ابنُ الأَثِير ويُرْوىَ بالزاي. ونَشْرُ الأَرْضِ بالفَتْح : مَا خَرَجَ من نَبَاتها. وقال اللَّيْث : النَّشْرُ : الكَلأُ يَهِيجُ أَعلاه وأَسْفَلُه نَدِيٌّ أَخْضَرُ ، وبه فُسِّر قَولُ عُمَيْرِ بن الحُبَاب السّابِق (٣) يقولُ : ظاهِرُنا في الصُّلْح حَسَنٌ في مَرْآةِ العَيْن ، وباطِنُنا فاسِدٌ كما تَحسُن أَوْبارُ الجَرْبَى عن أَكل النَّشْرِ وتحتها دَاءٌ منه في أَجْوافها. وقال ابنُ الأَعرابيّ : النَّشَر : نَبَاتُ الوَبَرِ على الجَرَبِ بَعْدَ ما يَبْرَأُ.
والنَّشَرُ : محركة : أَنْ تَرْعَى الإِبلُ بَقْلاً قد أَصابَه صَيْفٌ وهو يَضرُّها ، ومنه قولُهُم : اتَّقِ على إِبلِك النَّشَرَ. ويُقال : رأَيْتُ القَوْمَ نَشَراً ، أَي مْنُتَشرين ، واكْتَسَى البَازِي رِيشاً نَشَراً ، أَي مُنتَشِراً طَوِيلاً.
وجاءَ ناشِراً أُذُنَيْه ، إِذا جاءَ طائعاً ، كذا في الأَساس (٤) وفي نسخة اللّسَان طامِعاً ، وعزَاه لابن الأَعْرَابِيّ ، وهو مَجاز. ونَشَرُ الماءِ ، محرَّكةً : ما انْتَشَر وتَطَايَرَ عند الوُضُوءِ ، وفي حديث الوُضُوءِ : «فإِذا استَنْشَرْت واستَنْثَرْت خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِك وفِيكَ وخَيَاشِيمِك مع الماءِ» ، قال الخَطَّابِيّ : المَحْفُوظ اسْتَنْثَيْت بمعنَى استَنْشَقْت. قال : فإِن كان محفوظاً فهو من انْتِشَار المَاءِ وتَفَرُّقهِ.
وقال شَمِرٌ : أَرْضٌ ماشِرَةٌ ، وهي التي قد اهْتَزَّ نَبَاتُهَا واسْتَوَتْ وَرَويَت من المَطَرِ. وقال بَعضُهُم : أَرْضٌ ناشِرَةٌ بهذا المعنى.
والنَّشْرَةُ ، بالفَتْح : النَّسِيمُ ، وقد ذَكرَه أَبو نُخَيْلةَ في شِعْره (٥).
وتَنَشَّرَ الرَّجُلُ ، إِذا اسْتَرْقَى.
والمُنْتَشِرَ بنُ الأَجْدَع أَخو مَسْرُوقٍ ، روى عنه ابنُه محمّد بن المُنْتَشِر ، وأَخُوه المُغِيرَة بن المُنْتَشِر ، ذكره ابنُ سَعْد في الفُقَهَاءِ ، وأَبو عُثْمَان (٦) عاصِمُ بن مُحَمَّد بن النَّصِير
__________________
(١) قال الأزهري : وهذا هو الصواب.
(٢) بهامش اللسان : «كذا بالأصل وشرح القاموس ، والذي في النهاية والمصباح : إِلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم» والذي في النهاية فكالأصل.
(٣) انظر ما لا حظناه هناك.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كذا في الأساس ، الذي في نسخة الأساس الصحيحة التي بأيدينا : طامعاً ، مثل ما في اللسان».
(٥) يشير إلى قوله يذكر السمك :
|
تغمه النشرة والنسيمُ |
ولا يزال مغرقاً يعومُ |
|
|
في البحر والبحر له تخميم |
||
(٦) كذا بالأصل ، وورد في تقريب التهذيب : عاصم بن النضر بن المنتشر ـ
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
