كُسْوَة ، وماءٌ دافِقٌ ، أَي ذُو دَفْقٍ. قال : وفيه قَولٌ آخَرُ : [وهو] (١) أَحْسَنُ ممّا ذَهَب إِليه [الليث] ، وذلِكَ أَنَّ الكافِر لمَّا دَعاه الله إِلى تَوْحِيده فقد دَعاه إِلى نعْمَةٍ (٢) وأَحَبَّها له إِذَا أَجابَه إِلى ما دَعاه إِليه ، فلمّا أَبَى ما دعَاهُ إِليه من تَوْحيده كان كافِراً نِعْمَةَ الله ، أَي مُغَطِّياً لها بإِبَائه ، حاجِباً لها عنه.
وكَفَرَ الشَّىْءَ يَكْفِرُه كَفْراً : سَتَرَه ، ككَفَّرَهُ تَكْفِيراً.
والكَافِرُ : اللَّيْلُ. وفي الصحاح : اللَّيْلُ المُظْلِمُ ، لأَنّه يَسْتُر بظُلْمَته كلَّ شيءٍ. وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عَلَيْه ؛ غَطَّاهُ ؛ وكَفَرَ الليلُ على أَثَر صاحِبِي : غَطَّاه بسَوَادِه ، ولقد استُظْرِفَ البَهَاءُ زُهَيْر حَيْثُ قَالَ :
|
لِي فِيكَ أَجْرُ مُجَاهِدٍ |
إِنْ صَحَّ أَنَّ اللَّيْلَ كافِرْ |
والكافِر : البَحْر ، لسَتْرِه ما فيه ، وقد فُسِّر بهما قَوْلُ ثَعْلَبَة بن صُعَيْرة (٣) المازِنيّ يَصِفُ الظَّلِيمَ والنَّعَامَة ورَوَاحَهما إِلى بَيضهما عند غُروبِ (٤) الشمس :
|
فَتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَ مَا |
أَلْقَت ذُكَاءُ يَمِينَهَا في كَافِرِ |
وذُكاءُ : اسمٌ للشَّمْس ، وأَلْقَت يَمينَهَا في كَافر ، أَي بَدَأت في المَغِيب. قال الجَوْهَرِيّ : ويحتمل أَن يكونَ أَراد اللَّيْل.
قُلْت : وقال بعضُهم : عَنَى به البَحْرَ ، وهكذا أَنشده الجَوْهَرِيّ. وقال الصّاغَانيُّ : والرِّوَايَةُ «فَتَذَكَّرَت» على التَّأْنِيث ، والضَّمِير للنَّعامة ، وبعده :
|
طَرِفَتْ مَرَاوِدُها وغَرَّدَ سَقْبُها |
بِاْلآءِ (٥) والحَدَجِ الرِّوَاءِ الحادِرِ |
طَرِفت ، أَي تباعدت. قلتُ : وذكر ابنُ السِّكّيتَ أَنّ لَبِيداً سَرَق هذا المَعْنَى فقال :
|
حَتّى إِذَا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ |
وأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَا |
قال : ومن ذلك سُمِّيَ الكَافرُ كافِراً لأَنّه سَتَر نِعَمَ الله.
والكافِرُ الوادِي العَظِيمُ. وقيل الكَافِر : النَّهْر الكَبِير ، وبه فَسَّر الجَوْهريُّ قَوْلَ المُتَلَمِّس يذكر طَرْحَ صَحيفَتِه :
|
فأَلْقَيْتُها بالثِّنْيِ من جَنْبِ كافرٍ |
كَذلِك أَقْنو كُلَّ قِطٍّ مضَلَّلِ |
والكافِر : السَّحاب المُظْلِمُ لأَنّه يَستُر ما تَحْتَه.
والكافِر : الزَّارِعُ لسَتْرِه البَذر بالتُّرَابِ. والكُفَّارُ : الزُّرَّاع وتقولُ العربُ للزَّارِع (٦). كافرٌ لأَنّه يَكْفُر البَذْرَ المَبْذُورَ [في الأَرض] (٧) بتُرَاب الأَرْضِ المُثَارَة إِذا أَمَرَّ عليها مَالَقَهُ (٨) ، ومنه قولُه تعالَى : (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ) (٩) أَي أَعْجَب الزُرّاعَ نَباتُه ، وإِذا أَعجَبَ الزُّرَّاعَ نَباتُه مع عِلْمِهم به فهو غايةُ ما يُسْتَحْسَن ، والغَيْث : المَطَرُ هنا ، وقد قيل : الكُفَّارُ في هذه الآية الكُفَّار بالله تعالَى ، وهم أَشَدُّ إِعْجاباً بزِينَة الدُّنْيَا وحَرْثِهَا من المُؤْمِنين. والكافِرُ : الدِّرْعُ ، نقله الصاغَانيُّ ، لسَتْرِهَا ما تحتَها. والكافِر من الأَرْضِ : مَا بَعُد عن الناسِ ، لا يَكادُ يَنْزِلُه أَو يَمُرُّ به أَحدٌ ، وأَنشد اللَّيْثُ في وصف العُقَابِ والأَرْنَبِ :
|
تَبَيَّنَتْ لَمْحَةً من فَزٍّ عكْرِشةٍ |
في كافِرٍ ما بِه أَمْتٌ ولا عِوَجُ |
كالكَفْرِ ، بالفَتْح ، كما هو مُقْتَضَى إِطلاقه ، وضبطه الصّاغَانيُّ بالضَّمِّ هكذا رأَيْتُه مُجَوَّداً والكافِر : الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ ، قالَه الصاغَانِيُّ ، وقال ابنُ شُمَيْل : الكافر : الغائطُ الوَطِىءُ (١٠) ، وأَنشد البيتَ السابِقَ وفيه :
فأَبْصَرَتْ لَمْحَةً من رَأْسِ عِكْرِشَةٍ
والكافِر : النَّبْتُ ، نقله الصاغانيّ.
__________________
(١) زيادة عن التهذيب.
(٢) العبارة في التهذيب المطبوع : «نعمة ينعم بها عليه إذا قبلها فلما ردّ ما دعاه إليه من توحيده ..» والمثبت بالأصل يوافق ما نقله اللسان عن الأزهري.
(٣) في التهذيب والصحاح «صُعير» وفي اللسان فكالأصل ، وفيه أيضاً (ط. صادر) : «ثعلب» بدل «ثعلبة».
(٤) في التهذيب : «عند إياب الشمس» وهما بمعنى واحد.
(٥) عن التكملة وبالأصل «بألاء».
(٦) الأصل والتهذيب وفي اللسان : الزراع.
(٧) زيادة عن التهذيب.
(٨) المالق بفتح اللام وهو المالج وهو خشبة عريضة يجرها الثيران يملس بها الحارث الأرض المثارة.
(٩) سورة الحديد الآية ٢٠.
(١٠) ومثله في اللسان ، وفي التهذيب : الحائط الواطىء.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
