[فشر] : الفَاشِرِيّ ، أَهملَه الجوهريّ والصاغانيّ (١) وصاحِبُ اللِّسَان ، وهو دَوَاءٌ يَنْفَع لنَهْشِ الأَفْعَى وسائرِ الهَوَامِّ ، ذَكَرَه الأَطباءُ هكذا ، وأَنَا أَخْشَى أَن تَكُون كلمةً يُونانِيَّةً استعملها الأَطِبَّاءُ في كُتُبِهم بدليل أَنّه ليس في كلامهم «ف ش ر».
والفُشَارُ ، كغُرابٍ : الذي تَسْتَعْمِله العامَّةُ بمعنَى الهَذَيَانِ ، وكذا التَّفْشِيرُ لَيْسَ من كلامِ العَرَب ، وإِنّمَا هو من اسْتِعمال العامّة.
[فصر] : الفَيْصُورُ ، كقَيْصُوم ، أَهْمَلَه الجوهريّ وصاحِبُ اللّسَان ، وهو الحِمَارُ النَّشِيط ، ونَقَلَه الصاغانيّ عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وقد ضَبَطَه هكذا : الفَيْصَنور. كحَيْزَبون ، كذا رأَيْتُه مضبوطاً مجوَّداً بخطّ الصاغانيّ ، وقد صَحَّفَه المصَنِّف ، فانْظُرْ وتَأَمَّل.
[فطر] : الفَطْر ، بالفَتْح : الشَّقُّ ، وقَيَّدَه بعضُهم بأَنّه الشَّقُّ الأَوّلُ ، كما نَقَلَه شَيْخُنَا ، ج فُطُورٌ ، وهي الشُّقُوقُ ، وفي التَّنْزِيل العزيز : (هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ) (٢) وأَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
شَقَقْتِ القَلْبَ ثم ذَرَرْتِ فيه |
هَوَاكِ فَلِيمَ فالْتَأَمَ الفُطُورُ |
والفُطْرُ ، بالضَّمّ ، وجاءَ في الشِّعْرِ بضمَّتَيْن : ضَرْبٌ من الكَمْأَة أَبْيَضُ عُظَامُ ، لِأَنَّ الأَرْضَ تَنْفَطِرُ عنه وهو قَتّالٌ واحدَتُه فُطْرَةٌ.
والفُطْرُ ، بالوَجْهَيْن : القَلِيلُ من اللَّبَنِ حِينَ يُحْلَب. وفي التَّهْذيب : شَيْءٌ قَلِيلٌ من فَضْلِ اللَّبَنِ ، ولَوْ قالَ : من اللَّبَن ، كما هُوَ نصّ التهذيب ، كانَ أَخْصَرَ مع بقاءِ المَعْنَى المَقْصُودِ ، يُحْلَبُ ساعَتَئِذٍ وقال أَبو عَمْرو : هو اللَّبَنُ ساعَةَ يُحْلَب ، تقولُ : ما حَلَبْنَا إِلَّا فُطْراً.
والفِطْرُ ، بالكَسْرِ : العِنَبُ إِذا بَدَتْ رُؤوسُه ، لأَنَّ القُضْبَانَ تَنْفَطِرُ ، ويُضَمّ.
وفَطَرَهُ ، أَي الشَّيْءَ ، يَفْطِرُه ، بالكَسْرِ ، وَيَفْطُرُه ، بالضَّمّ.
أَمَّا كَوْنُه من بابِ نَصَرَ فَهُو المَشْهُورُ عِنْدَهم ، وأَما يَفْطِرُه ، بالكَسْر ، فإِنّه رواه الصاغَانيّ عن الفَرّاءِ في : فَطَرْتُ النَّاقَةَ إِذا حَلَبْتَهَا ، فَطْراً. لا مُطْلقاً ، ففيه نظرٌ ظاهِرٌ ، وأُغْفِلَ أَيضاً عن : فَطَّرَه تَفْطِيراً. فقد نَقَلَهُ صاحِبُ المحكم حَيْثُ قال : فَطَرَ الشَيْءَ يَفْطُرُه فَطْراً وفَطَّرَهُ : شَقَّهُ فانْفَطَر وتَفَطَّرَ ، ومنه قولُه تعالَى : (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) (٣) أَي انْشَقَّتْ. وفي الحَدِيث : «قَامَ رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم حتى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ» ، أَي انْشَقَّتَا. وفي المحكم : تَفَطَّرَ الشَّيْءُ وانْفَطَرَ وَفَطَرَ. وفي قوله تَعَالَى : (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) (٤) ذُكِّرَ عَلَى النَّسَبِ ، كما قالُوا : دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ.
وفَطَرَ الناقَةَ والشاةَ يَفْطِرُهَا فَطْراً : حَلَبَهَا بالسَّبّابَةِ والإِبْهَام ، كما قالَهُ الجَوْهَرِيّ أَو بأَطْرَافِ أَصابِعِهِ ، وقيل : هو أَنْ يَحْلُبَها كما تَعْقِدُ ثلاثِينَ بالإِبْهامَيْن والسَّبّابَتَيْن. وفي حديثِ عبدِ المَلِك : «كَيْف تَحْلُبُها ، مَصْراً أَم فَطْراً؟» قال ابنُ الأَثِير : هو أَنْ تَحْلُبَها بإِصْبَعَيْن بطَرَفِ (٥) الإِبْهَام.
وفَطَرَ العَجِينَ يَفْطُرُه ويَفْطِرُه فَطْراً : اخْتَبَزَهُ من ساعَتِه ولم يُخَمِّرْه ، وكذَا فَطَرَ الأَجِيرُ الطِّينَ ، إِذا طَيَّنَ به ساعتِه قبلَ أَن يَخْتَمِرَ. وقال اللَّيْثُ : فَطَرْتُ العَجِينَ والطِّينَ ، وهُوَ أَنْ تَعْجِنَه ثُمَّ تَخْتَبِزَه من ساعَتِه ، وإِذا تَرَكْتَه لِيَخْتَمِرَ فَقَدْ خَمّرْتَه. وقالَ الكِسائيّ : خَمَرْتُ العَجينَ وفَطَرْتُه ، بغَيْرِ أَلِفٍ. ففي كَلامِ المُصَنِّف قُصُورٌ من وَجْهَيْن.
وفَطَرَ الجِلْدَ فَطْراً ، فهو فَطِيرٌ : لَمْ يُرْوِه من الدِّبَاغِ ، عن ابن الأَعرابِيّ. وفي الأَسَاس : لم يُلْقَ في الدِّباغ ، كأَفْطَرَه ، لغة فيه.
وفَطَرَ الجِلْدَ فَطْراً ، فهو فَطِيرٌ : لَمْ يُرْوِه من الدِّبَاغِ عن ابن الأَعرابِيّ. وفي الأَسَاس : لم يُلْقَ في الدِّباغ ، كأَفْطَره ، لغة فيه.
وفَطَرَ نَابُ البَعِيِر يَفْطُرُ ، بالضّمّ ، فَطْراً ، بالفَتْح ، وفُطُوراً ، كقُعُود : شَقَّ اللَّحْمَ وطَلَعَ ، فهو بَعِيرٌ فاطِرٌ.
وفَطَرَ الله الخَلْقَ يَفْطُرُهم فَطْراً : خَلَقَهم ، وفي الأَساسِ : ابْتَدَعَهُم. وقولُه بَرَأَهُم هكذا في النّسخ بالراءِ ، والصَّوَابُ كما في اللّسَان : «بَدَأَهُمْ» بالدال. وفَطَر الأَمْرَ : ابْتَدَأَه وأَنْشَأَه. ثُمّ رأَيتُ في المُحْكَم قال : وفَطَرَ الشَّيْءَ : أَنْشَأَه ، وفَطَرَ الشَّيْءَ : بَدَأَه ، فعُلِمَ من ذلك أَنَّ الرَّاءَ تَحْرِيفٌ. وقال ابنُ عَبّاس : ما كُنْتُ أَدْرِي ما (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) حتى أَتانِي أَعْرَابِيّانِ يَخْتَصِمَانِ في بِئْر ،
__________________
(١) في التكملة : فشر : فشر الرجل إذا تكلم بالقذع والخنى وفشَّر مثله ، ذكره ابن عباد.
(٢) سورة الملك الآية ٣.
(٣) الآية الأولى من سورة الانفطار.
(٤) سورة المزمل الآية ١٨.
(٥) في النهاية : وطرف الإبهام.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
