|
تُبْدِي نَقِيًّا زَانَهَا خِمَارُهَا |
وقُسْطَةً ما شانَها غُفَارُهَا |
القُسْطَةُ : عَظْمُ السَّاقِ. قال الجَوْهَرِيّ. ولَسْتُ أَرْويه عن أَحَدٍ. والغَفِيرِ ، هكذا هو في النُّسخ كأَمير ، والَّذِي في اللّسَان وغَيْره : «والغَفْر» بفَتْح فسُكُون ، فليُنْظَر ، وغَفْرُ الجَسَدِ وغَفَرُه وغِفَارُهُ : شَعرُه الصِّغارُ القِصار ، وقال أَبو حَنِيفَة : يُقَال : هو غَفِرُ القَفَا ، ككَتف : في قَفَاهُ غَفَرٌ ، وهي غَفِرَةُ الوَجْهِ ، إِذا كان في وَجْهِها غَفَرٌ.
والجَمّاءُ الغَفِيرُ ، بالمَدّ : البَيْضَةُ التي تَجْمَعُ الرَّأْسَ وتَضُمّه ، قال أَبو عُبَيْدَة في كِتَاب «الدّرع والبَيْضَة» : البَيْضَةُ اسمٌ جامِعٌ لما فيهَا من الأَسْمَاءِ والصِّفاتِ التي من غَيْرِ لَفْظها ، وللبَيْضَة قَبَائلُ صَفائحُ كَقَبَائلِ الرَّأْس ، تَجْمَعُ أَطْرَافَ بَعْضِها إِلى بَعْض بمَسَامِيرَ يَشْدُدْنَ طَرفَيْ كُلّ قَبيلَتَيْن. إِلى آخِرِ ما قال.
ويُقَال : جاءُوا جَمّاً غَفِيراً ، وجَمَّ الغَفيرِ ، بالإِضافة ، وجَمّاءَ الغَفيرِ ، والجَمّاءَ الغَفِيرَ ، وجَمّاءَ غَفِيراً ، ممدودٌ في الكُلّ ، وجَمّاءَ الغَفِيرَى ، بالقَصْرِ ، وجَمَّ الغَفيرَةِ ، وجَمّاءَ الغَفِيرَةِ ، الثَّلاثَةُ ذَكَرَهُمْ الصاغَانِيّ ، والجَمّاءَ الغَفِيرَةَ ، وجَمّاءَ غَفِيرَةً ، والجَمَّ الغَفِيرَ ، ويقال أَيضاً : جاءُوا بجَمّاءِ الغَفِيرَةِ والغَفِيرَةِ ، أَي جاءُوا جَمِيعاً ، شَريفُهُم ووَضِيعُهم ولم يَتَخَلَّف أَحدٌ ، وهم كَثِيرُون. وهو عند سيبويه ، ولم يَحْك إِلّا «الجَمَاءَ الغفيرَ» ، من الأَحوالِ التي دَخَلَهَا الأَلِفُ والَّلام ، وهو نادرٌ. وقال : الغَفِيرُ وَصْفٌ لازِمٌ للجَمَّاءِ. يعني أَنّك لا تَقُولُ «الجَمّاءَ» وتَسْكُت. والجَمّاء الغَفِير : اسْمٌ ولَيْس بفعْل ، إِلّا أَنّهُ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ المَصْدَرِ أَي يُنْصَبُ ، كما تُنْصَبُ المَصَادرُ التي هي في مَعْنَاه أَي مَرَرْتُ بِهِم جُمُوماً غَفِيراً ، كقولك جاءُوني جَميعاً وقاطِبَةً وطُرًّا وكافَّةً ، وأَدْخَلُوا فيه الأَلِف والَّلَامَ ، كما أَدْخَلُوهُمَا في قولهم : أَوْرَدَهَا العِرَاكَ : أَي أَوْرَدَهَا عِرَاكاً ، وجَعَلَهُ غيرُه مَصْدَراً.
وأَجَازَ ابنُ الأَنْبَاريّ فيه الرَّفْعَ على تَقْديرِهِمْ. وقال الكسائيّ : العربُ تَنصبُ الجَمّاءَ الغَفيرَ في التَّمَام وتَرْفَعُه في النُّقْصَان ، وقد ذَكَرَ غيرُ واحد من الأَئِمَّة هذا البَحْث في «جمم» مُسْتَقْصىً ، وسيأْتي إِنْ شاءَ الله تعَالَى. وفي البصائر : جاءَ القَوْمُ جَمّاءَ غَفِيراً ، والجَمّاءَ الغَفيرَ ، أَي بأَجْمَعِهِم.
والجَمُّ ، والجَمِيمُ : الكَثِيرُ من كُلّ شيْءٍ. وفي النهاية : [و] (١) في حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ رضياللهعنه قلتُ : «يا رَسُولَ الله كَم الرُّسُلُ؟» قال : «ثَلاثُمائة وخَمْسَةَ عَشَرَ (٢) ، جَمَّ الغَفيرِ (٣)» ، أَي جَمَاعَةً كثيرةً.
وغَفَرَ المَريضُ ، وكذا الجَرِيحُ ، يَغْفِرُ غَفْراً ، من حدِّ ضَرَبَ ، إِذا قامَ من مَرَضِه ثم نُكِسَ ، كغُفِرَ (٤) بِالضَّمِّ ، على مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
وغَفَرَ العاشقُ : عادَ عِيدُهُ بعدَ السَّلْوَةِ ، قال الشَّاعِر :
|
خَلِيلَيَّ إِنَّ الدَّارَ غَفْرٌ لِذِي الهَوَى |
كَما يَغْفِرُ المَحْمُومُ أَو صَاحِبُ الكَلْمِ (٥) |
وغَفَرَ الجُرْحُ يَغْفِرُ ، من حَدّ ضَرَبَ ، إِذا نُكِسَ وانْتَقَضَ ، وغَفِرَ ، بالكَسْر ، لغة فيه ، ذكرَه ابن القطّاع ، وهو في اللّسَان أَيضاً. وزاد ابنُ القَطّاع : وغَفِرَ الجُرْحُ كفَرِحَ ، إِذا بَرَأَ ، وهو من الأَضْداد. وهذا قد أَغْفَلَه المصنّف وغَيْرُه من أَرْبَابِ الأَفْعَال ، فهو مُسْتَدْرَكٌ عليه.
وغَفَرَ الجَلَبُ السُّوقَ يَغْفِرُها غَفْراً : رَخَّصَهَا.
والمَغَافِرُ والمَغَافِيرُ : المَغَاثِيرُ ، وهو صَمْغٌ شَبِيهٌ بالنّاطِف يَنْضَحُه العُرْفُطُ ، فَيُوضَع في ثَوْبٍ ثمّ يُنْضَحُ بالمَاءِ فيُشْرَبُ ، وقد تَقدّم في «غثر». الوَاحِدُ مِغْفَرٌ ، كمِنْبَر ، ومُغْفُرٌ ، ومُغْفُورٌ ، بضمّهما ، ومِغْفَارٌ ومِغْفيرٌ ، بكَسْرِهِمَا ، وقد يكون المُغْفورُ أَيضاً للعُشَرِ والسَّلَم والثَّمَامِ والطَّلْحِ وغيرِ ذلك.
وفي التَّهْذيب : يُقَال لِصَمْغ الرِّمْث والعُرْفُطِ : مَغاثيرُ ومَغَافِيرُ ، الوَاحدُ مُغْثُورٌ ومُغْفُورٌ ، ومِغْفَرٌ ، بالكَسْر. وقال ابنُ الأَثير : المَغَافِيرُ : صَمْغٌ يَسِيلُ من العُرْفُطِ ، غيرِ أَنَّ رائحَتَه
__________________
(١) زيادة عن النهاية (غفر).
(٢) في النهاية : جمم : وفي رواية ثلاثة عشر.
(٣) في النهاية : جمم : قال : هكذا جاءت الرواية ، قالوا : والصواب جماء غفيراً ... قال : فإنه يقال : جاؤا الجم الغفير ثم حذف الألف واللام ... قال : ولم تقل العرب الجماء إلّا موصوفاً وهو منصوب على المصدر كطرّاً وقاطبة فإنها أسماء وضعت موضع المصدر.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «لغفر».
(٥) ورد في الصحاح : لعمرك إن الدار. قال ابن بري : البيت للمرار الفقعسي ، قال وصواب إنشاده : خليلي إن الدار ... بدلالة قوله بعده :
|
قفا فاسألا من منزل الحي دمنةً |
وبالأبرق البادي ألمّا على رسمِ |
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
