والمُغَثْمَرُ ، بفتح الميم الثانِيَةِ : الثَّوْبُ الرَّدِيءُ النَّسْجِ الخَشِنُ المَلْمَسِ. قال الرَّاجِز :
|
عَمْدَاً كَسَوْتُ مُرْهِباً مُغَثْمَرَا |
ولوْ أَشاءُ حُكْتُه مُحَبَّرَا |
يقول : أَلْبَسْتُه المُغَثْمَرَ لِأَدْفَعَ به العَيْنَ. ومُرْهِبٌ اسمُ وَلَده.
وغُثْمِرَ الطَّعَامُ : لم يُنَقَّ ولم يُنْخَلْ فهو مُغَثْمَرٌ ، أَي بقِشْرِه ؛ عن ابنِ السِّكّيت.
وقال اللّيْث : المُغَثْمِرُ ، أَي بكَسْرِ المِيمِ الثانية (١) : حاطِمُ الحُقُوقِ ومُتَهَضِّمُها ، وأَنْشَدَ بَيْتَ لَبِيدٍ على هذه اللُّغَة :
|
ومُقَسِّمٌ يُعْطِي العَشِيرَةَ حَقَّها |
ومُغَثْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضّامُها |
ورَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ : ومُغَذْمِر (٢).
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
عن أَبِي زَيْدٍ : إِنّه لنَبْتٌ مُغَثْمَرٌ ومُغَذْرَمٌ ومَغْثُومٌ ، أَي مُخَلَّط ليس بِجَيّد.
[غدر] : الغَدْرُ : ضِدُّ الوَفاءِ بالعَهْدِ ؛ قالهُ ابنُ سِيدَه في المُحْكَم. وقال غيرُه : الغَدْر : تَرْك الوَفَاءِ ، وقيل : هو نَقْضُ العَهْدِ. وفي البصائر للمُصَنّف : الغَدْرُ : الإِخْلالُ بالشَّيْءِ وتَرْكُه. وقال ابنُ كَمال باشا : الوَفاءُ : مُرَاعَاةُ العَهْد ، والغَدْرُ : تَضْيِيعُه ، كما أَنَّ الإِنْجَازَ مراعَاةُ الوَعْد ، والخُلْفُ تَضْيِيعُه ، فالوَفَاءُ والإِنْجازُ في الفِعْل كالصِّدْقِ في القَوْل ، والغَدْرُ والخُلْفُ كالكَذِب فيه.
غَدرَهُ ، وغَدرَ بِهِ ، أَي مُتَعَدِّياً بنَفْسِه وبالباءَ كنَصَر وضَرَبَ وسَمِعَ الأَوّلان ذَكَرَهُمَا ابنُ القَطّاع وابنُ سِيدَه ، واقْتَصَر على الأَوّل أَكثرُ الأَئِمّة ، والثالِثَة عن اللّحْيَانِيّ ، قال ابنُ سِيدَه : ولَسْتُ منه على ثِقَةٍ ، يَغْدِرُ غَدْراً ، بالفَتْح ، مصدرُ البابَيْن الأَوَّلَيْن وغَدَراً وغَدَراناً مُحَرّكة فِيهما (٣) ، وهُمَا مَصْدَرُ البابِ الثالِث على ما نَقَلَهُ اللّحْيَانيّ ، وأَنْكَرَه ابنُ سِيدَه.
وهي غَدُورٌ ، كصَبُورٍ وغَدّارٌ وغَدّارَةٌ ، بالتَّشْدِيد فِيهما ، وهو غادِرٌ وغَدّارٌ ، ككَتّانٍ ، وغِدِّير وغَدُورٌ ، كسِكّيتٍ وصَبُورٍ ، وغُدَرٌ ، كصُرَدٍ ، وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَل هذا الأَخيرُ في النِّداءِ في الشَّتْمِ ، يُقَالُ : يا غُدَرُ. وفي حديث الحُدَيْبِيَّة : قال عُرْوَةُ بنُ مَسْعُود للمُغِيرَة : «يا غُدَرُ ، وهَلْ غَسَلْتُ غَدْرَتَكَ إِلّا بالأَمْسِ؟» وفي حديث عائِشَةَ : قالت للقَاسِم : «اجْلِسْ غُدَرُ» أَي يا غُدَر ، فحَذَفَت حَرْفَ النّداءِ. ويُقَالُ في الجَمْعِ : يالَ غُدَرَ ، مثل يالَ فُجَرَ. وفي المُحْكَم : قال بعضُهُم يُقَال للرَّجُلِ : يا غُدَرُ ويا مَغْدَرُ ، كمَقْعَدٍ ومَنْزِل ، وكذا يا ابْنَ مَغْدَرٍ بالوَجْهَيْن ، مَعارِفَ. قال : ولا تقولُ العَرَب : هذا رَجُلٌ غُدَرُ ، لأَنّ الغُدَرَ في حالِ (٤) المَعْرِفَة عندهم. وقال شَمِرٌ : رجل غُدَرٌ ، أَي غادِرٌ ، ورَجُلٌ نُصَرٌ ، أَي ناصِرٌ ، ورَجُلٌ لُكَعٌ ، أَي لَئيمٌ. قال الأَزهريّ : نَوَّنَها كلَّها خِلافَ ما قالَ اللَّيْث ، وهو الصَّواب ، إِنَّمَا يُتْرَكُ صَرْفُ باب فُعَل إِذا كان اسماً معرفَةً مثل عُمَرَ وزُفَرَ. وقال ابنُ الأَثِيرِ : غُدَر معدولٌ عن غادِرٍ للمُبَالَغَة ، ويُقَال للذَّكَرِ : يا غُدَرُ ، ولها : يا غَدَارِ ، كقَطامِ ، وهما مُخْتَصّان بالنّداءِ في الغالِب.
وأَغْدَرَهُ : تَرَكَهُ وبَقّاهُ. حَكَى اللّحيانيّ : أَعانَنِي فُلانٌ فأَغْدَرَ لَهُ ذلك في قَلْبِي مَوَدَّة ، أَي أَبْقَاهَا. وفي حديث بَدْرٍ : «فخَرَجَ رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم في أَصْحَابِه فَبَلَغَ قَرْقَرَةَ الكُدْرِ فَأَغْدَرُوه» ، أَي تَرَكُوه وخَلَّفُوه. وفي حديث عُمَرَ ، وذَكر حُسْنَ سِيَاسَتهِ فقال : «ولوْ لا ذلك لأَغدَرْتُ بعضَ ما أَسُوقُ» ، أَي خَلَّفْت ، شَبَّه نَفْسَه بالرّاعِي ، ورَعِيَّتَه بالسَّرْحِ. ورُوِيَ «لَغَدَّرْتُ» ، أَي لأَلْقَيتُ الناسَ في الغَدَر ، وهو مكانٌ كثيرُ الحِجَارَة.
كغادَرَه مُغَادَرَةً وغِدَاراً ، ككِتَابٍ. وفي قول الله عَزّ وجلَّ : (لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) (٥) أَي لا يَتْرُكُ. وقال المُصَنّف : أَي لا يُخِلّ. وفي الحَدِيث أَنّه صلىاللهعليهوسلم قال : «لَيْتَنِي غُودِرْتُ مع أَصْحَابِ نُحْصِ الجَبَل». قال أَبو عُبَيْد : مَعْنَاه يا لَيْتَنِي استُشْهِدْت معهم. النُّحْصُ : أَصلُ الجَبَلِ وسَفْحُه ،
__________________
(١) في القاموس : الثاني.
(٢) وهي رواية الديوان.
(٣) ضبطت اللفظتان في اللسان الأولى باسكان الدال والثالثة بالتحريك.
(٤) التهذيب : في حدّ المعرفة.
(٥) سورة الكهف الآية ٤٩.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
