مِمّا فيه من الآحاد كَأَحَدَ عَشَرَ ، وكذا عِشْرُونَ وثَلاثُونَ : أَي عَشَرَتان وثَلَاثَةٌ ، فكأَنَّ المَعْشرَ مَحَلّ العَشَرَة الذي هو الكَثْرَةُ الكاملَة ، فَتَأَمّل ؛ قاله شيخُنَا. وقِيل : المَعْشَرُ : أَهْلُ الرَّجُلِ. وقال الأَزْهَريّ : المَعْشَرُ والنَّفَرُ والقَوْمُ والرَّهْطُ : معناه الجَمْعُ ، لا واحدَ لهم من لَفْظِهم ، للرّجالِ دُونَ النساءِ ، والعَشِيرَة أَيضاً للرّجالِ ، والعالَمُ أَيضاً للرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. وقال اللَّيْثُ : المَعْشَرُ : كلّ جَماعَةٍ أَمْرُهُم واحِدٌ ، نحو مَعْشَر المُسْلِمينَ ، ومَعْشَر المُشْرِكِينَ. والجَمْعُ المَعَاشِرُ ، وقيل : المَعْشَرُ : الجِنُّ والإِنْسُ ، وفي التنزيل : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) (١) قال شيخُنَا : ولَكِنَّ الإِضافَةَ تَقْتَضِي المُغايَرَة ، وفيه أَنَّ التقدير يا مَعْشَراً هُمُ الجنّ والإِنْسُ ، فتأَمَّلْ. ويَبْقَى النَّظَرُ في : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ) دُونَ إِنْس ، فتَدبَّر. قلتُ : وهو من تَحْقِيقات القَرافِيّ في الحاشِيَة.
وفي حَديث مَرْحَب أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ مَسْلَمَةَ (٢) بارَزَه ، فدخلَتْ بينهما شَجَرَةٌ من شَجَر العُشَر ، كصُرَد شَجَرٌ فيه حُرّاقٌ ، مثل القُطْنِ لم يَقْتَدِح الناسُ في أَجْوَدَ منه ، ويُحْشَى في المَخادّ لنُعُومَته. وقال أَبو حَنيفَة : العُشَر : من العِضَاه ، وهو من كِبَارِ الشَّجَرِ ، وله صَمْغٌ حُلْوٌ ، وهو عَرِيضُ الوَرَق ، يَنْبُت صُعُداً في السَّماءِ ، ويَخْرُج من زَهْرِه وشُعَبه سُكَّرٌ ، م ، أَي مَعْرُوفٌ يُقَال له : سُكَّرُ العُشَر ، وفيه أَي في سُكَّرِهِ شَيْءٌ من مَرَارَة ويَخْرُجُ له نُفّاخٌ كأَنّها شَقَائقُ الجِمَال التي تَهْدِرُ فيها ، وله نَوْرٌ مثل نَوْر الدِّفْلَى مُشْرَبٌ مُشْرِقٌ حَسَنُ المَنْظَر ، وله ثَمَرٌ. وفي حديث ابن عُمَيْر : «قُرْصٌ بُرِّيٌّ بلَبَنٍ عُشَرِيٍّ» : أَي لَبَنُ إِبلٍ تَرْعى العُشَرَ ، وهو هذا الشَجَر. قال ذو الرُّمَّةِ يِصف الظَّليم :
|
كأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسْمَاكانِ (٣) من عُشَرٍ |
صَقْبانِ لم يَتَقشَّرْ عنهما النَّجَبُ |
الواحِدَة عُشَرَةٌ ، ولا يُكسَّر إِلّا أَنْ يُجمَعَ بالتَّاءِ لقلّة «فُعَلة» في الأَسْمَاءِ.
وبنو العُشَراءِ : قَوْمٌ من فَزَارَةَ ، وهُمْ من بَني مازِن بن فَزارَةَ ، واسمُه عَمْرُو بنُ جابر ، وإِنَّمَا سُمِّيَ بالعُشَراءِ لعِظَم بَطْنه. فمِنْ بَني العُشَرَاءِ مَنْظورُ بنُ زَبّانَ بن سَيّار بن العُشَراءِ ، وهَرِمُ بنُ قُطْبَةَ بن سَيّار الذي تَحاكَم إِليه عامرُ بنُ الطُّفَيْل وعَلْقَمَةُ بن عُلاثَةَ. ومنهم حَلْحَلَةُ بنُ قَيْس بن الأَشْيَمِ بنِ سَيَّار ، وغَيْرُهم.
وأَبو العُشَرَاءِ : أُسَامَةُ بنُ مالك ، ويُقَال : عُطَارِدُ بنُ بِلِزٍ الدّارِميّ : تابِعِيّ مشهور. قال البُخَاريّ : في حَدِيثهِ وسَمَاعه من أَبيه واسْمه نَظَرٌ ؛ قاله الذَّهبيّ في الدِّيوان. وزَبّانُ (٤) بالمُوَحَّدَةِ ككَتّان ، ابنُ سَيّارِ بنِ العُشَرَاءِ : شاعِرٌ ، وهو أَبو مَنْظُور الذي تَقَدَّمَ ذِكْرُه. فلو قالَ : ومنهم زَبّانُ ، كان أَحْسنَ ، كما لا يَخْفَى.
والعُشَرَاءُ : القُلَةُ ، بالضم وتَخْفِيف اللام المفتوحَة.
وعَشُورَاءُ بالمَدّ ، وعِشَارٌ وتِعْشَارٌ ، بكَسْرِهِما ، أَسماءُ مَوَاضعَ ، الأَخِيرُ بالدَّهْناء. وقيلَ : هو ماءٌ (٥). قال النابِغَة :
غَلَبُوا على خَبْتٍ إِلى تِعْشَارِ (٦)
وقال الشاعرُ :
|
لنَا إِبِلٌ لم تَعْرِف الذُّعْرَ بينَها |
بتِعْشارَ مَرْعَاها قَساً فَصَرَائِمُهْ |
وقال بدْرُ بن حَمْرَاءَ الضَّبَّيُّ :
|
وَفَيْتُ وَفَاءً لم يَرَ الناسُ مثْلَه |
بتِعْشَارَ إِذ تَحْبُو إِلَيَّ الأَكَابرُ |
وذُو العُشَيْرَة : ع بالصَّمَّانِ مَعْرُوفٌ ، فيه عُشَرَةٌ نابِتَةٌ ، قال عَنْتَرَةُ في وَصْفِ الظَّلِيم :
|
صَعْلٍ يَعُودُ بذِي العُشَيرَةِ بَيْضَهُ |
كالعَبْد ذي الفَرْوِ الطَوِيلِ الأَصْلمِ |
وذو العُشَيْرَة : ع بناحيَةِ يَنْبُعَ ، من مَنازل الحاجّ ، غَزْوَتُها م ، أَي معروفَةٌ ، ويقال فيه العُشَيرُ ، بغير هاءٍ أَيضاً ، وضُبطَ بالسّين المُهمَلَة أَيضاً ، وقد تَقَدّم.
__________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٣٠.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل واللسان «سَلَمة».
(٣) بالأصل «مما كان» والتصويب عن المحكم (عشر) واللسان (سمك).
(٤) بالقاموس «زيان» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «زبان» كالأصل وفي جمهرة ابن حزم ص ٢٥٨ «زبّان».
(٥) في معجم البلدان (تعشار) : ماء لبني ضبة.
(٦) ديوانه ص ٦٠ وصدره :
وبنو جذيمة حي صدقٍ سادةٌ
وفي شرحه : تعشار : من أرض كلب.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
